المكملات الغذائية.. ضرورة حياة أم رفاهية؟ رئيس الجمعية المصرية يضع “روشتة الأمان”

المكملات الغذائية.. ضرورة حياة أم رفاهية؟ رئيس الجمعية المصرية يضع “روشتة الأمان”

وكيف تحولت المكملات إلى صناعة بـ 50 مليار جنيه وهدف تصدير بمليار دولار؟

لم يعد مشهد المكملات الغذائية في مصر مقتصرًا على الرفوف الجانبية في الصيدليات أو داخل حقائب الرياضيين، بل تحول إلى مشهد اقتصادي وصحي معقد يفرض نفسه بقوة على الساحة، حيث يؤكد الدكتور محمد أنور، رئيس الجمعية المصرية لمنتجي ومصدري المكملات الغذائية، أننا بصدد ثورة حقيقية في الوعي الاستهلاكي والصناعي على حد سواء. فقد قفزت هذه الصناعة لتصبح سوقاً ضخماً تجاوز الإنفاق فيه حاجز الـ 50 مليار جنيه سنوياً، بزيادة لافتة تعكس تغييراً جذرياً في نظرة المصريين للصحة العامة بعد جائحة كورونا، التي جعلت من عناصر مثل الزنك وفيتامين “د” جزءاً من الثقافة الوقائية اليومية، خاصة في ظل أنماط غذائية سريعة وضغوط حياتية جعلت الجسم في حاجة ماسة لدعم خارجي لا يستطيع الغذاء وحده توفيره.

ويرى الدكتور أنور أن السؤال حول ما إذا كانت المكملات رفاهية أم ضرورة قد حُسم تقنياً؛ فهي ضرورة وقائية تبدأ من حماية الجنين عبر حمض الفوليك، وتصل إلى دعم نمو الأطفال بالحديد والكالسيوم، وصولاً إلى تعويض كبار السن عن نقص البكتيريا النافعة “البروبيوتيك” التي تستنزفها المضادات الحيوية. ومع هذا الاحتياج، نمت قاعدة صناعية وطنية صلبة تضم نحو 50 مصنعاً متخصصاً وأكثر من 4500 شركة تصنيع لدى الغير، باستثمارات تجاوزت 10 مليارات جنيه في الأصول والخطوط الإنتاجية، وهو ما مكن المنتج المصري من التفوق على منافسين عالميين من فرنسا والصين والهند في أسواق شرق وغرب أفريقيا، بفضل الالتزام بالمعايير الأوروبية والكندية التي تتبناها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، مما يمهد الطريق لتحقيق هدف التصدير الطموح والوصول إلى مليار دولار بحلول عام 2030.

وفي قلب هذا النجاح، يضع الدكتور أنور “روشتة أمان” حاسمة للمستهلك، محذراً من الخلط الكارثي بين المكملات المرخصة وبين ما يسمى “هرمونات الجيم” أو منتجات التخسيس المجهولة التي تباع عبر صفحات السوشيال ميديا، واصفاً إياها بالسموم التي تفتك بالكبد والكلى كونها مغشوشة ومهربة. ويشدد على أن الأمان يبدأ من الشراء من الصيدليات الموثوقة والالتزام بالإشراف الطبي المتخصص، مؤكداً أن المكمل ليس وصفة جاهزة من “تيك توك”، بل منتج وسيط يتطلب استخدماً رشيداً وفترات انقطاع محسوبة لضمان عدم إرهاق أعضاء الجسم، معتبراً أن مصر اليوم لم تعد مجرد مستهلك بل قلعة صناعية تصدر الصحة وتوفر العملة الصعبة عبر بديل محلي يتفوق على المستورد بابتكارات تكنولوجية، مثل تطوير أنواع حديد لا تسبب الإمساك، وأشكال صيدلانية جذابة كالحلوى الجيلاتينية والسبراي، لتصبح الصناعة الوطنية هي “البديل الذهبي” الذي يجمع بين جودة التصنيع والمسؤولية الأخلاقية تجاه صحة المواطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top