عدوي شائعة خلال الحمل…متي تتحول التهابات المهبل الفطرية إلي خطر على الأم والجنين؟

عدوي شائعة خلال الحمل…متي تتحول التهابات المهبل الفطرية إلي خطر على الأم والجنين؟

تقرير:بوابة مصر الصحية

خلال فترة الحمل، تمرّ المرأة بتغيرات جسدية وهرمونية عميقة، تجعلها أكثر عرضة لبعض المشكلات الصحية، وعلى رأسها فطريات المهبل. ورغم شيوع هذه العدوى بين الحوامل، فإن التعامل الخاطئ معها قد يعرّض الأم لمضاعفات غير مرغوبة، ويزيد من القلق المرتبط بسلامة الجنين.

تشير الدراسات الطبية إلى أن ما بين 20% إلى 30% من النساء الحوامل قد يُصبن بالتهاب المهبل الفطري في مرحلة ما من الحمل، خاصة خلال الثلثين الثاني والثالث، نتيجة التغيرات الهرمونية وارتفاع مستوى هرمون الإستروجين.

لماذا تزيد فطريات المهبل أثناء الحمل؟

الحمل يخلق بيئة مثالية لنمو الفطريات داخل المهبل لعدة أسباب، أبرزها:
ارتفاع هرمون الإستروجين الذي يزيد من نسبة الجليكوجين في خلايا المهبل، وهو ما يُعد غذاءً مفضلًا لفطريات المبيضة.
التغير في درجة حموضة المهبل، ما يُضعف قدرة البكتيريا النافعة على ضبط التوازن الطبيعي.
انخفاض نسبي في كفاءة الجهاز المناعي، وهو أمر طبيعي خلال الحمل لحماية الجنين.
زيادة الإفرازات المهبلية، ما يخلق بيئة رطبة تشجع نمو الفطريات.

هل فطريات المهبل خطر على الجنين؟

يؤكد الأطباء أن فطريات المهبل لا تُسبب تشوهات خلقية للجنين، ولا تنتقل إليه عبر المشيمة.
لكن إهمال العلاج قد يؤدي إلى:
زيادة شدة الأعراض لدى الأم، مثل الحكة والالتهاب والألم.
احتمالية انتقال العدوى للطفل أثناء الولادة الطبيعية، ما قد يسبب فطريات الفم (القلاع الفموي) لدى حديثي الولادة.
زيادة خطر التهابات المهبل الشديدة التي قد تُفاقم الشعور بعدم الراحة والضغط النفسي لدى الحامل.

أعراض فطريات المهبل لدى الحامل

الأعراض لا تختلف كثيرًا عن غير الحوامل، لكنها قد تكون أكثر وضوحًا، وتشمل:
حكة مهبلية شديدة ومستمرة.
احمرار وتورم في منطقة المهبل والفرج.
إفرازات بيضاء كثيفة تشبه الجبن وغير مصحوبة برائحة كريهة.
إحساس بالحرقان، خاصة أثناء التبول أو الجماع.
ألم أو عدم ارتياح في المنطقة التناسلية.

ويحذر الأطباء من تجاهل الأعراض أو اعتبارها “طبيعية أثناء الحمل”، لأن ذلك قد يؤخر العلاج المناسب.

التشخيص أثناء الحمل

يُشدد الأطباء على عدم استخدام أي علاج دون تشخيص طبي.
ويتم التشخيص من خلال:
الفحص السريري.
تحليل الإفرازات المهبلية عند الحاجة، خاصة في الحالات المتكررة أو غير المستجيبة للعلاج.

العلاج الآمن للحامل

النقطة الأهم في هذا الملف هي العلاج، حيث تختلف الخيارات المتاحة للحامل عن غيرها.

العلاجات الموضعية فقط هي الخيار الآمن أثناء الحمل، وتشمل:
الكريمات أو التحاميل المهبلية المضادة للفطريات، مثل الكلوتريمازول أو الميكونازول، لمدة تتراوح بين 7 و14 يومًا حسب شدة الحالة.

ويؤكد الأطباء منع استخدام الفلوكونازول الفموي أثناء الحمل، خاصة في الشهور الأولى، نظرًا لارتباطه بمخاطر محتملة على الجنين عند استخدامه بجرعات أو لفترات طويلة.

ماذا عن العلاجات المنزلية؟

رغم شيوع النصائح المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الأطباء يحذرون الحوامل من استخدام:
الثوم.
الخل.
زيت شجرة الشاي.
حمض البوريك.

إذ قد تسبب هذه المواد تهيجًا شديدًا أو خللًا أكبر في التوازن المهبلي، خاصة خلال الحمل.

كيف تقلل الحامل من تكرار العدوى؟

الوقاية تلعب دورًا محوريًا، وتشمل:
ارتداء ملابس داخلية قطنية فضفاضة.
الحفاظ على جفاف المنطقة التناسلية.
تجنب الغسولات المهبلية والعطور.
الحد من السكريات في النظام الغذائي.
تغيير الملابس المبللة فورًا.
الحصول على قسط كافٍ من النوم وتقليل التوتر.
المتابعة المنتظمة مع الطبيب.

متى يجب مراجعة الطبيب فورًا؟

يجب على الحامل التوجه للطبيب فورًا في الحالات التالية:
عدم تحسن الأعراض بعد العلاج.
تكرار العدوى أكثر من مرة خلال الحمل.
ظهور ألم شديد أو تقرحات.
اختلاط الإفرازات برائحة كريهة أو لون غير طبيعي، لاحتمال وجود عدوى أخرى.

خلاصة

فطريات المهبل أثناء الحمل حالة شائعة لكنها ليست بسيطة دائمًا. العلاج الآمن والتشخيص الصحيح هما الضمان الحقيقي لراحة الأم وسلامة الجنين.
الصمت أو الاعتماد على وصفات غير طبية قد يحوّل مشكلة عابرة إلى معاناة مستمرة طوال الحمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top