من هوس الرجيم إلى الأدوية المغشوشة: تجارة مربحة وصحة في مهب الريح
إعداد: بوابة مصر الصحية
لم تعد السمنة مجرد “زيادة وزن”، بل تحولت إلى وباء عالمي معترف به طبيًا، وإلى أزمة صحية واقتصادية تمس كل بيت. ومع تصاعد الضغوط الاجتماعية، وسباق السوشيال ميديا نحو “الجسد المثالي”، أصبح الطريق إلى النحافة مليئًا بالفوضى، بين أنظمة رجيم قاسية، وأدوية مجهولة المصدر، وعمليات تروَّج كحل سحري بينما تحمل مخاطر حقيقية.
وفي عالم تتضخم فيه أرباح “صناعة التخسيس” ليصل حجمها عالميًا إلى أكثر من 300 مليار دولار سنويًا، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، يتنقل بين وصفات مؤثرين، وعقاقير خطيرة، وقرارات قد تغير حياته إلى الأسوأ.

السمنة… كيف أصبحت مرضًا يهدد العالم؟
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من 2.5 مليار شخص على مستوى العالم من زيادة الوزن، نصفهم تقريبًا دخلوا مرحلة السمنة، وهي أرقام لم تُسجَّل في أي عصر سابق. وتؤكد أحدث تقارير المنظمة لعام 2025 أن السمنة أصبحت المحرك الأول لأمراض القلب، والسكري، وارتفاع الضغط، وتليف الكبد الدهني، ومشكلات الخصوبة لدى النساء والرجال.
السمنة اليوم ليست مسألة شكل، بل خطر حقيقي يقصر العمر، ويرفع خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 60% في بعض الفئات العمرية.

من “هوس الدايت” إلى “الأدوية”… كيف صار إنقاص الوزن بزنس ضخم؟
لم ينتشر خلال السنوات الأخيرة أي مجال طبي كما انتشر “مجال التخسيس”.
السوشيال ميديا لعبت الدور الأكبر في هذه الظاهرة. فمنشور واحد لمؤثر يروّج لمنتج مجهول قد يجلب آلاف المبيعات خلال ساعات. ومع غياب الرقابة على المحتوى، صار كل شخص “خبير تغذية”، وكل وصفة منزلية “معجزة طبية”.
وتقدّر جهات طبية أن 40% من منتجات التخسيس المباعة على الإنترنت مغشوشة أو خطيرة، وتحتوي على مواد قد تدمر الكبد أو تسبب اضطرابات في القلب أو نوبات عصبية.
أما العمليات الجراحية رغم كونها إجراءات فعّالة عند إجرائها بيد متخصصين فقد دخلت هي الأخرى دائرة التسويق، مع عروض، وتخفيضات، وخدمات “VIP”، وتحويلها من إجراء طبي إلى سلعة.
أدوية جديدة فعّالة… لكنها ليست لعبة
ظهر خلال العامين الماضيين جيل جديد من أدوية السيطرة على الوزن وهي أدوية معترف بها من FDA وتحقق نتائج ممتازة في فئات محددة من المرضى.
لكن هذا لا يعني أنها مناسبة للجميع.
هذه الأدوية قد تسبب هبوطًا حادًا في السكر، والتهابات بالبنكرياس، واضطرابات بالقلب، ومضاعفات خطيرة إذا استُخدمت دون إشراف طبي.
ورغم ذلك، انتشرت في السوق نسخ مقلدة ومهربة تحمل نفس الاسم وتباع بأسعار أقل، ما يعرّض حياة الناس للخطر.
والسمنة لا تؤذي الجسد فقط، أطفال كثيرون يعانون التنمر، فقدان الثقة، العزلة، واضطرابات الأكل.
تقرير اليونيسف لعام 2024 يشير إلى أن طفلة من كل خمس فتيات مراهقات تعاني من اضطراب في علاقتها بالطعام نتيجة ضغط المجتمع.

السمنة..بوابة الأمراض
أخطر ما تسببه السمنة على المدى القريب والبعيد، ارتفاع خطر أمراض القلب بنسبة 200%، السكري من النوع الثاني، تكيس المبايض لدى السيدات، تأخر الإنجاب لدى الرجال، التهاب المفاصل، الكبد الدهني، الاكتئاب والقلق، واضطرابات النوم وانقطاع التنفس الليلي الذي قد يكون قاتلاً.
السمنة ليست مقبرة الجمال فقط… بل بوابة مفتوحة على عشرات الأمراض المزمنة.
ما الذي تحتاجه الأسرة والمجتمع الآن؟
الوقاية تبدأ من الوعي.
التغذية الصحية، الحركة المنتظمة، الدعم النفسي، رفض ضغط المجتمع، وعدم الانجراف وراء “الأعشاب”، و”الكبسولات”، و”الأنظمة الصادمة” التي تفقد الجسم توازنه.
وأهم من ذلك: لا دواء ولا نظام غذائي ولا عملية تُستخدم إلا تحت إشراف طبي متخصص.



