عند حدوث جلطة، سواء كانت سكتة دماغية أو نوبة قلبية، يصبح الوقت هو العامل الحاسم. فالدماغ لا يتحمّل انقطاع الأكسجين سوى دقائق معدودة تتراوح غالبًا بين ثلاث وست دقائق، وبعدها تبدأ الخلايا العصبية في التعرّض لتلف قد يكون دائمًا. وبالمثل، فإن تأخر التدخل الطبي في حالات الجلطة القلبية يؤدي إلى تلف متسارع في عضلة القلب، ما يقلل فرص النجاة ويرفع خطر المضاعفات الخطيرة. من هنا، لا تُعدّ سرعة الاستجابة مجرد إجراء احترازي، بل عنصرًا منقذًا للحياة.
في هذا التقرير، نستعرض الخطوات الأساسية للإسعافات الأولية عند الاشتباه بحدوث جلطة، مع توضيح ما يجب فعله وما ينبغي تجنبه، وكيفية التفرقة بين أعراض السكتة الدماغية والنوبة القلبية لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
ما المقصود بالإسعافات الأولية للجلطة؟
الإسعافات الأولية للجلطة تعني مجموعة الإجراءات العاجلة التي تُتخذ فور ظهور الأعراض وقبل وصول الطاقم الطبي المتخصص، بهدف الحفاظ على حياة المصاب وتقليل حجم الضرر.
أول خطوة وأساسيّة لا غنى عنها هي الاتصال بالإسعاف فورًا عند الاشتباه بوجود جلطة. بعد ذلك، يُنصح بالهدوء قدر الإمكان، والبدء في التعامل مع الحالة وفق الخطوات التالية:
يجب التأكد أولًا من أن المكان آمن ولا يعرّض المصاب أو من يقدّم له المساعدة لأي خطر إضافي، مثل حركة السيارات أو مصادر كهرباء. بعد ذلك، حاول التواصل مع المصاب، واطرح عليه أسئلة بسيطة مثل اسمه أو مكانه، للتأكد من مستوى الوعي. وإذا كان غير قادر على الكلام، يمكن طلب الاستجابة عبر الضغط على اليد. عدم وجود أي استجابة قد يشير إلى فقدان الوعي.

إذا كان المصاب واعيًا
في حال كان المصاب في حالة وعي، يجب مساعدته على الجلوس أو الاستلقاء في وضعية مريحة، مع تخفيف أو فك أي ملابس ضيقة قد تعيق التنفس. إذا شعر بالبرد، يُفضل تغطيته للحفاظ على حرارة الجسم.
من المهم التأكد من أن مجرى الهواء مفتوح وأن التنفس يتم بصورة طبيعية.
إذا كان المصاب يعاني من آلام في الصدر ويستخدم أدوية موصوفة مسبقًا مثل النيتروغليسرين، يمكن مساعدته على تناولها فقط إذا كانت موصوفة له من الطبيب. كما يُنصح بمراقبة الأعراض بدقة، وتسجيل أي تغيّر يطرأ على الحالة، إضافة إلى تحديد وقت بداية الأعراض بدقة قدر الإمكان، لأن هذه المعلومة شديدة الأهمية للفريق الطبي.
إذا كان المصاب فاقدًا للوعي
في حال فقد المصاب وعيه، يجب التحقق فورًا من وجود التنفس، وذلك عبر إمالة الرأس قليلًا للخلف ورفع الذقن، ثم ملاحظة حركة الصدر أو الاستماع لصوت التنفس.
إذا تبيّن أن المصاب لا يتنفس، وكان المسعف مدرّبًا على الإنعاش القلبي الرئوي، يجب البدء فورًا في إجراء الإنعاش عبر الضغطات الصدرية. توضع اليدان متشابكتين في منتصف الصدر فوق عظمة القص، ويُضغط بقوة وبسرعة منتظمة بعمق يقارب خمسة سنتيمترات، وبمعدل يتراوح بين 100 و120 ضغطة في الدقيقة. يستمر الإنعاش حتى يستعيد المصاب وعيه أو وصول المساعدة الطبية. وفي حال وجود أكثر من شخص، يُفضّل التناوب لتجنّب الإرهاق دون إيقاف الضغطات.
هل يُعطى الأسبرين في حالات الجلطة؟
إعطاء الأسبرين يعتمد على نوع الجلطة. ففي حالات النوبة القلبية فقط، قد يُنصح بمضغ جرعة كاملة أو منخفضة من الأسبرين بعد الاتصال بالإسعاف، بشرط عدم وجود حساسية أو موانع طبية، وأن يتم ذلك بتوجيه مسبق من الطبيب أو مسؤول الطوارئ.
أما في حالات السكتة الدماغية، فلا يُعطى الأسبرين تلقائيًا؛ إذ إن بعض السكتات تكون ناتجة عن نزيف دماغي، وليس جلطة دموية، وقد يؤدي الأسبرين في هذه الحالة إلى تفاقم النزيف وزيادة الخطورة.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
أثناء إسعاف مريض الجلطة، يجب تجنب تركه بمفرده، أو تجاهل الأعراض حتى وإن بدت بسيطة أو مؤقتة. كما يُعدّ الانتظار لمعرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي تلقائيًا خطأً جسيمًا.
ولا يجوز إعطاء المصاب أي طعام أو شراب، باستثناء الأدوية القلبية الموصوفة مسبقًا مثل النيتروغليسرين.
كيف نميّز بين الجلطة الدماغية والجلطة القلبية؟
للتحقق السريع من أعراض السكتة الدماغية، تُستخدم قاعدة FAST، وهي طريقة بسيطة وفعالة:
يُطلب من المصاب الابتسام؛ فإذا لوحظ تدلّي أحد جانبي الوجه، فقد يكون ذلك مؤشرًا على سكتة دماغية.
ثم يُطلب منه رفع الذراعين؛ عدم القدرة على رفع أحدهما أو سقوطه للأسفل علامة تحذيرية.
بعد ذلك، يُطلب منه تكرار جملة بسيطة؛ الكلام المتثاقل أو غير الواضح يشير إلى خلل عصبي.
وفي حال ظهور أي من هذه العلامات، يصبح الوقت عاملًا حاسمًا ويجب الاتصال بالإسعاف فورًا.
أما النوبة القلبية، فتتظاهر غالبًا بألم أو ضغط في الصدر قد يمتد إلى الذراعين أو الرقبة أو الفك أو الظهر، وقد يصاحبه ضيق في التنفس، أو تعرّق، أو غثيان، حتى في غياب ألم الصدر أحيانًا.
نصيحة: بوابة مصر الصحية
الجلطة حالة طبية طارئة لا تحتمل التردد أو الانتظار. التدخل السريع، والتصرّف الصحيح في الدقائق الأولى، قد ينقذ حياة إنسان ويمنع إعاقات دائمة. عند ظهور أي أعراض مريبة، يبقى الاتصال الفوري بالإسعاف واتخاذ الإسعافات الأولية السليمة هو خط الدفاع الأول.



