“الهرمونات تحت المجهر” لماذا يتحول الطمث إلى نوبة صداع قاسية؟

“الهرمونات تحت المجهر” لماذا يتحول الطمث إلى نوبة صداع قاسية؟

تعاني ملايين النساء حول العالم، ومن بينهن نسبة كبيرة من المصريات، من نوبات الصداع النصفي المرتبطة بالدورة الشهرية، وهي حالة طبية معترف بها تُعرف باسم الصداع النصفي الطمثي، وتُعد أكثر حدة واستمرارية مقارنة بالصداع النصفي العادي، ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة المرأة على العمل وممارسة حياتها اليومية.

هرمونات متقلبة… وألم ثابت

يرتبط الصداع النصفي خلال الدورة الشهرية ارتباطًا وثيقًا بالتغيرات الهرمونية، وعلى رأسها انخفاض هرمون الإستروجين قبيل بدء الطمث.
هذا الانخفاض المفاجئ يؤثر على كيمياء المخ ووظائف الأوعية الدموية، ما يُحفز نوبات صداع شديدة قد تستمر من يومين إلى ثلاثة أيام، وغالبًا ما تكون مصحوبة بـ:
• غثيان وقيء
• حساسية شديدة للضوء والأصوات
• اضطرابات بصرية
• إرهاق عام وتغيرات مزاجية

أرقام لافتة

تشير الدراسات الطبية إلى أن:
• نحو 60% من النساء المصابات بالصداع النصفي يلاحظن ارتباط النوبات بالدورة الشهرية.
• ما يقرب من 10–15% يعانين من صداع نصفي طمثي خالص، لا يظهر إلا في فترة الدورة.
• النوبات الطمثية غالبًا ما تكون أطول وأشد مقاومة للمسكنات التقليدية.

وفي مصر، يلفت أطباء الأعصاب إلى أن الصداع النصفي المرتبط بالطمث من أكثر الشكاوى التي تُهمل طبيًا، وتُفسر خطأً على أنها “أعراض طبيعية” للدورة الشهرية.

لماذا تكون النوبات أشد؟

يُرجع الأطباء ذلك إلى عدة عوامل متداخلة:
1. الانخفاض السريع في الإستروجين
2. احتباس السوائل والتغيرات الدموية
3. نقص النوم واضطراب الشهية قبل الطمث
4. التوتر النفسي والضغوط الحياتية
5. نقص المغنيسيوم والحديد لدى بعض النساء

متى يجب القلق؟

يحذر الأطباء من تجاهل الصداع النصفي الطمثي في الحالات التالية:
• إذا كان الألم يمنع المرأة من ممارسة عملها أو نشاطها اليومي
• إذا استمر الصداع أكثر من 72 ساعة
• إذا صاحبه تنميل، ضعف في أحد الأطراف، أو تشوش في الكلام
• إذا ازداد بشكل مفاجئ أو غير معتاد

سبل الوقاية والعلاج

أولًا: إجراءات وقائية
• تنظيم مواعيد النوم
• تقليل الكافيين والملح قبل الدورة
• شرب كميات كافية من المياه
• ممارسة نشاط بدني خفيف
• تدوين مواعيد النوبات لمعرفة نمطها الزمني

ثانيًا: العلاج الدوائي
• مسكنات مخصصة للصداع النصفي (وليس المسكنات العادية فقط)
• أدوية وقائية تُؤخذ قبل موعد الدورة بيومين إلى ثلاثة
• في بعض الحالات، يُنظر في العلاج الهرموني تحت إشراف طبي صارم

رسالة صحية مهمة

يؤكد الأطباء أن الصداع النصفي أثناء الدورة الشهرية ليس ضعفًا ولا دلالًا، بل حالة مرضية حقيقية تحتاج إلى تشخيص دقيق وعلاج مناسب، خاصة مع تأثيرها المباشر على صحة المرأة النفسية والجسدية، وعلى إنتاجيتها داخل الأسرة ومكان العمل.

ويشدد الخبراء على ضرورة إدراج هذا النوع من الصداع ضمن أولويات التوعية الصحية، وتشجيع النساء على طلب الاستشارة الطبية بدلًا من التعايش الصامت مع الألم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top