رئيس «الشروق للأشعة والتحاليل»: قرار العلاج يبدأ من التشخيص.. وأحدث جهاز لا يكفي دون خبرة الطبيب المتخصص
قال المهندس عبدالله غانم، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق للأشعة والتحاليل الطبية، إن التطور الكبير الذي يشهده القطاع الطبي خلال السنوات الأخيرة غيّر مفهوم الخدمات التشخيصية بصورة جذرية، وأصبحت دقة التشخيص نقطة البداية الحقيقية لأي رحلة علاج ناجحة، وليست مجرد مرحلة تكميلية تسبق وصف الدواء أو إجراء التدخل الطبي.
وأكد غانم، في تصريحات لـ«بوابة مصر الصحية»، أن العلاج الصحيح لا يمكن أن يُبنى إلا على تشخيص صحيح، وأن الأشعة والتحاليل أصبحتا عنصرين أساسيين في منظومة اتخاذ القرار الطبي، إلى جانب التاريخ المرضي والفحص السريري وتقييم الطبيب المعالج.
وتتفق هذه الرؤية مع التوجه العالمي في الطب الحديث، حيث تعتبر منظمة الصحة العالمية وسائل التشخيص عنصرًا أساسيًا في الرعاية الصحية، لما توفره من معلومات تساعد في اكتشاف الأمراض وتحديد العلاج المناسب ومتابعة تطور الحالة والاستجابة للعلاج.
اقرأ ايضًا: “الشروق للاشعة”.. رحلة مركز مصري يراهن على التكنولوجيا والجودة العالمية
«قبل أن نعالج المريض.. لابد من التشخيص الجيد»
ويرى غانم أن المريض عادة ما يركز اهتمامه على العلاج الذي سيحصل عليه، بينما تسبق ذلك مرحلة لا تقل أهمية، وهي الوصول إلى تشخيص دقيق يستطيع الطبيب أن يبني عليه قراره العلاجي.
وأوضح أن التطور الكبير في أجهزة الأشعة والتصوير الطبي أتاح للأطباء الحصول على تفاصيل كانت صعبة أو مستحيلة في السابق، وأصبحت نتائج التصوير عنصرًا مؤثرًا في قرارات العلاج في العديد من التخصصات.
ويلخص غانم فلسفة العمل بقوله: «نحن لا ننافس بعدد الفروع، وإنما بجودة التشخيص ودقة النتائج، لأن قرار العلاج يبدأ من تقرير الأشعة».
ولا يعني ذلك أن تقرير الأشعة يحل محل الطبيب المعالج، وإنما يمثل جزءًا من منظومة متكاملة تبدأ بشكوى المريض وتاريخه المرضي والفحص السريري، ثم الفحوص المطلوبة وفقًا للحالة، وتنتهي بربط جميع هذه المعلومات للوصول إلى التشخيص والخطة العلاجية المناسبة.
الأشعة لم تعد مجرد «صورة»
وقال رئيس مجلس إدارة «الشروق للأشعة والتحاليل الطبية» إن النظرة إلى الأشعة باعتبارها مجرد صورة يحصل عليها المريض ويعود بها إلى طبيبه أصبحت بعيدة عن طبيعة الطب الحديث.
فالتطور في الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية وPET-CT والمسح الذري والأشعة التداخلية جعل التصوير الطبي يدخل بصورة مباشرة في اكتشاف وتشخيص ومتابعة العديد من الأمراض، كما أصبحت بعض تقنيات الأشعة نفسها تستخدم في تنفيذ تدخلات علاجية دقيقة. ويضم المركز، وفق الحوار، هذه الأنواع من التقنيات والخدمات المتخصصة.
وفي حالات الأورام، على سبيل المثال، يمكن أن تساعد تقنيات التصوير المتقدمة الطبيب في تحديد موضع المرض ومدى انتشاره ومتابعة الاستجابة للعلاج، بينما تلعب الأشعة دورًا محوريًا في تخصصات أخرى مثل أمراض المخ والأعصاب والقلب والأوعية الدموية والعظام والإصابات.
ومن هنا، يرى غانم أن الاستثمار في التشخيص ليس منفصلًا عن الاستثمار في العلاج، لأن جودة القرار العلاجي ترتبط بجودة المعلومات التي يمتلكها الطبيب عن حالة المريض.
غانم: الجهاز الحديث وحده لا يصنع تشخيصًا دقيقًا
لكن رئيس مجلس إدارة «الشروق» يضع قاعدة أخرى يعتبرها ضرورية: امتلاك التكنولوجيا الأحدث لا يكفي وحده.
ويقول غانم: «قد تمتلك أكثر الأجهزة تطورًا، لكن تفسير الصورة يحتاج إلى خبرة استشاري متخصص»، موضحًا أن هذا هو السبب وراء الاعتماد على أساتذة جامعات واستشاريين متخصصين في قراءة ومراجعة الفحوص والتقارير.
التحاليل أيضًا ليست مجرد أرقام
ويمتد المفهوم نفسه إلى التحاليل الطبية، بحسب الرؤية التي تتبناها الشركة؛ فالتحليل لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجموعة من الأرقام التي تقع داخل أو خارج «المعدل الطبيعي» فقط.
فالنتيجة تكتسب معناها الطبي عندما تُفسر في ضوء حالة المريض وتاريخه المرضي وأعراضه والفحوص الأخرى، ثم يربط الطبيب المعالج هذه المعطيات ببعضها للوصول إلى القرار المناسب.
ولهذا فإن الطب الحديث يتجه بصورة متزايدة نحو مفهوم التشخيص المتكامل، الذي لا يعتمد على اختبار منفرد، وإنما على تجميع المعلومات السريرية والمعملية والتصويرية وتفسيرها في سياق واحد.
«التشخيص الخاطئ قد يعني علاجًا خاطئًا»
ويرى غانم أن أهمية دقة الفحوص تتجاوز مجرد الحصول على تقرير جيد؛ لأن النتيجة ستتحول في النهاية إلى قرار طبي.
فكلما كانت المعلومات التشخيصية أكثر دقة، أصبح الطبيب أكثر قدرة على اختيار المسار العلاجي المناسب، بينما يمكن للخطأ في التشخيص أن يقود إلى مسار مختلف تمامًا.
وهذه القضية أصبحت واحدة من الملفات الأساسية عالميًا في مجال سلامة المرضى. فقد اختارت منظمة الصحة العالمية «تحسين التشخيص من أجل سلامة المرضى» موضوعًا لليوم العالمي لسلامة المرضى لعام 2024، مؤكدة أهمية التشخيص الصحيح وفي الوقت المناسب في تحسين سلامة الرعاية الصحية.
منظمة الصحة العالمية .. تحسين التشخيص من أجل سلامة المرضى
وتطرق غانم إلى التحول الجديد الذي يشهده قطاع الأشعة مع دخول تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التكنولوجيا قادرة على مساعدة الطبيب، لكنها لا تلغي دوره.
فالأنظمة الذكية تستطيع تحليل الصور والتنبيه إلى مناطق مشتبه بها ومساعدة المتخصص في التعامل مع كم كبير من البيانات، لكن الحالات الطبية المعقدة تحتاج إلى الخبرة والحكم السريري وربط الصورة ببقية تفاصيل المريض.
ويؤكد غانم أن المستقبل سيكون قائمًا على التكامل بين الطبيب والذكاء الاصطناعي، وليس استبدال أحدهما بالآخر.
وهنا تتغير المعادلة من «هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل الطبيب؟» إلى سؤال أكثر واقعية: كيف يمكن أن تجعل التكنولوجيا الطبيب أكثر قدرة على الوصول إلى التشخيص الدقيق؟
من التشخيص إلى العلاج.. الحدود تتغير
وأشار غانم إلى أن التطورات الحالية جعلت الحدود التقليدية بين التشخيص والعلاج أقل وضوحًا في بعض التخصصات، وفي مقدمتها الأشعة التداخلية، التي تسمح بتنفيذ تدخلات علاجية دقيقة باستخدام تقنيات التصوير ومن دون الحاجة إلى الجراحة التقليدية في بعض الحالات.
وتضم «الشروق»، بحسب رئيس مجلس إدارتها، وحدات للأشعة التداخلية إلى جانب تقنيات الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية والمسح الذري وPET-CT، فيما تتضمن خطة الشركة المستقبلية الدخول إلى مجال العلاج الإشعاعي للأورام من خلال مراكز متخصصة.
ويعكس ذلك، بحسب رؤيته، الاتجاه نحو بناء منظومة لا تنظر إلى التشخيص والعلاج باعتبارهما عالمين منفصلين، وإنما مراحل متصلة في رحلة واحدة تبدأ بفهم المرض بدقة.
«لا ننافس بعدد الفروع.. وإنما بدقة النتائج»
ويقول غانم إن فلسفة الشركة منذ انطلاقها عام 2009 لم تعتمد على زيادة عدد الفروع باعتبارها الهدف الأساسي، وإنما على تطوير جودة الخدمة والاستثمار في التكنولوجيا والكفاءات البشرية.
وبدأت «الشروق للأشعة» بفرع واحد قبل أن تتوسع إلى خمسة فروع، فيما تجاوز حجم استثماراتها، وفق تصريحات غانم، مليار جنيه، مع التوسع في الأجهزة والتخصصات المختلفة.
وأضاف أن الاستثمار في الأجهزة يجب أن يسير بالتوازي مع الاستثمار في العنصر البشري، ولهذا تعتمد المنظومة على استشاريين وأساتذة جامعات في التخصصات المختلفة لمراجعة الفحوص والتقارير.
التشخيص الدقيق هو أول خطوة في العلاج
وفي النهاية، يرى المهندس عبدالله غانم أن التطور الحقيقي في الرعاية الصحية لا يبدأ فقط بإتاحة دواء أحدث أو إجراء جراحة أكثر تطورًا، وإنما يبدأ قبل ذلك من القدرة على معرفة المرض بصورة دقيقة.
فالمريض لا يحتاج إلى أكبر عدد من الفحوص، وإنما إلى الفحص الصحيح في الوقت الصحيح، وقراءة دقيقة لنتيجته، وطبيب يستطيع وضع هذه النتيجة في سياق الحالة كاملة.
ومن هنا تصبح الأشعة والتحاليل المطلوبة طبيًا جزءًا من العلاج القائم على أساس علمي، وليستا مجرد إجراءات إضافية تسبق العلاج.
ويلخص غانم رؤيته في عبارة ربما تكون الأكثر تعبيرًا عن القضية: «التشخيص الدقيق هو البداية الصحيحة لأي رحلة علاج ناجحة».



