المستشفيات الجامعية على طريق “التأمين الشامل”… سباق نحو الجودة قبل دخول المنظومة

تتسارع خطوات دمج المستشفيات الجامعية ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، في إطار خطة الدولة للتوسع التدريجي نحو تغطية صحية كاملة بحلول عام 2030، حيث بدأت هذه المستشفيات بالفعل في الاستعداد من خلال تطبيق معايير الجودة والتشغيل وفق قواعد المنظومة، تمهيدًا لانضمامها الرسمي مع دخول محافظاتها.

وجاء ذلك خلال اجتماع موسع جمع بين الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مع رؤساء الجامعات، لبحث سبل تعزيز التعاون والتكامل بين الجانبين، بما يدعم استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل ويرفع من كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد وزير الصحة أن الشراكة مع المستشفيات الجامعية تمثل أحد المحاور الرئيسية لتقوية المنظومة، لما تمتلكه من كوادر طبية متميزة وإمكانيات علمية وبحثية متقدمة، يمكن أن تسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الرعاية الصحية، خاصة مع التوسع في مراحل التطبيق.

اقرأ ايضًا: التأمين الصحي الشامل يتوسع أفقيًا… من التطبيق المحدود إلى التغطية الكاملة

من جانبه، شدد وزير التعليم العالي على أن المستشفيات الجامعية تُعد ركيزة أساسية في المنظومة الجديدة، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ على رفع جاهزيتها، سواء من خلال تطوير البنية التحتية أو تأهيل الكوادر الطبية، بما يتواكب مع متطلبات التأمين الصحي الشامل.

ويأتي هذا التحرك في وقت تُطبق فيه المنظومة حاليًا في عدد من المحافظات، مع قرب الإعلان عن انضمام محافظات جديدة، من بينها المنيا، ضمن المرحلة الثانية، في إطار خطة تستهدف تعميم النظام على مستوى الجمهورية خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا السياق، بدأت المستشفيات الجامعية في اتخاذ خطوات فعلية للحصول على الاعتماد من الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، من خلال تطبيق معايير الجودة، وميكنة الخدمات، وربط قواعد البيانات، إلى جانب تدريب الأطقم الطبية، والعمل وفق نظم التشغيل المعتمدة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، حتى قبل الانضمام الرسمي.

ويعكس هذا التوجه تحولًا استباقيًا في إدارة المنظومة الصحية، يعتمد على تجهيز المؤسسات الصحية مسبقًا بدلًا من الانتظار حتى لحظة التطبيق، وهو ما يسهم في تسريع وتيرة الانضمام وضمان تقديم خدمة صحية متكاملة منذ اليوم الأول.

كما ناقش الاجتماع آليات التوسع في التعاقدات المؤسسية، وتوفير الكوادر المتخصصة، إلى جانب تعزيز برامج التدريب، بما يدعم جاهزية المستشفيات الجامعية لتكون جزءًا فاعلًا في المنظومة، وليس مجرد مقدم خدمة تقليدي.

وبين التوسع الجغرافي والتأهيل المؤسسي، تبدو المستشفيات الجامعية اليوم في قلب التحول الصحي الذي تشهده مصر، حيث لم يعد الانضمام لمنظومة التأمين الصحي الشامل مجرد قرار إداري، بل عملية تطوير شاملة تبدأ بالجودة… وتنتهي بخدمة تليق بالمواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top