«الصحة» توسع وحدات السكتة الدماغية بالمستشفيات.. والخدمة تعمل على مدار الساعة
ضعف مفاجئ بالوجه أو الذراع واضطراب الكلام جرس إنذار لا يحتمل الانتظار
تقرير – بوابة مصر الصحية
في السكتة الدماغية لا يُقاس الوقت بالساعات فقط، وإنما بما يمكن إنقاذه من أنسجة المخ قبل تعرضها لتلف لا يمكن استعادته. ومن هنا تأتي أهمية ما أعلنته وزارة الصحة والسكان عن تسجيل 1991 حالة تلقت العلاج بالحقن خلال «الساعة الذهبية» بوحدات السكتة الدماغية التابعة لها خلال عام 2026.
الرقم لا يعكس فقط عدد المرضى الذين تلقوا العلاج، وإنما يسلط الضوء على أحد أصعب سباقات الطوارئ الطبية: أن يتعرف المريض أو أسرته إلى الأعراض، ويطلب المساعدة، ويصل إلى مستشفى مجهز، ثم يخضع للتقييم والأشعة ويبدأ العلاج المناسب في أقصر وقت ممكن.
فالقاعدة التي تحكم التعامل مع السكتة الدماغية بسيطة وحاسمة: «الوقت = مخ»؛ وكلما تأخر استعادة تدفق الدم في السكتة الإقفارية، زادت احتمالات تلف أنسجة المخ وما قد يترتب عليه من وفاة أو إعاقات طويلة الأمد.
ماذا يحدث في السكتة الدماغية؟
تحدث السكتة الدماغية عندما ينقطع أو يختل تدفق الدم إلى جزء من المخ، وقد تكون إقفارية نتيجة انسداد أحد الأوعية الدموية بجلطة، أو نزفية نتيجة تمزق وعاء دموي وحدوث نزيف.
وهذا الاختلاف بالغ الأهمية؛ لأن العلاج ليس واحدًا في الحالتين. وتشدد منظمة الصحة العالمية على ضرورة التعامل مع الاشتباه في السكتة باعتباره حالة طوارئ، وإجراء تصوير للمخ بالأشعة المقطعية أو الرنين في أسرع وقت للتمييز بين الجلطة والنزيف وتحديد التدخل المناسب.
لذلك فإن الحديث عن «حقنة السكتة الدماغية» لا يعني أنها دواء يُعطى تلقائيًا لكل مريض تظهر عليه الأعراض، وإنما يخضع المريض أولًا لتقييم طبي سريع للتأكد من نوع السكتة ومدى ملاءمته للعلاج المذيب للجلطة واستبعاد موانع استخدامه.
ما المقصود بـ«الساعة الذهبية»؟
الساعة الذهبية تعبر عن أهمية بدء التعامل مع المريض بأقصى سرعة ممكنة، لكنها لا تعني أن فرصة العلاج تنتهي بعد مرور 60 دقيقة.
وهنا توجد نقطة مهمة حتى لا يسيء المريض فهم المصطلح: الإرشادات الأمريكية المحدثة لعام 2026 توصي بالعلاج الوريدي المذيب للجلطات للمرضى المؤهلين المصابين بالسكتة الدماغية الإقفارية الحادة خلال نافذة تصل عادة إلى 4.5 ساعات من بداية الأعراض، مع التأكيد على أن العلاج يجب أن يبدأ بأسرع ما يمكن، وليس انتظار نهاية هذه النافذة. كما يمكن في حالات مختارة توسيع نافذة بعض التدخلات وفق نتائج التصوير المتقدم والتقييم الطبي.
ومن هنا فإن تسجيل وزارة الصحة 1991 حالة حقن خلال الساعة الذهبية يكتسب أهميته باعتباره مؤشرًا على سرعة الوصول والتشخيص والتدخل في هذه الحالات.
لماذا تصبح كل دقيقة مهمة؟
عند انسداد شريان يغذي المخ، تبدأ الخلايا المحرومة من الدم والأكسجين في التعرض للضرر. وتشير مواد منظمة الصحة العالمية الخاصة بخدمات السكتة الدماغية إلى أن نحو مليوني خلية عصبية قد تُفقد مع كل دقيقة يستمر فيها انقطاع تدفق الدم، وهو ما يفسر السباق الطبي للوصول إلى العلاج في أسرع وقت.
لذلك لا يتعلق نجاح العلاج فقط بوجود الدواء داخل المستشفى، وإنما بمنظومة متكاملة تبدأ قبل وصول المريض: التعرف السريع إلى الأعراض، وطلب المساعدة فورًا، والنقل إلى مكان قادر على التعامل مع السكتات الدماغية، ثم سرعة إجراء الأشعة واتخاذ القرار العلاجي.
وتضع برامج تحسين جودة علاج السكتات الدماغية هدفًا مهمًا يتمثل في تقليص زمن «من باب المستشفى إلى الإبرة»؛ إذ تعتبر جمعية القلب الأمريكية إعطاء العلاج خلال 60 دقيقة أو أقل من الوصول إلى المستشفى أحد مؤشرات الأداء الرئيسية، مع مستويات أكثر تقدمًا تستهدف 45 و30 دقيقة في نسبة من المرضى المؤهلين.
1991 حالة.. ماذا فعلت وزارة الصحة؟
بحسب وزارة الصحة والسكان، جاء الوصول إلى 1991 حالة حقن خلال الساعة الذهبية ضمن خطة لتطوير خدمات علاج السكتة الدماغية والتوسع في الوحدات المتخصصة بالمستشفيات التابعة للوزارة.
وقال الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، إن وحدات السكتة الدماغية تعمل على مدار 24 ساعة، وتضم فرقًا طبية متخصصة، إلى جانب الأجهزة والتجهيزات اللازمة لسرعة التشخيص وبدء التدخل العلاجي وفق البروتوكولات المعتمدة.
وتستهدف الوزارة من التوسع في هذه الوحدات زيادة التغطية الجغرافية وإتاحة الخدمة المتخصصة لعدد أكبر من المرضى، وهو عنصر شديد الأهمية في مرض ترتبط نتائجه مباشرة بالوقت اللازم للوصول إلى مركز قادر على التشخيص والعلاج.

كيف تعرف أن الشخص قد يكون مصابًا بسكتة دماغية؟
قد تبدأ السكتة بصورة مفاجئة دون مقدمات واضحة. ومن أهم العلامات التي حذرت منها وزارة الصحة ضعف أو تنميل الوجه، وضعف أو خدر الذراع، واضطراب الكلام.
وهي العلامات الأساسية التي تقوم عليها قاعدة FAST المستخدمة عالميًا: الوجه، الذراع، الكلام، ثم الوقت؛ فإذا ظهر تدلٍّ في أحد جانبي الوجه، أو ضعف مفاجئ في الذراع، أو صعوبة واضطراب في الكلام، فقد حان وقت طلب الرعاية الطبية الطارئة فورًا. وتضيف منظمة الصحة العالمية إلى العلامات المحتملة اضطراب الرؤية المفاجئ، والدوار أو فقدان التوازن والتناسق، والصداع الشديد المفاجئ في بعض الحالات.
الخطأ الأخطر: انتظار تحسن الأعراض
قد تكون الأعراض بسيطة في بدايتها أو تتحسن مؤقتًا، وهو ما يدفع بعض المرضى إلى الانتظار أو محاولة النوم أو تناول أدوية في المنزل قبل الذهاب إلى المستشفى.
لكن هذا التأخير قد يهدر جزءًا من النافذة الزمنية للعلاج.
والقاعدة الأكثر أمانًا هي أن ظهور أعراض عصبية مفاجئة يستوجب طلب الرعاية الطارئة فورًا، وليس انتظار معرفة ما إذا كانت الأعراض ستختفي من تلقاء نفسها.
كما أن التوصيات الحديثة تؤكد أهمية توجيه المريض إلى المنشأة القادرة على تقديم العلاج المناسب بأسرع مسار ممكن، لأن بعض حالات انسداد الشرايين الكبيرة قد تحتاج إلى تدخل بالقسطرة لاستخراج الجلطة، وليس العلاج الدوائي وحده.
«الوقت = حياة»
إعلان 1991 حالة حقن خلال الساعة الذهبية يضع الضوء على جانب مهم من تطوير خدمات السكتة الدماغية في مصر، لكنه يضع في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة على الوعي المجتمعي وسرعة الوصول إلى المستشفى؛ فأفضل وحدة متخصصة وأحدث دواء لن يحققا أقصى استفادة إذا وصل المريض بعد تأخير طويل.
ولهذا تدعو وزارة الصحة إلى عدم الانتظار عند ظهور أعراض السكتة، والتوجه فورًا إلى أقرب وحدة متخصصة، كما خصصت الرقم 16474 للاستدلال على أقرب وحدة للسكتة الدماغية.
فالرسالة التي تختصر رحلة العلاج كلها هي: إذا تغير الوجه، أو ضعفت الذراع، أو اضطرب الكلام فجأة.. لا تنتظر. في السكتة الدماغية كل دقيقة قد تعني فارقًا في الحياة، وفي القدرة على الحركة والكلام والعودة إلى الحياة الطبيعية



