القلق في زمن السرعة.. كيف ننجو من ضغوط الحياة اليومية؟

القلق في زمن السرعة.. كيف ننجو من ضغوط الحياة اليومية؟

حين يتحول الإيقاع السريع إلى عبء صامت على عقولنا

إعداد: بوابة مصر الصحية

لم يعد القلق مجرد شعور عابر، بل أصبح رفيقًا يوميًا للإنسان المعاصر.

في زمن تتسارع فيه الأخبار، وتتضاعف فيه المسؤوليات، ويمتزج فيه العمل بالحياة الرقمية، صار القلق واحدًا من أكثر أمراض العصر انتشارًا.

تقدّر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 300 مليون شخص حول العالم يعانون من اضطرابات القلق بدرجات متفاوتة، وأن النسبة في تزايد مستمر بعد جائحة كورونا، مع اتساع دائرة الضغوط النفسية والاجتماعية.

زمن السرعة… زمن القلق

العقل البشري لم يُصمّم ليستقبل هذا الكم من المنبهات والضغوط في اليوم الواحد

ما بين وسائل التواصل الاجتماعي، وضغوط العمل، ومطالب الأسرة، يفقد الإنسان تدريجيًا قدرته على الاسترخاء، ويعيش في حالة استنفار دائم، وكأن الخطر يحيط به طوال الوقت”.

تُظهر الأبحاث أن الإيقاع السريع للحياة يؤدي إلى ارتفاع مستمر في هرمون الكورتيزول – وهو هرمون التوتر – ما يسبب على المدى الطويل الإرهاق، ضعف التركيز، واضطرابات النوم والهضم والمزاج.

ويصف الخبراء هذه الحالة بـ“الاحتراق النفسي البطيء”، حيث يعيش الإنسان متوترًا من دون سبب محدد، لكنه يشعر أن جسده وعقله في سباق لا يتوقف.

متى يتحول القلق إلى مرض؟

القلق الطبيعي مفيد أحيانًا؛ فهو ينبهنا للمخاطر ويساعدنا على الإنجاز.

لكن عندما يستمر الشعور بالقلق لأكثر من أسابيع أو يؤثر على النوم والعلاقات والعمل، يتحول إلى اضطراب نفسي يحتاج لتقييم متخصص.

كما أن اضطرابات القلق قد تظهر في صورة خوف من المستقبل، أو نوبات فزع مفاجئة، أو وساوس متكررة، وغالبًا ما يصاحبها أعراض جسدية مثل ضيق التنفس أو خفقان القلب أو اضطراب المعدة”.

مما يجعل كثيرين يفسّرونها كأعراض عضوية ويهملون العلاج النفسي، مما يطيل المعاناة”.

في مصر.. الدعم النفسي يصبح ضرورة

في السنوات الأخيرة، اتخذت وزارة الصحة والسكان خطوات مهمة لتعزيز خدمات الدعم النفسي.

فأُطلق الخط الساخن للدعم النفسي (16328) الذي يعمل على مدار الساعة لتقديم استشارات مجانية بسرية تامة.

كما بدأت المستشفيات العامة والجامعية في إنشاء عيادات متخصصة للصحة النفسية ضمن منظومة الرعاية الأولية.

كيف ننجو من القلق؟

يرى الخبراء أن التعامل مع القلق لا يحتاج معجزات، بل خطوات صغيرة منتظمة تُعيد التوازن للحياة اليومية:

        •      تنظيم الوقت والنوم، لأن اضطراب الإيقاع اليومي يفاقم القلق.

        •      الابتعاد عن الإفراط في متابعة الأخبار أو السوشيال ميديا.

        •      ممارسة النشاط البدني المنتظم ولو نصف ساعة يوميًا.

        •      مشاركة الآخرين بما نشعر به بدل الكتمان.

        •      طلب المساعدة الطبية عند الحاجة، لأن العلاج النفسي والأدوية الحديثة آمنة وفعالة.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن “الصحة النفسية ليست غياب المرض، بل القدرة على مواجهة الحياة بثبات ومرونة”، داعية الحكومات إلى إدماج خدمات الدعم النفسي ضمن الرعاية الصحية العامة.

ختامًا.. بطء متعمّد في عالم سريع

النجاة من القلق في زمن السرعة لا تعني الهروب من الواقع، بل إبطاء الإيقاع قليلًا لنستعيد أنفاسنا.

أن نغلق الهاتف لبعض الوقت، نخرج إلى الهواء، أو نجلس مع أنفسنا في هدوء.

فالراحة النفسية لم تعد رفاهية، بل حق من حقوق الإنسان.

وفي مصر، حيث تتسع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، تصبح ثقافة “العناية بالنفس” ضرورة، لا ترفًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top