تحذيرات من توسع الشبكات الإجرامية وتصاعد المخاطر الصحية
دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز التنسيق بين الحكومات الأوروبية والمؤسسات الأمنية والصحية لمواجهة سوق المخدرات غير المشروعة، التي تُقدَّر قيمتها بنحو 31 مليار يورو سنويًا، في ظل تنامي نفوذ شبكات الجريمة المنظمة وتزايد المخاطر الصحية المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة. وجاءت الدعوة خلال قمة أوروبية عقدت في بروكسل، حيث ناقش قادة الاتحاد للمرة الأولى على هذا المستوى السياسي الرفيع تداعيات تعاطي المخدرات والاتجار بها، باعتبارها قضية تمس الأمن والصحة العامة والاستقرار الاجتماعي في القارة الأوروبية
وأكد رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر أن الجريمة المنظمة العابرة للحدود لم تعد مشكلة محلية، مشيرًا إلى أن الموانئ الأوروبية الكبرى أصبحت هدفًا رئيسيًا لشبكات تهريب المخدرات. وقال إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعاونًا أوروبيًا واسع النطاق يتجاوز الحدود الوطنية
سوق متنامية وشبكات أكثر تعقيدًا
وتشير تقديرات الوكالة الأوروبية للمخدرات إلى أن نحو 29 مليون شخص في أوروبا يتعاطون مواد مخدرة سنويًا، بينما شهدت الأسواق الأوروبية خلال السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في انتشار المواد النفسية الجديدة والمواد الاصطناعية شديدة الخطورة. كما أصبحت شبكات التهريب تعتمد بصورة متزايدة على تطبيقات مشفرة ومنصات إلكترونية يصعب تتبعها، ما يزيد من تعقيد جهود المكافحة. وحذرت الوكالة من أن توفر المخدرات في أوروبا بات عند مستويات مرتفعة تاريخيًا، مع انتشار مواد ذات نقاء وتركيز أعلى من السابق، وهو ما يضاعف مخاطر التسمم والوفاة والاضطرابات الصحية المرتبطة بالتعاطي.
أوروبا مركزًا للاستهلاك والإنتاج معًا
ولم تعد أوروبا مجرد سوق استهلاكية للمخدرات، بل أصبحت أيضًا مركزًا متزايد الأهمية للإنتاج والتصنيع. وخلال عام واحد فقط، نجحت السلطات الأوروبية في تفكيك عشرات المواقع المخصصة لاستخلاص الكوكايين ومختبرات تصنيع الأمفيتامين، إضافة إلى آلاف مواقع زراعة القنب غير القانونية. كما سجلت الموانئ الأوروبية خلال السنوات الأخيرة ضبط أكثر من 1800 طن من المخدرات المرتبطة بعمليات التهريب البحري، فيما بلغت كميات الكوكايين المضبوطة نحو 330 طنًا سنويًا، وهو رقم يعكس حجم النشاط الإجرامي المتزايد

7600 وفاة سنويًا بسبب الجرعات الزائدة
على الجانب الصحي، تشير البيانات الأوروبية إلى تسجيل ما لا يقل عن 7600 حالة وفاة سنويًا نتيجة الجرعات الزائدة من المخدرات، معظمها يرتبط بتعاطي أكثر من مادة مخدرة في الوقت نفسه. ولا تزال المواد الأفيونية، خاصة الأنواع الاصطناعية الجديدة، السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالمخدرات. وحذرت الوكالة الأوروبية للمخدرات من الانتشار المتزايد للمواد الأفيونية الاصطناعية فائقة القوة، والتي يمكن أن تتحول كميات ضئيلة جدًا منها إلى جرعات قاتلة، ما يمثل تحديًا متصاعدًا أمام الأنظمة الصحية وأجهزة الطوارئ الأوروبية
اقرأ ايضًا: القاتل الصامت” يتمدد عالمياً.. كيف تستبق مصر “طوفان” المخدرات التخليقية بمبادرة إقليمية واستراتيجية 2028؟
استراتيجية أوروبية جديدة حتى 2030
وفي مواجهة هذه التحديات، اعتمد الاتحاد الأوروبي خطة عمل واستراتيجية جديدة للمخدرات تمتد حتى عام 2030، وتركز على خمسة محاور رئيسية تشمل تعزيز الجاهزية والرصد المبكر، وحماية الصحة العامة، ومكافحة الجريمة المنظمة، وتقليل الأضرار الناتجة عن التعاطي، وتعزيز التعاون الدولي. وتتضمن الخطة تعزيز الرقابة على الموانئ الأوروبية، وتشديد الرقابة على المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات الاصطناعية، وتوسيع تبادل المعلومات بين أجهزة إنفاذ القانون، إلى جانب دعم برامج العلاج وإعادة التأهيل والوقاية
ويرى خبراء أن نجاح الاستراتيجية الجديدة سيعتمد على قدرة الدول الأوروبية على تحقيق توازن بين الإجراءات الأمنية الصارمة وبرامج الصحة العامة، خاصة مع تزايد التحذيرات من أن الاقتصار على الحلول الأمنية وحدها قد لا يكون كافيًا للحد من أزمة المخدرات المتنامية في القارة.



