الكوليسترول الوراثي.. خطر صامت يبدأ من الجينات ويهدد القلب مبكرًا

يُعد ارتفاع الكوليسترول الوراثي أحد أخطر اضطرابات الدهون في الدم، لأنه قد يبدأ منذ الولادة دون أي أعراض واضحة، لكنه يترك أثرًا تراكميًا خطيرًا على الشرايين قد يقود إلى أمراض قلبية وسكتات دماغية في سن مبكرة. ورغم أن ارتفاع الكوليسترول يرتبط غالبًا بنمط الحياة، فإن العوامل الجينية قد تكون السبب الأساسي لدى فئة من المرضى، ما يجعل الاكتشاف المبكر ضرورة وليس خيارًا.

ولا يعني وجود استعداد وراثي أن كل حالات ارتفاع الكوليسترول جينية المنشأ، إذ تلعب عوامل أخرى دورًا مهمًا في رفع مستواه، مثل التدخين، والنظام الغذائي الغني بالدهون، وقلة النشاط البدني، وبعض الأمراض أو الأدوية. لكن الخطر يزداد بشكل واضح عندما تكون القراءات مرتفعة بصورة غير طبيعية في سن مبكرة أو مع وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب.

ويظهر تأثير الجينات في ارتفاع الكوليسترول عبر نمطين رئيسيين، أولهما ما يُعرف بـ”فرط كوليسترول الدم العائلي”، وهو الشكل الأكثر خطورة، حيث يولد الشخص بمستويات مرتفعة من الكوليسترول الضار LDL نتيجة خلل في جينات مسؤولة عن التخلص منه مثل LDLR وAPOB وPCSK9، ما يؤدي إلى تراكم الدهون داخل الشرايين وارتفاع خطر الإصابة المبكرة بأمراض القلب.

اقرأ ايضًا: حبوب يومية جديدة تخفض الكوليسترول الضار بنسبة 60٪ في تجربة سريرية كبيرة

أما النمط الثاني فهو “الارتفاع المتعدد الجينات”، والذي يحدث نتيجة تراكم تغييرات جينية صغيرة متعددة تؤدي تدريجيًا إلى ارتفاع الكوليسترول مع الوقت، وغالبًا ما يظهر في مرحلة المراهقة أو بداية البلوغ، ويكون أقل حدة من الشكل العائلي لكنه أكثر شيوعًا.

ويؤكد الأطباء أن الفحص المبكر هو الوسيلة الأهم لاكتشاف الحالة، نظرًا لغياب الأعراض في معظم الحالات، حيث يُنصح بإجراء فحص الكوليسترول للأطفال بين 9 و11 عامًا في حال وجود تاريخ عائلي، مع المتابعة الدورية للبالغين كل عدة سنوات، لما لذلك من دور في تقليل فترة تعرض الشرايين للضرر.

ورغم الطابع الوراثي للحالة، فإن السيطرة عليها ممكنة من خلال مزيج من تعديل نمط الحياة عبر الغذاء الصحي والنشاط البدني المنتظم، إضافة إلى العلاج الدوائي عند الحاجة، خاصة في حالات فرط كوليسترول الدم العائلي، مع أهمية توعية أفراد الأسرة لإجراء الفحوصات الوقائية.

ويخلص الأطباء إلى أن ارتفاع الكوليسترول الوراثي يمثل خطرًا صامتًا يمكن تجنبه أو تقليل مضاعفاته بشكل كبير إذا تم اكتشافه مبكرًا والتعامل معه بشكل صحيح، قبل أن تتحول الجينات إلى تهديد مباشر لصحة القلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top