أعلنت شركتا إنفيديا وإيلي ليلي عن إطلاق استثمار ضخم بقيمة مليار دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة لإنشاء مختبر أبحاث مشترك في منطقة خليج سان فرانسيسكو، يضاف إلى قائمة الشراكات العلمية الكبيرة في قلب واحدة من أهم عواصم التكنولوجيا في العالم. يهدف هذا المختبر إلى الاستفادة من أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال التكنولوجيا الحيوية، ودمج القدرات الحوسبية المتقدمة مع أعمق الأبحاث العلمية لتسريع عملية تصميم الأدوية واكتشافها وتقليل وقت طرحها في الأسواق.
هذه المبادرة الاستراتيجية تأتي تزامنًا مع انطلاق مؤتمر جي بي مورجان للرعاية الصحية في سان فرانسيسكو، ما يعزز الشراكة القائمة بين الجانبين، ويسلّط الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل مستقبل الرعاية الصحية. في الأشهر القليلة الماضية، كشفت كلا الشركتين عن تطويرات في مجال الحوسبة الذكية التي تستخدم نماذج متقدمة للتعلم الآلي لتحليل كميات هائلة من البيانات البيولوجية، بما يتيح تسريع تصميم الأدوية واختبارها رقميًا داخل المختبرات الواقعية، وهو ما يُعد ثورة في عملية الإنتاج الطبي التقليدي.
وتهدف هذه الشراكة المشتركة إلى تعزيز حضور إنفيديا في سوق الرعاية الصحية من خلال توفير نماذج برمجية مفتوحة المصدر تتيح لشركات الأدوية بناء منصات تطوير خاصة بها تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مما يسد الفجوة بين التصميم الحاسوبي والإنتاج الفعلي. وقد أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذه المنصات ستساعد الباحثين على تقليل الزمن اللازم لاكتشاف المركبات الفعّالة، وتقليل التكاليف المرتبطة بالتجارب التقليدية، وهو ما يعني تسريع وصول العلاجات المبتكرة إلى المرضى.
من جانبها، أكدت نائبة رئيس قسم الرعاية الصحية في إنفيديا أن المنشأة الجديدة التي سيتم تدشينها بدقة في مارس المقبل ستشهد عملًا مشتركًا بين الباحثين من الجانبين لتوليد بيانات ضخمة مخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي في مجال التكنولوجيا الحيوية، رغم عدم الكشف عن التفاصيل المالية المتعلقة بآلية تدفق الاستثمارات، وما إذا كانت ستُستخدم مباشرة لشراء الأجهزة والرقائق المتقدمة، أو لتطوير برمجيات تدريب خاصة.
هذا التعاون بين واحدة من أكبر شركات الحوسبة الذكية وعملاق من عمالقة صناعة الأدوية يمثل خطوة نوعية نحو مستقبل تعتمد فيه صناعة الدواء على الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي، وهو ما قد يُحدث تحولًا كبيرًا في سرعة وكفاءة تطوير العلاجات الجديدة، ويعيد رسم حدود الابتكار في قطاع الرعاية الصحية عالميًا.



