أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن سلامة الغذاء أصبحت مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكامل جهود الجهات الرقابية والقطاع الخاص، مشددًا على أن الالتزام بأعلى معايير الجودة يسهم في تعزيز تنافسية المنتجات المصرية وزيادة قدرتها على النفاذ إلى الأسواق العالمية.
جاء ذلك خلال الجلسة النقاشية التي نظمتها شركة «بيتي»، إحدى شركات المراعي، بعنوان «من المعايير إلى التطبيق.. رؤية مصر لتعزيز جودة وسلامة الغذاء»، بمشاركة المجلس التصديري للصناعات الغذائية وعدد من ممثلي الجهات الحكومية وقيادات قطاع الصناعات الغذائية.
سوق الغذاء المصري يواصل النمو
وأوضح الهوبي أن الدراسات تشير إلى أن حجم سوق الغذاء المصري يقترب من 175 مليار دولار، فيما تبلغ قيمة سوق الصناعات الغذائية والزراعية نحو 30 مليار دولار، مع توقعات بتحقيق معدل نمو يصل إلى 9% بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن الهيئة تعمل بالتعاون مع المجلس التصديري وغرفة الصناعات الغذائية والشركات على بناء منظومة متكاملة تبدأ من المزرعة مرورًا بعمليات التصنيع والتعبئة وحتى وصول المنتج إلى المستهلك، بما يرسخ ثقافة الامتثال ويرفع جودة وسلامة الغذاء.
وأكد أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية لتعزيز ثقة المستهلك، وفتح مزيد من الأسواق أمام المنتجات المصرية.
صادرات الأغذية ترتفع إلى 2.43 مليار دولار
من جانبها، أكدت مي خيري، المدير التنفيذي للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن الجودة وسلامة الغذاء أصبحتا شرطًا أساسيًا للمنافسة الدولية، موضحة أن الأسواق العالمية لم تعد تعتمد على السعر فقط، وإنما على ثبات الجودة، وأنظمة التتبع، والالتزام بالاشتراطات الرقابية.
وكشفت أن صادرات الصناعات الغذائية المصرية بلغت 2.432 مليار دولار خلال أول أربعة أشهر من عام 2026، محققة نموًا بنسبة 7.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد أن سجل القطاع صادرات بقيمة 6.8 مليار دولار خلال عام 2025.
وأضافت أن استمرار هذا النمو يتطلب زيادة استثمارات الشركات في معامل الجودة، وتطوير خطوط الإنتاج، وتدريب العاملين، وتطبيق نظم التتبع الحديثة، بما يقلل من مخاطر رفض الشحنات ويحافظ على ثقة المستوردين.

«بيتي»: 11 مليون تحليل سنويًا لضمان سلامة المنتجات
بدوره، أكد كريس عبود، المدير العام لشركة «بيتي»، أن الشركة تنظر إلى سلامة الغذاء باعتبارها استثمارًا طويل الأجل، مشيرًا إلى ضخ أكثر من 30 مليون جنيه في أنظمة التحليل والرقابة المعملية.
وأوضح أن الشركة تشغل 32 خط إنتاج مزودة بأحدث تقنيات التصنيع والتحكم الآلي، وتجري أكثر من 11 مليون تحليل سنويًا عبر مختلف مراحل الإنتاج، إلى جانب تنفيذ أكثر من ألف حملة تفتيش ورقابة ذاتية، و7 آلاف ساعة تدقيق ومراجعة سنويًا لضمان تطبيق أعلى معايير الجودة.
وأشار إلى أن التزام الشركة بمعايير سلامة الغذاء أسهم في إدراجها ضمن القائمة البيضاء للهيئة القومية لسلامة الغذاء، مؤكدًا استمرار الاستثمار في الجودة والابتكار وتطوير الكوادر البشرية، بما يدعم تنافسية الصناعات الغذائية المصرية.
شراكة لدعم الأمن الغذائي والصادرات
واختتم المشاركون الجلسة بالتأكيد على أن تعزيز جودة وسلامة الغذاء لم يعد خيارًا، بل أصبح أحد أهم عناصر الأمن الغذائي وزيادة الصادرات، وأن التعاون بين الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والمجلس التصديري، وغرفة الصناعات الغذائية، والقطاع الخاص يمثل أساسًا لبناء منظومة غذائية أكثر كفاءة واستدامة، وتعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.



