مع تحذيرات الهيئة العامة للأرصاد الجوية من انتشار الأتربة العالقة ونشاط الرياح المثيرة للرمال على معظم أنحاء الجمهورية، خاصة السواحل الشمالية الغربية، عاد القلق الصحي إلى الواجهة، ليس فقط بسبب انخفاض الرؤية الأفقية وصعوبة القيادة، بل لما تحمله هذه العواصف من مخاطر مباشرة على صحة العين والجهاز التنفسي، خصوصًا لدى الفئات الأكثر هشاشة.
وأكدت هيئة الأرصاد، أن نشاط الرياح المثيرة للأتربة مستمر مع تقدم ساعات اليوم على أغلب المناطق، ما يستدعي رفع درجة الاستعداد الصحي والالتزام بالإرشادات الوقائية، خاصة لمرضى الحساسية والجيوب الأنفية.
لكن ما الذي يحدث للعين تحديدًا أثناء العواصف الترابية؟ ولماذا تُعد من أخطر التأثيرات الصحية غير المرئية؟
العين في مواجهة الغبار: عضو حساس بلا درع
العين البشرية تُعد من أكثر الأعضاء تأثرًا بالعوامل البيئية، ومع العواصف الترابية تتعرض مباشرة لجزيئات دقيقة من الغبار والرمال والملوثات، ما قد يؤدي إلى سلسلة من المشكلات تبدأ بتهيج بسيط وقد تنتهي بمضاعفات خطيرة إذا أُهملت.
جفاف العين… البداية الصامتة
التعرض المستمر للأتربة يزيد من تبخر الدموع الطبيعية، ما يؤدي إلى جفاف العين، خاصة لدى مستخدمي العدسات اللاصقة أو من يعانون بالفعل من جفاف مزمن. وتشمل الأعراض دموعًا مفاجئة كرد فعل عكسي، إحساسًا بوجود جسم غريب داخل العين، احمرارًا وتهيجًا، وصعوبة فتح العينين بشكل طبيعي.
حساسية العين: رد فعل مناعي مزعج
الغبار يعمل كمحفز قوي للحساسية، حيث يثير رد فعل مناعي في العين يظهر في صورة حكة شديدة، احمرار، تورم خفيف، وإفرازات مخاطية لزجة تؤثر على وضوح الرؤية وتزيد الشعور بالانزعاج.
التهاب الملتحمة: عندما يتحول التهيج إلى عدوى
في بعض الحالات، قد يؤدي التعرض للأتربة إلى التهاب الملتحمة، خاصة إذا صاحبه فرك العين بأيدٍ ملوثة. ويظهر الالتهاب على شكل احمرار شديد، تهيج بالجفون، إفرازات مزعجة، وقد يستدعي تدخلًا طبيًا، لا سيما إذا كان الالتهاب بكتيريًا ومعديًا.
التهاب القرنية: الخطر الأكبر
يُعد التهاب القرنية من أخطر مضاعفات العواصف الترابية، وقد يؤدي إلى ضعف دائم في الإبصار أو فقدانه إذا لم يُعالج سريعًا. تشمل أعراضه ألمًا شديدًا، احمرار العين، إفرازات، حساسية مفرطة للضوء، وتشوش الرؤية. ويُعد مستخدمو العدسات اللاصقة الفئة الأكثر عرضة للإصابة، ما يجعل التوقف المؤقت عن استخدامها خلال العواصف أمرًا ضروريًا.
لا يقتصر الخطر على الجزيئات الدقيقة فقط، فالحطام المتطاير أثناء العواصف قد يسبب خدوشًا بالقرنية أو إصابات أعمق، قد تصل في الحالات الشديدة إلى ثقب العين، مصحوبة بألم حاد واحمرار شديد وقد تؤدي إلى فقدان البصر، ما يستوجب تدخلًا طبيًا فوريًا.
كيف نحمي أعيننا أثناء العواصف الترابية؟
يوصي أطباء العيون ومواقع طبية متخصصة باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية البسيطة لكنها فعالة. ارتداء نظارات واقية أو نظارات شمسية واسعة الإطار عند الخروج يقلل بشكل كبير من دخول الغبار. وفي حال الشعور بتهيج، يُفضل غسل العين بلطف بالماء النظيف أو بمحلول ملحي، مع تجنب فرك العين تمامًا.
الحفاظ على ترطيب الجسم بشرب كميات كافية من الماء يساعد في تقليل جفاف العين، كما أن النظام الغذائي الغني بأحماض أوميجا 3 وفيتامين سي والخضراوات الورقية يدعم صحة العين على المدى الطويل. وينصح الأطباء باستخدام قطرات مرطبة للعين عند الحاجة، وفق إرشادات طبية، والامتناع عن لمس العين بأيدٍ غير نظيفة.
نصائح صحية عامة خلال موجات الأتربة
إلى جانب حماية العين، تشدد الجهات الصحية على ارتداء الكمامات، خاصة لمرضى الحساسية والجيوب الأنفية، وتوخي الحذر أثناء القيادة على الطرق الصحراوية والسريعة بسبب انخفاض الرؤية. كما يُنصح بتجنب الوقوف أسفل اللوحات الإعلانية أو الأسطح المتهالكة التي قد تسقط بفعل الرياح القوية.
خلاصة: بوابة مصر الصحية
العواصف الترابية ليست مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل تحدٍ صحي حقيقي يتطلب وعيًا واستعدادًا، خاصة لحماية العينين والجهاز التنفسي. الالتزام بالإرشادات الوقائية، والانتباه المبكر للأعراض، قد يمنع مضاعفات خطيرة ويُجنب فقدان البصر أو الإصابة بالتهابات مزمنة. وفي ظل التغيرات المناخية المتسارعة، يصبح الوعي الصحي خط الدفاع الأول في مواجهة تقلبات الطقس القاسية.
اقرأ ايضًا: فيتامين A وصحة العين.. متى تتناوله؟ وكم تحتاج؟ ولماذا الإفراط خطر؟
اقرأ ايضًا: إصابة العين بالجفاف في فصل الشتاء ..مشكلة تؤرق الكثير ؟



