تقرير: بوابة مصر الصحية
في الوقت الذي تركز فيه معظم التوصيات الصحية على تقليل استهلاك الملح للوقاية من ارتفاع ضغط الدم، كشفت دراسة علمية حديثة أن هذه الخطوة وحدها قد لا تكون كافية، وأن زيادة تناول البوتاسيوم من خلال الغذاء قد تمثل عنصرًا أساسيًا لتعزيز السيطرة على ضغط الدم وتقليل مخاطر أمراض القلب.
الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة فيرمونت الأمريكية ونُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية (The American Journal of Clinical Nutrition)، دعت إلى إعادة صياغة استراتيجيات الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، بحيث تجمع بين خفض الصوديوم وزيادة البوتاسيوم بدلاً من التركيز على تقليل الملح فقط.
ارتفاع ضغط الدم.. «القاتل الصامت»
يُعد ارتفاع ضغط الدم أحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا في العالم، إذ تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنه يصيب أكثر من 1.28 مليار بالغ.
ويُطلق عليه لقب “القاتل الصامت” لأنه غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة، بينما يؤدي مع مرور الوقت إلى مضاعفات خطيرة تشمل:
- أمراض القلب.
- السكتة الدماغية.
- الفشل الكلوي.
- تلف الأوعية الدموية.
ولهذا توصي الإرشادات الطبية بالحفاظ على نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني، وتقليل تناول الملح، والحفاظ على وزن مناسب.
لماذا لا يكفي تقليل الملح؟
استعرض الباحثون أحدث الأدلة العلمية حول العلاقة بين الصوديوم والبوتاسيوم وضغط الدم، وخلصوا إلى أن المشكلة لا تتمثل فقط في الإفراط في تناول الصوديوم، بل أيضًا في انخفاض استهلاك البوتاسيوم.
وأشاروا إلى أن معظم سكان العالم يستهلكون كميات من الصوديوم تتجاوز الحدود الموصى بها، في المقابل يحصلون على كميات أقل كثيرًا من البوتاسيوم، سواء في الدول المتقدمة أو النامية.
كيف يحمي البوتاسيوم القلب؟
يلعب البوتاسيوم دورًا مهمًا في تنظيم ضغط الدم من خلال عدة آليات، أبرزها:
- مساعدة الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد عبر البول.
- تحسين كفاءة الأوعية الدموية.
- المساهمة في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.
- تقليل تأثير الصوديوم على ضغط الدم.
وأكد الباحثون أن الجمع بين تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم يحقق نتائج أفضل في خفض ضغط الدم مقارنة بالاعتماد على تقليل الملح وحده.

أين يوجد البوتاسيوم؟
أوصت الدراسة بالحصول على البوتاسيوم من مصادره الطبيعية، ومنها:
- الموز.
- البرتقال.
- البطاطس.
- الطماطم.
- السبانخ والخضراوات الورقية.
- البقوليات.
- منتجات الألبان.
ويرى الباحثون أن الاعتماد على هذه الأطعمة يمثل وسيلة آمنة وفعالة لزيادة استهلاك البوتاسيوم ضمن النظام الغذائي اليومي.
هل يمكن استبدال الملح؟
ناقشت الدراسة إمكانية استخدام أملاح البوتاسيوم كبديل جزئي لكلوريد الصوديوم في الصناعات الغذائية، إلا أن الباحثين أوضحوا أن ارتفاع نسبتها قد يمنح الطعام مذاقًا معدنيًا، وهو ما يمثل تحديًا أمام شركات الأغذية لتحقيق التوازن بين الطعم والفائدة الصحية.
توصيات جديدة للصحة العامة
أكد الباحثون أن حملات التوعية المستقبلية ينبغي ألا تقتصر على الدعوة إلى تقليل الملح، بل يجب أن تتضمن أيضًا تشجيع المواطنين على تناول الأغذية الغنية بالبوتاسيوم، لما لذلك من دور في تحسين التحكم في ضغط الدم والحد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
وفي المقابل، شددت الدراسة على أن هذه التوصيات لا تناسب جميع الأشخاص، إذ يجب على مرضى الكلى المزمنة أو من يعانون اضطرابات تؤثر في توازن البوتاسيوم استشارة الطبيب قبل زيادة تناوله، لأن ارتفاع مستوياته في الدم قد يسبب مضاعفات صحية خطيرة.
اقرأ ايضًا: “القاتل الصامت” يحصد الملايين.. لماذا يظل ارتفاع ضغط الدم أخطر أمراض العصر؟
الخلاصة
لم يعد خفض الملح وحده كافيًا في مواجهة ارتفاع ضغط الدم. وتشير الأدلة العلمية الحديثة إلى أن تحقيق التوازن بين تقليل الصوديوم وزيادة البوتاسيوم قد يكون النهج الأكثر فاعلية للوقاية من المرض وتقليل عبء أمراض القلب مستقبلًا، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية لكل مريض قبل تغيير النظام الغذائي.



