أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «GAHAR»، أن نجاح منظومة التأمين الصحي الشامل لا يُقاس فقط بعدد المنشآت والخدمات المقدمة، وإنما بمدى التحسن الذي يشعر به المواطن في جودة الرعاية وسلامتها وسهولة الحصول عليها.
جاء ذلك خلال زيارة ميدانية أجراها رئيس الهيئة والوفد المرافق إلى محافظة الأقصر، لمتابعة أثر تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل على أرض الواقع، والوقوف على ما تحقق من تطوير، والتحديات التي تواجه استدامة التحسين داخل المنشآت الصحية بالمحافظة.
والتقى الدكتور أحمد طه خلال الزيارة المهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، حيث بحث الجانبان ما شهدته خريطة الرعاية الصحية بالمحافظة من تغير منذ دخولها ضمن محافظات المرحلة الأولى للتأمين الصحي الشامل، إلى جانب سبل زيادة عدد المنشآت المؤهلة والمعتمدة وفق معايير الجودة.
وقال رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية إن المتابعة الميدانية تمثل عنصرًا أساسيًا في تقييم أي إصلاح صحي، موضحًا أن الأرقام والمؤشرات تظل مهمة، لكنها لا تكتمل دون قياس تجربة المواطن ودرجة رضاه عن الخدمة.
وأضاف: «نريد أن نرى التطوير بعين المواطن؛ ماذا تغير في الخدمة التي يحصل عليها؟ وما الذي لا يزال يحتاج إلى تحسين؟ فالمواطن هو الغاية من المنظومة، ورضاه أحد أهم مؤشرات نجاحها».
وأشار طه إلى أن الأقصر تمثل نموذجًا مهمًا لتقييم نتائج المرحلة الأولى من التأمين الصحي الشامل، لافتًا إلى أن ما تشهده محافظات الصعيد من تطوير يعكس توجه الدولة نحو تحقيق عدالة أكبر في الحصول على الرعاية الصحية.
وأكد أن «اهتمام الدولة بصحة المواطن لا تحده الجغرافيا»، وأن أبناء الصعيد جزء أساسي من مشروع الإصلاح الصحي المصري.
75 منشأة معتمدة في الأقصر
وأوضح رئيس الهيئة أن محافظة الأقصر تضم حاليًا 75 منشأة صحية معتمدة من «GAHAR»، تشمل 13 مستشفى، و54 منشأة للرعاية الصحية الأولية، إلى جانب صيدلية، و4 معامل، و3 مراكز طبية.
وأكد أن هذا الرقم يعكس اتساع نطاق تطبيق معايير الجودة داخل المحافظة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الاعتماد لا يمثل نقطة النهاية.
وقال إن القيمة الحقيقية للاعتماد تبدأ بعد الحصول عليه، من خلال استمرار المنشأة في تطبيق المعايير والحفاظ على سلامة المرضى وتحسين الأداء بصورة مستمرة.
وأضاف: «الاعتماد ليس غاية في ذاته، لكن قيمته الحقيقية أن يتحول المعيار إلى ممارسة، والممارسة إلى خدمة أكثر أمانًا، والخدمة الأفضل إلى ثقة يشعر بها المواطن».

استدامة التطوير ومشاركة القطاع الخاص
وبحث رئيس الهيئة ومحافظ الأقصر آليات الحفاظ على مكتسبات التطوير، والتعامل مع التحديات التي ظهرت خلال التطبيق الفعلي للمنظومة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الهيئة والمحافظة والجهات الصحية المختلفة لزيادة عدد المنشآت القادرة على العمل وفق معايير الجودة.
وشهدت الزيارة لقاءً موسعًا ضم قيادات تنفيذية وصحية، وعددًا من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وممثلي جهات تقديم الخدمة الصحية، لبحث فرص تحسين الأداء والتوسع في الاعتماد، خاصة مع زيادة مشاركة القطاع الخاص.
وأكد المهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، أهمية استمرار التعاون مع الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية لضمان الحفاظ على جودة الخدمات المقدمة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على ما تحقق ومعالجة التحديات وتحسين تجربة المواطن بصورة مستمرة.
وخلال اللقاء، قدم الدكتور سيد العقدة، عضو مجلس إدارة الهيئة، عرضًا حول معايير اعتماد المنشآت الصحية ومتطلبات الانضمام إلى منظومة التأمين الصحي الشامل، أعقبه نقاش مفتوح مع مقدمي الخدمات وممثلي القطاع الخاص حول مسار التأهيل والاعتماد.
وعلى هامش الزيارة، كرّم الدكتور أحمد طه الدكتورة ناهد محمد، مدير عام فرع الهيئة بالأقصر، بمناسبة بلوغها السن القانونية، تقديرًا لجهودها في دعم عمل الهيئة بالمحافظة، كما منحها محافظ الأقصر درع المحافظة تقديرًا لإسهاماتها خلال سنوات عملها.



