رئيس الهيئة: سلامة المرضى ليست مجرد بروتوكولات طبية.. ونسعى لترسيخ ثقافة تمنع الضرر وتحسن جودة الرعاية الصحية
نظمت الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، برئاسة الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، يومًا علميًا تحت شعار «الرعاية الآمنة للأمراض غير السارية»، في إطار احتفالاتها باليوم العالمي لسلامة المرضى 2026، بهدف تعزيز معايير جودة الرعاية الصحية والحد من الأخطاء الطبية، خاصة لدى المرضى المصابين بالأمراض المزمنة الذين يحتاجون إلى متابعة وعلاج لفترات طويلة.
وأقيمت الفعاليات، السبت 10 أكتوبر 2026، بقاعة المؤتمرات الكبرى بمعهد الكبد بحميات إمبابة، بمشاركة ممثلين عن منظمة الصحة العالمية والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، وعدد من القيادات الطبية والمتخصصين في الجودة وسلامة المرضى ومكافحة العدوى.
رئيس المستشفيات التعليمية: سلامة المرضى ثقافة وليست مجرد إجراءات
وأكد الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، أن سلامة المرضى يجب أن تتحول إلى ثقافة مؤسسية راسخة، تنعكس على جميع القرارات والإجراءات الطبية وأساليب التواصل مع المرضى، ولا تقتصر على أقسام الطوارئ أو غرف العمليات أو إدارات الجودة.
وأوضح أن المصابين بالأمراض المزمنة يواجهون تحديات خاصة تتعلق بسلامة الرعاية الصحية، نظرًا لامتداد رحلتهم العلاجية لسنوات، وربما طوال حياتهم، وتنقلهم المستمر بين العيادات الخارجية والطوارئ والأقسام الداخلية والرعاية المركزة والخدمات الطبية المتخصصة، وتعاملهم مع فرق طبية متعددة.
وشدد على أن ضمان سلامة هؤلاء المرضى يتطلب تكامل الخدمات الصحية، واستمرارية المتابعة، وتحسين التواصل بين الفرق الطبية، وتقليل المخاطر المرتبطة بالإجراءات العلاجية وانتقال المرضى بين مستويات الرعاية المختلفة.
من البحث عن المسؤول عن الخطأ إلى منع تكراره
وأشار رئيس الهيئة إلى ضرورة إحداث تحول في التعامل مع الأخطاء الطبية، يقوم على تحليل أسبابها والتعلم منها، بدلًا من الاكتفاء بتحديد المسؤولية الفردية.
وقال إن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الحديث عن سلامة المرضى إلى تطبيقها فعليًا، ومن انتظار وقوع الخطأ إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية التي تمنع حدوث الضرر.
وأكد أن السؤال الأهم عند وقوع أي خطأ لا ينبغي أن يقتصر على «من أخطأ؟»، بل يجب أن يمتد إلى فهم كيفية وقوع الخطأ، والعوامل التي أسهمت فيه، والإجراءات اللازمة لمنع تكراره.
وأوضح أن هذا النهج يعزز بناء منظومة صحية أكثر أمانًا، تعتمد على تقييم المخاطر وتحسين الأداء بصورة مستمرة، بما ينعكس على جودة الخدمات وثقة المواطنين في المنشآت الصحية.
تعاون مع هيئة الاعتماد والرقابة الصحية لتحسين جودة الخدمات
وثمّن الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار التعاون المستمر بين الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية والهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، برئاسة الدكتور أحمد طه، مشيدًا بجهودها في نشر معايير الجودة وسلامة المرضى داخل المنشآت الصحية.
وأكد أهمية استمرار التنسيق بين الجانبين لدعم تطبيق معايير الاعتماد الصحي، وتعزيز جاهزية المستشفيات والمعاهد التعليمية، والارتقاء بمستوى الخدمات الطبية المقدمة للمرضى.

مشاركة منظمة الصحة العالمية وخبراء الجودة وسلامة المرضى
شهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتورة نغم الأمير، نائب رئيس الهيئة للبحوث العلمية والتطبيقية، والدكتور شريف صفوت، نائب رئيس الهيئة للشؤون الفنية، ونجوى متولي، سفيرة أمان وسلامة المريض بمنظمة الصحة العالمية، والدكتور جاسر جاد الكريم، مسؤول النظم الصحية بمكتب منظمة الصحة العالمية في مصر.
كما شارك الدكتور سيد العقدة والدكتورة ولاء عبد اللطيف، عضوا مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والعميد نسرين أحمد عبد الجليل، مدير إدارة الجودة الشاملة بقطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية، والدكتور محمد فودة، نائب مدير الإدارة، والدكتورة سارة إبراهيم، رئيس قسم الجودة بمستشفيات عين شمس.
وضمت الفعاليات مديري مستشفيات ومعاهد الهيئة، وأعضاء فرق الجودة والسلامة والصحة المهنية ومكافحة العدوى، إلى جانب ممثلي الفرق المركزية المعنية بتطوير الخدمات الصحية.
وعُقد اليوم العلمي تحت إشراف الدكتور محمد كمال، مدير إدارة الجودة بالهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، والدكتورة دينا حنفي، رئيس فريق الجودة المركزية بالهيئة.
تكريم الفرق الطبية المتميزة في تطبيق معايير GAHAR
وعلى هامش الاحتفالية، كرمت الهيئة عددًا من القيادات والفرق الطبية والإدارية تقديرًا لجهودهم في تطوير جودة الرعاية الصحية وتطبيق معايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR).
وشمل التكريم الدكتور شريف صفوت، نائب رئيس الهيئة للشؤون الفنية، والدكتور محمد صالح، عميد معهد الكبد، والدكتورة علا شوقي، عميد معهد التغذية، ومحمد عبد الحميد، الأمين المساعد للشؤون المالية والإدارية بالهيئة.
كما جرى تكريم أعضاء فريق الجودة المركزية وفرق مكافحة العدوى والسلامة والصحة المهنية، تقديرًا لدورهم في تحسين بيئة العمل الطبي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة داخل مستشفيات ومعاهد الهيئة.
وأكدت الهيئة أن تعزيز ثقافة سلامة المرضى وتطبيق معايير الجودة يمثلان ركيزة أساسية لتطوير منظومة الرعاية الصحية، خاصة في ظل الاحتياجات المتزايدة للمصابين بالأمراض غير السارية، وما تتطلبه من رعاية متكاملة وآمنة ومستمرة



