صيام مريض الأورام في رمضان

قرار طبي أولًا ورخصة شرعية تحفظ النفس

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتزايد تساؤلات مرضى الأورام حول إمكانية الصيام في ظل تلقي العلاج أو المتابعة الدورية. وبين الرغبة الروحية في أداء الفريضة، وضرورات الحفاظ على الصحة، يؤكد أطباء الأورام أن القرار يجب أن يكون طبيًا في المقام الأول، وفقًا لحالة كل مريض ونوع العلاج الذي يتلقاه.

اقرأ ايضًا: 400 ألف طفل يواجهون السرطان سنوياً.. كيف تجعل التشخيص المبكر طوق نجاتهم؟

أرقام تعكس حجم التحدي

تشير تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية إلى تسجيل نحو 20 مليون حالة سرطان جديدة عالميًا سنويًا، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى قرابة 30 مليون حالة بحلول عام 2040.
وفي مصر، تُقدّر الحالات الجديدة سنويًا بأكثر من 130 ألف حالة، وفق تقارير صحية دولية، ما يجعل ملف صيام مرضى الأورام قضية تمس شريحة واسعة من الأسر.

وتوضح دراسات إكلينيكية نُشرت في مجلات طبية متخصصة أن الصيام قد يكون ممكنًا لبعض المرضى المستقرين صحيًا، خاصة ممن يتلقون علاجات هرمونية أو علاجات موجهة لا تستلزم ترطيبًا مكثفًا، بينما يُنصح بتجنب الصيام خلال فترات العلاج الكيميائي أو الإشعاعي المكثف بسبب مخاطر الجفاف، واضطراب الأملاح، وهبوط الضغط أو السكر.

متى يكون الصيام ممكنًا؟

يعتمد قرار الصيام على عدة عوامل رئيسية، منها:
• نوع ومرحلة السرطان: فبعض أورام الجهاز الهضمي قد تؤثر على القدرة على التغذية والهضم.
• نوع العلاج: العلاج الكيميائي قد يسبب قيئًا أو إسهالًا أو ضعفًا عامًا، ما يجعل الصيام خطرًا.
• الحالة العامة: وجود فقر دم حاد، نقص مناعة، أو فقدان وزن شديد يمنع الصيام.
• نظام الأدوية: بعض الأدوية تتطلب جرعات منتظمة خلال ساعات النهار.

ويؤكد أطباء أن الجسم أثناء العلاج يحتاج إلى طاقة كافية وسوائل مستمرة، حيث تشير دراسات التغذية الإكلينيكية إلى أن ما بين 30–50% من مرضى السرطان يعانون من سوء تغذية أثناء رحلة العلاج، ما قد يضاعف المخاطر مع الصيام غير المدروس.

نصائح طبية لمن يسمح له بالصيام

في حال سمح الطبيب بالصيام، يوصي المتخصصون بـ:
• الإكثار من السوائل بين الإفطار والسحور لتقليل خطر الجفاف.
• تناول وجبات متوازنة غنية بالبروتين لدعم المناعة والكتلة العضلية.
• تجنب المجهود البدني الشديد نهارًا.
• تعديل مواعيد الدواء بالتنسيق الكامل مع الطبيب.
• الإفطار فورًا عند الشعور بدوار شديد، جفاف حاد، قيء متكرر، أو هبوط في الضغط أو السكر.

متى يجب كسر الصيام فورًا؟
• جفاف شديد أو انخفاض واضح في كمية البول.
• دوخة حادة أو فقدان وعي.
• نزيف غير معتاد.
• قيء لا يمكن السيطرة عليه.
• ضعف شديد يمنع الحركة.

في هذه الحالات، يصبح الإفطار ضرورة طبية ودينية.

الرأي الشرعي: حفظ النفس مقدم

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الحكم الشرعي لصيام مريض السرطان يعتمد على التقييم الطبي:
• إذا قرر الأطباء أن الصيام يسبب ضررًا محققًا، يصبح الإفطار واجبًا.
• في الحالات المؤقتة يُقضى الصيام بعد الشفاء.
• في الحالات المزمنة التي لا يُرجى شفاؤها، تسقط الفريضة ويُخرج المريض فدية إطعام مسكين عن كل يوم.

وحددت دار الإفتاء المصرية قيمة فدية الصيام لعام 2026 بحد أدنى 30 جنيهًا عن اليوم الواحد، مع جواز إخراجها نقدًا أو طعامًا.

بوابة مصر الصحية

قرار صيام مريض الأورام ليس قرارًا عاطفيًا أو عامًا، بل هو قرار طبي فردي يهدف إلى حماية حياة المريض ومنع المضاعفات. وإذا أوصى الطبيب بالإفطار، فلا حرج شرعًا، فالدين الإسلامي يراعي المرض ويقدم حفظ النفس على أداء الفريضة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top