كتبت: ايمان الجندي
خطوات متسارعة تشهدها منظومة مواجهة سرطان الثدي في مصر، لم تعد تقتصر على توسيع نطاق الكشف المبكر، وإنما امتدت إلى تقليص زمن التشخيص، وتطوير مسارات العلاج، وإتاحة خيارات طبية متقدمة، في تحول يستهدف رفع فرص الشفاء وتحسين جودة حياة المريضات.
وكشف الدكتور هشام الغزالي، رئيس اللجنة القومية لصحة المرأة، عن وصول جهود الكشف المبكر والتوعية إلى نحو 23.5 مليون سيدة، مؤكدًا أن نتائج المبادرات الصحية أتاحت قاعدة واسعة من البيانات التي لا تقتصر على رصد الإصابة بالأورام، بل تشمل أيضًا مؤشرات الوزن والسكر وضغط الدم ومؤشر كتلة الجسم، بما يساعد على تحديد عوامل الخطورة ووضع تدخلات وقائية أكثر فاعلية.
وأوضح الغزالي، خلال احتفالية اليوم الوردي لسرطان الثدي، ضمن فعاليات يوم التضامن الوطني من أجل صحة المرأة، أن تحليل البيانات أظهر وجود زيادة في الوزن أو السمنة لدى نحو 4 من كل 5 سيدات مصابات بسرطان الثدي، وهو ما يدعم التوجه نحو دراسة العلاقة بين السمنة والأورام، بالتعاون مع الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، والتوسع في مبادرات خفض الوزن والوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة به.
وفي مؤشر يعكس تطور منظومة التشخيص، أشار إلى نجاح الجهود المشتركة في خفض الفترة اللازمة للوصول إلى التشخيص من مدد كانت تتراوح بين 180 و280 يومًا إلى 49 يومًا حاليًا، وهو ما صاحبه ارتفاع نسبة اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة إلى أكثر من 80%، مقابل نحو 40% في السابق.
وأضاف أن معدلات الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي تراجعت بنسبة 15% خلال الفترة من 2022 إلى 2024، معتبرًا أن هذه النتائج تؤكد أهمية التدخل المبكر وسرعة التشخيص وتكامل الخدمات العلاجية.

وعلى صعيد العلاج، أكد رئيس اللجنة القومية لصحة المرأة أن الدولة تعمل على توفير أحدث البروتوكولات العلاجية بالمجان من خلال وزارة الصحة، بما يشمل العلاجات الموجهة والمناعية والجينية والهرمونية، وفقًا لطبيعة كل حالة واحتياجاتها الطبية، بما يخفف الأعباء المالية عن المريضات ويعزز فرص الاستجابة للعلاج.
ولفت إلى أن ما تحقق جاء ثمرة تعاون بين وزارة الصحة ووزارة التعليم العالي والمجلس القومي للمرأة ومنظمات المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي والقطاع الخاص والشركاء الدوليين، مشيرًا إلى أن التجربة المصرية باتت محل اهتمام دولي، مع توجه دول مثل الجزائر وإندونيسيا للاستفادة منها وتطبيق تجارب مماثلة.
وأشار الغزالي إلى أن منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط تبنت «نداء القاهرة» لمكافحة سرطان الثدي، الذي وقّعه وزراء الصحة بدول الإقليم، بما يعكس اتساع نطاق الاستفادة من التجربة المصرية.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على تطوير منظومة التنبؤ بالمخاطر والوقاية، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديد عوامل الخطورة وتوجيه التدخلات الصحية، بما يضمن الانتقال من الاكتفاء باكتشاف المرض وعلاجه إلى تعزيز الوقاية وحماية صحة المرأة.



