الاحتراق الوظيفي.. خطر صامت يهدد الاطباء ويستنزف المنظومة الصحية

نسب تصل إلى 50% عالميًا.. وتحذيرات من تصاعد الأزمة في مصر

في تحذير شديد اللهجة، فتحت الأستاذة الدكتورة جميلة نصر، رئيس البورد المصري للقلب ونقيب أطباء الإسماعيلية، ملف “الاحتراق الوظيفي” بين الأطباء وهيئة التمريض، مؤكدة أن الظاهرة باتت تمثل تهديدًا حقيقيًا ليس فقط للعاملين في القطاع الصحي، بل لجودة الخدمة الطبية بالكامل.

وقالت الدكتورة جميلة نصر إن الاحتراق الوظيفي “خطير جدًا”، مشيرة إلى أن الكثير من الأطباء قد لا يدركون أنهم يعانون منه، رغم ظهور أعراض واضحة عليهم، مضيفة:

مين فينا ما بيحسش إنه مرهق طول الوقت؟ تركيزه قل، إنتاجيته قلت، وصبره مع المرضى بقى أقل… كل دي علامات من علامات الاحتراق الوظيفي”.

أ.د.جميلة نصر، رئيس البورد المصري للقلب ونقيب أطباء الإسماعيلية

اقرأ ايضًا: د.جميلة نصر تحذّر: مشروبات الطاقة ترفع خطر السكتة القلبية

أرقام مقلقة عالميًا ومحليًا

وأوضحت أن نسب الاحتراق الوظيفي بين الأطباء عالميًا تتراوح بين 40% إلى 50%، وهي أرقام “كبيرة جدًا”، مؤكدة أن الظاهرة ليست قاصرة على مصر فقط، بل تمتد إلى مختلف دول العالم، لكنها قد تكون أكثر حدة في بعض التخصصات داخل مصر، خاصة أقسام الطوارئ، وأكدت أن الاحترق الوظيفي ليس للاطباء وحدهم وانما يشمل التمريض ايضًا،

وتتفق هذه التصريحات مع دراسات حديثة، حيث تشير أبحاث منشورة في JAMA Network Open إلى أن نحو 45% من الأطباء عالميًا يعانون من أعراض الاحتراق الوظيفي، بينما ارتفعت النسب بشكل ملحوظ بعد جائحة كورونا.

“الجسد يرسل إنذارات”

وحذّرت نقيب أطباء الإسماعيلية من تجاهل المؤشرات المبكرة، موضحة أن الضغوط المتراكمة تدفع الجسم لإرسال إشارات واضحة، قائلة:

“لما الضغوط بتتراكم، الجسم بيبدأ يدي إنذارات… تحس بتعب مستمر، صداع، اضطراب في النوم، عصبية أثناء الشغل، وتركيزك بيقل”.

وأضافت أن من أخطر العلامات أيضًا تراجع التعاطف مع المرضى وضعف القدرة على التواصل، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة الرعاية الطبية.

أطباء تحت ضغط مستمر

الاحتراق الوظيفي في القطاع الطبي له طبيعة خاصة، حيث يعمل الأطباء وهيئة التمريض في بيئة مليئة بالضغوط اليومية، بين قرارات مصيرية، وساعات عمل طويلة، ومسؤولية إنقاذ الأرواح.

وتضاعفت هذه الضغوط خلال جائحة كورونا، حيث قدم الأطباء نماذج استثنائية من التضحية، لكن هذه المرحلة تركت آثارًا نفسية ممتدة لم يتم التعامل معها بشكل كافٍ.

خطر على المنظومة الصحية

وأكدت الدكتورة جميلة نصر أن استمرار هذه الظاهرة دون تدخل قد يؤدي إلى نتائج خطيرة، منها تراجع الأداء الطبي، وزيادة الأخطاء، فضلًا عن دفع المزيد من الأطباء إلى الهجرة.

وشددت على ضرورة “الحفاظ على ثروتنا من الأطباء”، باعتبارهم العمود الفقري للمنظومة الصحية، مطالبة بتوفير بيئة عمل داعمة تقلل من الضغوط وتحافظ على الكوادر الطبية.

الاحتراق الوظيفي.. خطر صامت يهدد الاطباء ويستنزف المنظومة الصحية

كيف يمكن المواجهة؟

وقدمت نقيب أطباء الإسماعيلية مجموعة من النصائح العملية للأطباء للتعامل مع الضغوط، قائلة:

“إدي لجسمك حقه، حاول ترتاح كل ما تلاقي فرصة… ما تنساش أكلك وشرب المياه… وقسم يومك لمهام بسيطة بدل ما تحس إنه مستحيل”.

كما شددت على أهمية الدعم بين الزملاء، مضيفة:

“ما تكتمش الضغط جواك… اتكلم مع زميلك، ممكن ده يخفف عنك كتير”.

رسالة أخيرة

واختتمت رسالتها بنداء مباشر للأطباء:

“ابني الطبيب… خلي بالك من نفسك… صحتك مهمة”.

بوابة مصر الصحية

الاحتراق الوظيفي لم يعد مجرد حالة فردية، بل أزمة متصاعدة تهدد استقرار القطاع الصحي. وفي ظل التحديات الحالية، يصبح دعم الأطباء والتمريض ضرورة ملحة، ليس فقط لحمايتهم، بل لضمان استمرار تقديم خدمة طبية آمنة وإنسانية للمجتمع، والطبيب المصري ثروة يجب الحفاظ عليةوتوفير بيئة عمل أمنة خاصاً وان العالم يشهد عجزاً عالميا فى عدد الاطباء مما يفتح ابواب الهجرة أمام الاطباء مما يهدد المنظومة الصحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top