دراسة : سموم بكتيرية تزرع “قنابل موقوتة” في أمعاء الأطفال وتنفجر أوراماً قبل سن الأربعين
فجرت دراسة علمية دولية حديثة نُشرت في “دورية” Nature العلمية مفاجأة من العيار الثقيل، كاشفة عن “المتهم الأول” في الارتفاع المرعب لحالات سرطان القولون بين الشباب، وهي بكتيريا معوية شائعة تفرز سموماً قادرة على إعادة كتابة الشفرة الوراثية للأمعاء منذ نعومة أظفارنا.
اقرأ ايضًا: دراسة تحذر: المشروبات السكرية قد تزيد خطر سرطان الأمعاء
بكتيريا “E. coli” المتحولة: سلاح الدمار الجيني
ركز البحث على سلالات محددة من بكتيريا الأمعاء (pks+ E. coli). هذه البكتيريا ليست مجرد عابر سبيل، بل تمتلك “ترسانة كيميائية” تفرز مادة تسمى “كوليباكتين” (Colibactin).
و أثبتت الدراسات المخبرية أن هذا السم البكتيري يلتصق بالحمض النووي (DNA) لخلايا الأمعاء ويقوم بكسره وإحداث طفرات جينية محددة جداً.
كما وجد العلماء نفس هذه “البصمة الجينية” البكتيرية في أورام مرضى سرطان القولون الشباب، مما يثبت أن البكتيريا هي من وضعت حجر الأساس للمرض.

سموم الطفولة” وظاهرة تضاعف الإصابات
أخطر ما ورد في التقرير العلمي هو أن هذه العملية التخريبية قد تبدأ في سن الطفولة نتيجة التلوث أو الخلل في التوازن البكتيري.
تبدأ السموم عملها مبكراً، وتظل الخلايا المشوهة تتكاثر بصمت لعدة عقود، لتظهر في صورة سرطان شرس في سن العشرين أو الثلاثين.
كما تضاعفت حالات الإصابة بين الشباب دون سن الـ 40 بنسبة 100% كل عقد من الزمن خلال العشرين سنة الماضية، وغالبية الضحايا لا يعانون من سمنة ولا يدخنون وليس لديهم تاريخ عائلي، مما وجه أصابع الاتهام مباشرة لـ “الميكروبيوم المعوي”.
لماذا تسجل الدول الغربية والمدن الكبرى أعلى المعدلات؟
تربط الدراسات بين نمط الحياة الحديث (Western Diet) ونمو هذه البكتيريا السامة؛ حيث أن الأطعمة المصنعة والسكريات تضعف “البكتيريا النافعة” وتسمح لسلالات الـ (E. coli) السامة بالسيطرة على الأمعاء وتدمير جدرانها الجينية.
هل نكشف عن السرطان في حضانات الأطفال؟
الاكتشاف يفتح آفاقاً طبية غير مسبوقة:
لقاحات محتملة: يفكر العلماء في تطوير لقاحات تستهدف هذه البكتيريا السامة تحديداً.
الفحص المبكر للميكروبيوم: تحويل مسح سرطان القولون من “منظار للخمسينيين” إلى “تحليل براز للأطفال والشباب” للكشف عن وجود السموم البكتيرية قبل وقوع الكارثة.
بوابة مصر الصحية
“السرطان الذي نراه في الثلاثين.. قد بدأت قصته في سن العاشرة. حماية أمعاء أطفالنا من الأطعمة الملوثة والمصنعة هي معركة الوعي القادمة.”



