بقلم: رجاء ناجي
بهدوءٍ شديد، ودون ضجيج القلق الذي يملأ جنبات حياتنا المعاصرة، دعونا نتأمل حقيقة واحدة لو استقرت في الوجدان لغيرت مجرى أيامنا: نحن نعيش في كنف إلهٍ وضع قانوناً كونياً لا يقبل الكسر، ووعداً سماوياً لا يتخلف.. “إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا”.
اقرأ ايضًا: بهدوء، عندما يصبح الحلم عبئًا… من أطباء الأسنان إلى الصيادلة والبيطريين والعلاج الطبيعي
هذا النص القرآني ليس مجرد طمأنة نفسية، بل هو “عقد رباني” معك. الله سبحانه وتعالى لم يطالبك بالنتيجة، فهي بيده وحده، ولكنه طالبك بـ “إحسان العمل”. والإحسان هنا يعني الإتقان، والجودة، وبذل غاية الجهد، ثم ترك الباقي على من يدير شؤون المجرات والذرات.
لماذا اليأس؟ ولماذا ترهق بصرك بالنظر إلى ما في يد غيرك؟ إن انشغالك بمقارنة حياتك بالأخرين هو استنزاف لطاقتك التي كان الأجدر بها أن تُصب في تطوير مهاراتك لتكون “أحسن نسخة من نفسك”. ركز في ورقتك، اشتغل بجد، اجتهد في صمت، وآمن بأن لكل مجتهدٍ نصيباً مسطراً باسمه، لا يمكن لأحدٍ غيرك أن يأخذه.
تذكر دائماً أن الذي يرزق الطير في كبد السماء، ويبسط الرزق لمن يشاء في الأرض، هو الذي يدير هذا العالم بحكمةٍ بالغة. القلق والتوتر هما سجنٌ اختياري نصنعه لأنفسنا حين نظن أننا المسؤولون عن “خلق” الرزق، بينما الحقيقة أننا مأمورون فقط بالسعي إليه.
يا صديقي..
احلم بلا حدود، طور مهاراتك بلا توقف، واجعل من إتقانك للعمل عبادة تتقرب بها إلى الله. لا تسمح لقطاع الطرق من المحبطين أن يطفئوا شعلة طموحك. اعمل أنت فقط، واستبشر بالوعد الإلهي؛ فالله سيعطيك، وسيدهشك بعطائه، وسيكافئ إخلاصك بما لم تكن تتخيله.
امضِ في طريقك مطمئناً، فمن يتوكل على وكيلٍ يدير العالم، لا يضيع أبداً.



