اضطراب طيف التوحد عند الأطفال: علامات مبكرة لا يجب تجاهلها… وأرقام تكشف حجم التحدي عالميًا ومصريًا

اضطراب طيف التوحد عند الأطفال: علامات مبكرة لا يجب تجاهلها… وأرقام تكشف حجم التحدي عالميًا ومصريًا

بوابة مصر الصحية – حنين عبدالوهاب

في سنوات العمر الأولى، تتشكل لغة الطفل، وتفاعله الاجتماعي، واستجابته للعالم من حوله. لكن في بعض الحالات، تظهر إشارات مختلفة، قد تبدو بسيطة أو عابرة، لكنها في الحقيقة قد تكون علامات مبكرة لاضطراب طيف التوحد، أحد أكثر الاضطرابات النمائية انتشارًا في العالم اليوم.

ورغم اتساع نطاق التوعية عالميًا، لا يزال التوحد يُكتشف متأخرًا في كثير من الدول النامية، بسبب نقص الوعي أو الخلط بينه وبين مشكلات سلوكية عابرة، وهو ما يحرم الطفل من فرصة التدخل المبكر، التي تُعد العامل الحاسم في تحسين جودة حياته.

التوحد بالأرقام: صورة عالمية ومحلية

بحسب منظمة الصحة العالمية، يُصاب طفل واحد من كل 100 طفل عالميًا باضطراب طيف التوحد، مع تفاوت في معدلات الانتشار بين الدول نتيجة اختلاف أدوات التشخيص ومستوى الرصد الصحي.

وتشير بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض (CDC) إلى أن النسبة قد تصل في بعض الدول المتقدمة إلى 1 من كل 36 طفلًا، نتيجة تحسن آليات الاكتشاف المبكر وليس بالضرورة زيادة حقيقية في عدد الحالات.

أما في مصر، فلا توجد إحصاءات وطنية شاملة ومحدثة، لكن تقديرات خبراء الصحة النفسية تشير إلى أن عشرات الآلاف من الأطفال يعيشون مع اضطراب طيف التوحد، مع فجوة واضحة بين الأعداد الفعلية والحالات التي تصل إلى التشخيص والعلاج المنتظم.

ما هو اضطراب طيف التوحد؟

اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي يؤثر على:

         •      التواصل اللفظي وغير اللفظي

         •      التفاعل الاجتماعي

         •      السلوكيات والاهتمامات

ويُطلق عليه “طيف” لأنه يظهر بدرجات متفاوتة؛ من حالات بسيطة يستطيع أصحابها التعلم والاندماج، إلى حالات تحتاج دعمًا ورعاية مستمرة.

العلامات المبكرة: متى يجب أن نقلق؟

الأطباء يؤكدون أن العلامات الأولى قد تظهر قبل عمر السنتين، وأحيانًا في السنة الأولى، ومن أبرزها:

         •      عدم الاستجابة للاسم عند المناداة

         •      ضعف التواصل البصري أو تجنبه

         •      تأخر الكلام أو غيابه

         •      تكرار حركات نمطية مثل رفرفة اليدين أو الدوران

         •      عدم الإشارة للأشياء أو مشاركة الاهتمام مع الآخرين

         •      اللعب بطريقة غير تقليدية (ترتيب الأشياء بدل اللعب بها)

         •      حساسية مفرطة للأصوات أو اللمس

         •      نوبات غضب غير مبررة أو صعوبة في التكيف مع التغييرات

ظهور عرض واحد لا يعني الإصابة بالتوحد، لكن تكرار عدة علامات معًا يستوجب التقييم الطبي.

لماذا يُعد الاكتشاف المبكر فارقًا؟

الدراسات العالمية تؤكد أن التدخل المبكر قبل عمر 3 سنوات يمكن أن:

         •      يحسن مهارات التواصل بشكل ملحوظ

         •      يقلل السلوكيات النمطية

         •      يدعم الدمج التعليمي والاجتماعي

         •      يخفف العبء النفسي والاقتصادي على الأسرة

وكلما تأخر التشخيص، زادت صعوبة التأهيل، وارتفعت تكلفة العلاج والدعم طويل المدى.

أسباب التوحد: ما الذي نعرفه علميًا؟

حتى الآن، لا يوجد سبب واحد مباشر، لكن الأبحاث تشير إلى تداخل عدة عوامل، من بينها:

         •      عوامل وراثية

         •      اضطرابات في نمو الدماغ

         •      عوامل بيئية قبل أو أثناء الحمل

         •      مضاعفات الولادة في بعض الحالات

ولا توجد أدلة علمية تربط التوحد بالتطعيمات، وهو اعتقاد خاطئ نفتْه جميع المؤسسات الصحية العالمية.

رحلة التشخيص: أين نبدأ؟

عند ملاحظة العلامات، يُنصح بالآتي:

         1.     استشارة طبيب أطفال أو طبيب نفسي أطفال

         2.     إجراء تقييم نمائي شامل

         3.     الاستعانة بأخصائي تخاطب وعلاج سلوكي

         4.     وضع خطة تدخل فردية حسب احتياجات الطفل

التشخيص ليس “حكمًا”، بل بوابة للعلاج والدعم.

التوحد والأسرة: معركة وعي لا وصمة

في مجتمعاتنا، لا يزال بعض الأهالي يخشون الاعتراف بالمشكلة خوفًا من الوصم الاجتماعي، وهو ما يؤدي إلى تأخير العلاج. بينما تؤكد التجارب أن الوعي والقبول هما أول خطوات النجاح.

الطفل المصاب بطيف التوحد:

         •      ليس مريضًا نفسيًا

         •      ليس عديم الذكاء

         •      وليس نتيجة خطأ تربوي

بل طفل له طريقة مختلفة في فهم العالم.

ماذا يمكن أن يقدمه النظام الصحي؟

خبراء الصحة النفسية يؤكدون أن مواجهة اضطراب طيف التوحد لا تقتصر على الأسرة وحدها، بل تتطلب:

         •      برامج كشف مبكر في وحدات الرعاية الأولية

         •      تدريب الكوادر الطبية والتعليمية

         •      دعم خدمات التخاطب والتأهيل

         •      تسهيل دمج الأطفال في التعليم

         •      توسيع مظلة التغطية العلاجية

رسالة بوابة مصر الصحية

اضطراب طيف التوحد ليس نادرًا، ولا مخيفًا، لكنه يتطلب وعيًا مبكرًا وقرارًا شجاعًا من الأسرة.

ملاحظة العلامات، وطلب الاستشارة الطبية، والبدء في التدخل المبكر، قد تغيّر مستقبل طفل بالكامل.

الانتباه اليوم… هو إنقاذ الغد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top