كشفت دراسات علمية حديثة عن تقنيات مبتكرة لرعاية مرضى السكري قد تُحدث ثورة في طريقة علاج هذا المرض المزمن، وتفتح الباب أمام الاستغناء عن الحقن اليومية أو مضخات الأنسولين التقليدية.
شريحة ذكية تعمل كبنكرياس اصطناعي
أعلن فريق بحثي دولي عن تطوير غرسة”جهاز يزرع داخل الجسم” طبية ذكية تُزرع داخل جسم المريض وتعمل مثل البنكرياس الاصطناعي، ترتبط مع أنظمة استشعار مستويات السكر في الدم، وتُنتج الأنسولين تلقائيًا بكميات وتوقيت مناسبين دون تدخل المريض.
هذه التقنية تعتمد على ما يعرف بـ “الدرع البلوري” الذي يحمي الغرسة من هجوم الجهاز المناعي ويمنع رفضها، مما يسمح لها بالعمل بكفاءة لسنوات طويلة داخل الجسم.

تجارب أولية واعدة
أظهرت التجارب على الفئران والرئيسيات غير البشرية قدرة الغرسة على تنظيم مستويات الجلوكوز بشكل مستمر، وتحقيق استقرار جيد لسكر الدم بدون الحاجة إلى تدخل خارجي. نتائج هذه التجارب تعزّز فرص انتقال التقنية للتجارب السريرية على البشر في المستقبل.
لماذا هذا التطور مهم؟
مرض السكري، وخاصة النوع الأول، يحتاج عادة إلى حقن الأنسولين في عدة مرات يوميًا أو استخدام مضخة متصلة بالجسم، وهو أمر يتطلب مراقبة مستمرة وإدارة دقيقة. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية والإحصاءات الحديثة، يؤثر مرض السكري على مئات الملايين حول العالم، من بينهم ملايين من النوع الأول الذين يعتمدون على الأنسولين مدى الحياة.
التقنيات الذكية الجديدة، بما في ذلك الغرسات والجهاز الاصطناعي، تقدم مزايا عدة:
• تقليل الاعتماد على الحقن المستمرة
• ضبط تلقائي لمستويات السكر مع تغيّر احتياجات الجسم
• تحسين نوعية الحياة للمريض
• تقليل مخاطر ارتفاع أو انخفاض السكر المفاجئين
توجهات وأبحاث مكملة
تتطور أيضًا أنظمة البنكرياس الاصطناعي شبه المغلق التي تجمع بين أجهزة استشعار الجلوكوز ومضخات الأنسولين التي تضخ الهرمون تلقائيًا بناءً على البيانات الفورية للجلوكوز، وقد أثبتت هذه الأنظمة تحسينًا كبيرًا في التحكم بمستويات السكر لدى مرضى السكري، وتقلل من الجهد المبذول من قبل المرضى.
كما يجرى العمل على تقنيات أخرى مثل أنظمة تكيّف المحاكاة الدقيقة، التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحديد متطلبات الأنسولين في الوقت الحقيقي وفق سلوك الجسم الفردي.

في انتظار التجارب البشرية
رغم النتائج الواعدة في التجارب الحيوانية، تشير الأبحاث الحالية إلى أن الفترة قبل الوصول إلى التجارب السريرية على البشر قد تمتد لسنوات من أجل التأكد من السلامة والفعالية قبل الاعتماد الطبي العام لهذه الغرسات.
الخلاصة: بوابة مصر الصحية
ابتكار الغرسة الذكية التي تعمل كبنكرياس اصطناعي يمثل خطوة ثورية في علاج السكري؛ إلّا أنه ما يزال بحاجة لمزيد من الدراسات والتجارب قبل أن يصبح متاحًا للمرضى. إذا نجحت هذه التقنية، فقد يتحقق حلم التخلص من الحقن اليومية وتعقيدات إدارتها، وتنتقل الرعاية من نهج تعبوي إلى نهج تلقائي ذكي يُعيد الكثير من الراحة والاستقلالية لملايين المرضى حول العالم، خاصًا للأطفال حيث كشف تقرير في بوابة مصر الصحية يحمل عنوان: سمنة الأطفال في مصر: وباء صامت يفتح باب السكري وأمراض القلب مبكرًا
عن حجم معاناة ومحاطر السكر علي الأطفال.



