متلازمة الشخص المتيبّس…مرض نادر يُقيّد الجسد ويكشف معاناة صامتة خلف الأضواء

متلازمة الشخص المتيبّس…مرض نادر يُقيّد الجسد ويكشف معاناة صامتة خلف الأضواء

أعاد الظهور المؤلم للفنانة العالمية سيلين ديون تسليط الضوء على أحد أندر الأمراض العصبية في العالم، بعد أن كشفت عن إصابتها بـ متلازمة الشخص المتيبّس (Stiff Person Syndrome)، وهو مرض نادر، مزمن، ومعقّد، قد يحوّل أبسط الحركات اليومية إلى تجربة قاسية من الألم وفقدان السيطرة على الجسد.

الفيديو الذي ظهرت فيه ديون وهي تعاني من تقلصات عضلية شديدة لم يكن مجرد مشهد صادم، بل نافذة على مرض قليل المعرفة، حتى في الأوساط الطبية، ويصيب واحدًا من كل مليون شخص تقريبًا.

ما هي متلازمة الشخص المتيبّس؟

متلازمة الشخص المتيبّس هي اضطراب عصبي نادر، يُصنّف ضمن أمراض المناعة الذاتية، حيث يهاجم الجهاز المناعي أجزاء من الجهاز العصبي المسؤولة عن التحكم في حركة العضلات.

في الحالة الطبيعية، يعمل الدماغ على تنظيم تقلص العضلات وانبساطها بسلاسة، لكن في هذه المتلازمة يحدث خلل في هذا التوازن، ما يؤدي إلى تيبّس مستمر وتقلصات عضلية مؤلمة وغير متوقعة.

وتشير الأبحاث إلى ارتباط المرض بوجود أجسام مضادة تهاجم إنزيمًا يُعرف باسم GAD (Glutamic Acid Decarboxylase)، وهو إنزيم ضروري لإنتاج ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة الإشارات العصبية.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

المرض نادر للغاية، لكنه:

         •      يصيب النساء أكثر من الرجال

         •      غالبًا ما يظهر في منتصف العمر

         •      يرتبط أحيانًا بأمراض مناعية أخرى مثل:

         •      السكري من النوع الأول

         •      أمراض الغدة الدرقية

         •      بعض أنواع السرطان النادرة

الأعراض: أكثر من مجرد تيبّس

تبدأ الأعراض غالبًا بشكل تدريجي، لكنها قد تتفاقم مع الوقت، وتشمل:

         •      تيبّس شديد في عضلات الجذع والظهر

         •      تقلصات عضلية مؤلمة ومفاجئة

         •      صعوبة في المشي أو الوقوف

         •      فقدان التوازن وزيادة خطر السقوط

         •      حساسية مفرطة للمحفزات مثل:

         •      الأصوات العالية

         •      التوتر النفسي

         •      اللمس المفاجئ

وفي بعض الحالات المتقدمة، قد تصل التقلصات إلى درجة تقييد التنفس أو الحركة تمامًا، وهو ما يجعل المرض مُنهكًا جسديًا ونفسيًا.

كيف يتم تشخيص المرض؟

تشخيص متلازمة الشخص المتيبّس يُعد تحديًا، بسبب ندرتها وتشابه أعراضها مع أمراض عصبية أخرى. ويعتمد التشخيص على:

         •      التاريخ المرضي والأعراض الإكلينيكية

         •      تحاليل الدم للكشف عن الأجسام المضادة

         •      تخطيط العضلات والأعصاب

         •      استبعاد أمراض عصبية أخرى

وغالبًا ما يتأخر التشخيص لسنوات، وهو ما يزيد من معاناة المرضى.

هل يوجد علاج؟

حتى الآن، لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة الشخص المتيبّس، لكن تتوافر علاجات تهدف إلى:

         •      تقليل شدة الأعراض

         •      تحسين القدرة على الحركة

         •      رفع جودة الحياة

وتشمل الخيارات العلاجية:

         •      أدوية مرخيات العضلات

         •      أدوية تقلل فرط النشاط العصبي

         •      العلاج المناعي مثل:

         •      الغلوبولين المناعي الوريدي (IVIG)

         •      الكورتيزون

         •      العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل

         •      الدعم النفسي، وهو عنصر أساسي في التعامل مع المرض

وتختلف الاستجابة للعلاج من مريض لآخر، ويحتاج المرضى إلى متابعة طويلة المدى.

لماذا كان ظهور سيلين ديون مؤثرًا؟

قرار سيلين ديون بمشاركة معاناتها لم يكن بدافع الشفقة، بل لنشر الوعي. فالأمراض النادرة غالبًا ما تكون غير مرئية، ويعاني مرضاها في صمت، بين صعوبة التشخيص، وندرة الدعم، وسوء الفهم المجتمعي.

ما ظهر في الفيديو هو تذكير بأن:

         •      الألم قد يختبئ خلف الشهرة

         •      المرض لا يميز بين فنان أو شخص عادي

         •      الوعي قد يكون أول خطوة في الدعم والعلاج

رسالة بوابة مصر الصحية

متلازمة الشخص المتيبّس ليست ضعفًا، بل معركة يومية يخوضها المصابون بها بأقصى ما يملكون من قوة.

وما فعلته سيلين ديون هو تحويل الألم إلى رسالة إنسانية، تفتح باب الفهم، وتكسر عزلة مرضى نادرين، يحتاجون قبل أي شيء إلى التعاطف، والوعي، والدعم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top