والرابع من فبراير لعام 2026 يطل علينا، لا يحيي العالم ذكرى سنوية فحسب، بل يواجه حقيقة علمية جديدة قلبت موازين الطب الوقائي. فبينما كانت الأنظار تتجه تاريخياً نحو الوراثة كقدر محتوم، أعلنت منظمة الصحة العالمية أمس أن “السرطان مرض يمكن هزيمة 40% من حالاته قبل أن تبدأ”.
اقرأ ايضًا: الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر: 4 من كل 10 حالات سرطان كان يمكن تفاديها
في هذا الملف، نرصد كيف تحولت مصر من “بؤرة” عالمية لمسببات سرطان الكبد إلى “نموذج ملهم” للأمم، وكيف تكاتفت المبادرات الرئاسية مع أحدث علاجات “الذكاء الجيني” لتغيير مصير ملايين العائلات.
صافرة إنذار من جنيف: 7 ملايين إنسان كان يمكن إنقاذهم
أصدرت منظمة الصحة العالمية (WHO) ووكالتها الدولية لبحوث السرطان (IARC) بياناً مشتركاً وصفه الخبراء بـ “الزلزال الوقائي”. التقرير الذي شمل بيانات من 185 بلداً، كشف أن 37% من حالات السرطان الجديدة في عام 2022 (نحو 7.1 مليون حالة) مرتبطة بـ 30 سبباً يمكن الوقاية منها.
* المفاجأة الكبرى: لأول مرة، تضع المنظمة “العدوى” كسبب مباشر لـ 10% من الإصابات عالمياً، متقدمة على الكحول (3%) ومقتربة من التبغ (15%).
* ثلاثي الرعب القابل للمنع: سرطان الرئة (التبغ وتلوث الهواء)، سرطان المعدة (جرثومة المعدة)، وسرطان عنق الرحم (فيروس الورم الحليمي).

الملحمة المصرية: كيف قهرت “100 مليون صحة” سرطان الكبد؟
بينما تحذر المنظمة من مخاطر “العدوى”، كانت مصر قد قطعت شوطاً إعجازياً. فمن خلال مبادرة “100 مليون صحة”، نجحت مصر في التحول من الدولة الأعلى إصابة بفيروس “سي” عالمياً إلى أول دولة تحصل على “الإشهاد الذهبي” من منظمة الصحة العالمية للقضاء على الفيروس.
* لماذا هذا الإنجاز تاريخي؟ فيروس سي كان “المصنع الأول” لسرطان الكبد في مصر. وبإبادة الفيروس لدى أكثر من 4 ملايين مصاب، أغلقت مصر “صنبور” حالات سرطان الكبد المستقبلية، محققة واحداً من أكبر الانتصارات الوقائية في تاريخ الطب الحديث.
* مبادرة “من بدري أمان”: امتداداً لهذا النجاح، بدأت الدولة في فحص 6 أنواع من الأورام (الرئة، القولون، البروستاتا، عنق الرحم) مجاناً، مستهدفة الوصول لـ 15 مليون مواطن لضمان الاكتشاف في “المرحلة صفر”.
صحة المرأة: عندما تصبح “الست المصرية” أولوية قصوى
تعد مبادرة “دعم صحة المرأة” درة تاج المبادرات الصحية، حيث سجلت أكثر من 66 مليون زيارة منذ انطلاقها.
* تحول الأرقام: بفضل الكشف المبكر، انخفضت نسبة اكتشاف سرطان الثدي في مراحل متأخرة (الثالثة والرابعة) بشكل مذهل، لتصبح أغلب الحالات تكتشف في مراحلها الأولى، حيث تصل نسب الشفاء إلى أكثر من 95%.
* بروتوكولات عالمية: لا تكتفي المبادرة بالكشف، بل تقدم أحدث بروتوكولات العلاج العالمية مجاناً في 14 مركزاً متخصصاً، مما سد “فجوة الرعاية” التي ينادي بها شعار اليوم العالمي للسرطان هذا العام.
ثورة 2026: علاجات تتجاوز “الكيماوي” التقليدي
الجديد في عام 2026 ليس فقط في الوقاية، بل في “الدقة الجراحية” للعلاجات الجديدة التي دخلت الخدمة:
* المصائد المناعية (CAR-T Cell): إعادة برمجة خلايا المريض المناعية لتصبح “رادارات” قادرة على رصد وتدمير الخلايا السرطانية وحدها دون المساس بالخلايا السليمة.
* خزعة السائل (Liquid Biopsy): فحص دم بسيط يمكنه اكتشاف بقايا السرطان أو الطفرات الجينية قبل ظهور الورم بالأشعة بأسابيع، مما يتيح “علاجاً استباقياً”.
* لقاحات السرطان الشخصية: تجارب متقدمة على لقاحات “mRNA” (شبيهة بلقاحات كورونا) تُصمم خصيصاً لكل مريض بناءً على الشفرة الجينية لورمه الخاص.
* الصواريخ الحيوية (ADCs): أجسام مضادة تحمل جرعات كيماوية مركزة تذهب مباشرة لقلب الخلية السرطانية وتنفجر داخلها، مما يقضي تماماً على أعراض تساقط الشعر والهزال المصاحبة للكيماوي القديم.

العدالة الصحية: “الرعاية حق.. وليست رفاهية”
تختتم منظمة الصحة العالمية تقريرها برسالة أخلاقية: “لا يجب أن يعتمد احتمال نجاتك من السرطان على رمزك البريدي أو رصيدك البنكي”. وهنا تبرز التجربة المصرية في تقديم العلاج مجاناً عبر نفقة الدولة والتأمين الصحي الشامل، لتؤكد أن “سد فجوة الرعاية” هو قرار سياسي وإنساني قبل أن يكون طبياً.
خلاصة: بوابة مصر الصحية
في عام 2026، السرطان لم يعد ذلك الوحش الذي لا يُقهر. بين وقاية تعتمد على محاربة العدوى والتبغ، واكتشاف مبكر تقوده المبادرات الرئاسية، وعلاجات جينية ذكية، نحن نعيش بداية النهاية لعصر “الخوف من المرض”.



