632 هجومًا على الرعاية الصحية خلال عام.. و28% من سكان الإقليم يواجهون صعوبات مالية بسبب الإنفاق على العلاج
حذرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد الضغوط الصحية والإنسانية في إقليم شرق المتوسط، مؤكدة أن الإقليم يضم ما يقرب من نصف الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية على مستوى العالم، رغم أن سكانه لا يمثلون سوى نحو 9% من سكان العالم، في وقت تتعرض فيه النظم الصحية لضغوط متزايدة نتيجة النزاعات والنزوح والأزمات الاقتصادية وحالات الطوارئ المتكررة.
وقال الدكتور أدهم إسماعيل، المسؤول عن تسيير أعمال المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، خلال مؤتمر صحفي قبيل انعقاد الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية للمنظمة في القاهرة، إن وزراء الصحة وكبار أعضاء الوفود من دول الإقليم سيجتمعون لمناقشة مجموعة من الملفات الصحية الملحة، في ظل ما وصفه بظروف وتحديات استثنائية.
وأوضح إسماعيل أن منظمة الصحة العالمية تحققت، خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026، من وقوع 632 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في أنحاء الإقليم، تسببت في وفاة أكثر من 1530 شخصًا، بالتزامن مع تعرض المنظمة لأكبر تراجع في التمويل في تاريخها.
ورغم هذه الظروف، أشار إلى استمرار عدد من دول الإقليم في تحقيق تقدم في مؤشرات صحية رئيسية، موضحًا أن المنظمة تحققت من قضاء ثلاث دول على التراخوما باعتبارها مشكلة من مشكلات الصحة العامة، بينما رفع السودان معدل التغطية بالجرعة الثالثة من اللقاح الخماسي من 38% إلى 71% خلال عام واحد، رغم ظروف الحرب.
وأضاف أن الصومال نجح في خفض الوفيات الناجمة عن الكوليرا بنسبة 93%، كما أعاد إنشاء الهيئة الوطنية لتنظيم الأدوية بعد أكثر من ثلاثة عقود، فيما انخفضت نسبة وفيات الأمهات على مستوى الإقليم من 191 إلى 160 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية بين عامي 2020 و2025.
وأكد المسؤول الإقليمي أن هذه النتائج تعني حماية أعداد أكبر من الأطفال، وخفض الوفيات المرتبطة بالفاشيات، وتحسين مأمونية الحمل والولادة وتعزيز قدرة النظم الصحية، لافتًا إلى أن تلك الإنجازات تحققت رغم انخفاض الموارد المتاحة.
وكشف أن الميزانية البرمجية الأساسية للمنظمة في الإقليم تراجعت بنسبة 14%، من 618.4 مليون دولار إلى 533.7 مليون دولار، إلى جانب إلغاء 270 وظيفة، بينما لم تحصل نداءات المنظمة للطوارئ في الإقليم خلال عام 2025 إلا على 55% من التمويل المطلوب.
وقال إن المنظمة تعاملت مع هذا الوضع من خلال حماية عمليات الطوارئ والدعم التقني المباشر في الخطوط الأمامية وتوجيه المزيد من الموارد إلى البلدان، موضحًا أن أكثر من 70% من موارد البرامج الأساسية أصبحت تُوجه إلى المكاتب القُطرية، كما حشدت المنظمة نحو 1.6 مليار دولار للإقليم خلال الثنائية 2024-2025.
28% يواجهون صعوبات مالية بسبب تكاليف العلاج
ومن المنتظر أن تناقش الدورة الثالثة والسبعون للجنة الإقليمية مشروعَي قرار رئيسيين، يتصدرهما ملف الحماية المالية للمرضى من تكاليف الرعاية الصحية.
وبحسب إسماعيل، يواجه نحو 28% من سكان إقليم شرق المتوسط صعوبات مالية بسبب الإنفاق المباشر على الرعاية الصحية، فيما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين دفعهم الإنفاق الصحي إلى الفقر أو إلى مزيد من الفقر من 22.2% في 2015 إلى 22.7% في 2022.
وأوضح أن القرار المقترح يدعو الدول إلى زيادة التمويل العام للصحة، وتعزيز الحماية المالية وتحسين كفاءة استخدام الموارد والحوكمة، مع مراعاة اختلاف النظم الصحية بين الدول الـ22 في الإقليم وعدم فرض نموذج موحد عليها.
تحرك لدمج البنية المشتركة لمكافحة الأمراض السارية
أما القرار الثاني، فيستهدف معالجة التجزؤ في الاستجابة للأمراض السارية، إذ تعتمد برامج مكافحة فيروس نقص المناعة البشري والتهاب الكبد والملاريا والسل وغيرها من الأمراض على بنية مشتركة تشمل المختبرات ونظم الترصد وسلاسل الإمداد والعاملين الصحيين والرعاية الصحية الأولية والشبكات المجتمعية، رغم أن التخطيط والتمويل يجريان في كثير من الأحيان بصورة منفصلة.
وتشير تقديرات المنظمة إلى وجود نحو 610 آلاف شخص متعايش مع فيروس نقص المناعة البشري في إقليم شرق المتوسط خلال 2024، ولا يحصل على العلاج سوى نحو 28% منهم. وتتوافق هذه النسبة مع أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية المنشورة عن الإقليم، والتي تشير إلى تلقي نحو 170 ألف شخص العلاج المضاد للفيروسات القهقرية.
وأشار إسماعيل كذلك إلى أن ما يقرب من 28 مليون شخص يعانون التهاب الكبد B أو C المزمن، بينما ارتفع معدل الإصابة بالملاريا بأكثر من الضعف منذ عام 2015.
وشدد على أن المقترح لا يستهدف إلغاء برامج مكافحة الأمراض أو إضعاف التخصصات المختلفة، وإنما تحسين استخدام البنية والنظم المشتركة بينها، وتقليل ازدواجية الجهود وتسريع التقدم نحو القضاء على الأمراض السارية.
الأدوية والصحة الرقمية وغزة على أجندة المناقشات
وتتضمن أجندة الاجتماعات كذلك مناقشات تقنية حول الأدوية واللقاحات، والصحة الرقمية، ونظم المعلومات الصحية، والتعافي وإعادة التأهيل في غزة، والصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي في حالات الطوارئ، والمرحلة الانتقالية الخاصة بشلل الأطفال في العراق.
وأوضح إسماعيل أن اللجنة الإقليمية تشهد أيضًا تغييرًا في طريقة عملها، حيث تتركز الدورة الرسمية، بعد الإصلاحات التي أُدخلت العام الماضي، في ثلاثة أيام، مع إنجاز قدر أكبر من التحضيرات والمناقشات التقنية مسبقًا بالتشاور مع الدول الأعضاء، بهدف إتاحة وقت أكبر لاتخاذ القرارات.
انتقال القيادة في المكتب الإقليمي
وتطرق إسماعيل إلى انتقال القيادة في المكتب الإقليمي بعد حصول الدكتورة حنان بلخي على إجازة من مهامها كمديرة إقليمية استعدادًا للترشح لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.
وأكد أن مهمته خلال الفترة الانتقالية تتركز في ضمان استمرار عمل المكتب وتحقيق النتائج لصالح الدول وقيادة أعمال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية، مشددًا على التزام أمانة المنظمة الحياد في انتخابات المدير العام وعدم إتاحة موارد المنظمة أو قنواتها أو فعالياتها لأي مرشح.
واختتم بالتأكيد على أن العمل الصحي في الإقليم مستمر رغم الأزمات ونقص الموارد، وأن اجتماع القاهرة سيعمل على تقييم ما تحقق، وتحديد الفجوات القائمة واتخاذ قرارات بشأن الأولويات الصحية خلال المرحلة المقبلة.



