كشفت نتائج استطلاع أوروبي حديث عن أزمة متفاقمة في الصحة النفسية بين المصابين بالأمراض النادرة ومقدمي الرعاية لهم، حيث أظهرت البيانات أن غالبية هذه الفئة تعاني ضغوطًا نفسية مستمرة ونقصًا في خدمات الدعم المتخصصة.
وأفادت منظمة “EURORDIS” الأوروبية للأمراض النادرة بأن نحو 70% من المرضى النادرين ومقدمي الرعاية أبلغوا عن تدهور في صحتهم النفسية، فيما أكد ثلاثة من كل أربعة مشاركين حاجتهم إلى دعم نفسي متخصص خلال الأشهر الستة الأخيرة.
وشمل الاستطلاع قرابة 10 آلاف مريض ومقدم رعاية في 45 دولة أوروبية، وكشف أن معدلات الاكتئاب والقلق لدى هذه الفئة تزيد بنحو سبعة أضعاف مقارنة بالمعدلات المسجلة بين عموم سكان الاتحاد الأوروبي، كما ارتفع الشعور بالوحدة إلى مستويات تصل إلى 20 ضعفًا، بينما زادت معدلات الأفكار الانتحارية بما يصل إلى عشرة أضعاف.
اقرأ ايضًا: “القاتل الصامت” يحصد الملايين.. لماذا يظل ارتفاع ضغط الدم أخطر أمراض العصر؟
وقالت جيسي دوبييف، مديرة البحوث الاجتماعية في المنظمة، إن نتائج الدراسة تعكس حجم التحديات النفسية التي يواجهها مجتمع الأمراض النادرة، مشيرة إلى أن مستويات القلق المسجلة بين المرضى ومقدمي الرعاية أصبحت مماثلة لتلك التي شهدها عامة السكان خلال ذروة جائحة كوفيد-19.

ويرجع خبراء الصحة النفسية هذه النتائج إلى طبيعة الأمراض النادرة نفسها، إذ يواجه المرضى غالبًا رحلات تشخيص طويلة ومعقدة، ونقصًا في المعلومات الطبية، وصعوبات في الوصول إلى العلاج والخدمات الداعمة، فضلًا عن الشعور بالعزلة الاجتماعية وعدم فهم المجتمع لمعاناتهم. وقد أكدت دراسات علمية سابقة أن المصابين بالأمراض النادرة أكثر عرضة للإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب نتيجة هذه الضغوط المتراكمة.
ورغم الحاجة المتزايدة إلى الدعم النفسي، أوضحت نتائج الاستطلاع أن نحو نصف المشاركين فقط تمكنوا من الحصول على خدمات الصحة النفسية التي يحتاجون إليها. وأرجع المشاركون ذلك إلى عدة معوقات، من بينها ارتفاع تكاليف العلاج النفسي، وطول قوائم الانتظار، وبعد مراكز تقديم الخدمة، إلى جانب نقص المعلومات المتعلقة بسبل الحصول على الدعم المناسب.
في المقابل، أكد غالبية الذين تلقوا دعمًا نفسيًا متخصصًا أن هذه الخدمات ساعدتهم على التكيف بشكل أفضل مع المرض وتحسين قدرتهم على إدارة متطلبات الحياة اليومية، ما يعكس أهمية دمج الرعاية النفسية ضمن برامج علاج الأمراض النادرة.
ودعت منظمة “EURORDIS” الأنظمة الصحية الأوروبية إلى اعتماد نهج شامل يدمج خدمات الصحة النفسية في جميع مراحل رعاية المرضى المصابين بالأمراض النادرة، مؤكدة أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن علاج الأعراض الجسدية للمرض.
ويُقدَّر عدد المصابين بالأمراض النادرة في أوروبا بنحو 30 مليون شخص، ما يجعل تحسين خدمات الدعم النفسي لهذه الفئة تحديًا صحيًا واجتماعيًا متزايد الأهمية خلال السنوات المقبلة.



