أصبح المغنيسيوم واحدًا من أكثر المكملات تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، مع وعود بتحسين النوم والذاكرة والطاقة وتقليل التشنجات والصداع. لكن مراجعة الأبحاث المتاحة تشير إلى صورة أكثر هدوءًا: بعض أشكال المغنيسيوم قد تكون أفضل امتصاصًا أو ألطف على المعدة، لكن لا توجد أدلة قوية تثبت أن لكل نوع فائدة صحية فريدة ومتفوقة على الأنواع الأخرى.
والمغنيسيوم معدن أساسي يدخل في مئات التفاعلات الحيوية داخل الجسم، ويساعد العضلات والأعصاب على العمل بصورة طبيعية، ويدعم إنتاج الطاقة وصحة العظام، كما يشارك في تنظيم ضربات القلب وضغط الدم ومستويات السكر.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يحصلون على كفايتهم من المغنيسيوم عبر الغذاء، قد تكون المكملات مفيدة، خاصة عند وجود نقص مثبت أو مشكلات تؤثر في الامتصاص. لكن اختيار النوع بناءً على ادعاءات مثل “هذا للنوم” أو “ذاك للذاكرة” يحتاج إلى قدر أكبر من الحذر.
مغنيسيوم غليسينات.. هل هو الأفضل للنوم؟
يُسوَّق مغنيسيوم غليسينات على نطاق واسع باعتباره خيارًا لتحسين النوم، لأنه يجمع المغنيسيوم مع الحمض الأميني غليسين.
وتشير بعض الدراسات إلى أن المغنيسيوم عمومًا قد يساعد بعض الأشخاص على تحسين جودة النوم، خاصة عند وجود نقص أو لدى كبار السن، لكن الأبحاث لم تثبت أن غليسينات المغنيسيوم يتفوق بوضوح على الأنواع الأخرى في هذا المجال.
وتكمن ميزته الأساسية في أنه عادة جيد الامتصاص وألطف نسبيًا على المعدة، ما قد يجعله مناسبًا لمن يعانون من اضطرابات هضمية مع بعض الأنواع الأخرى.
مغنيسيوم إل-ثريونات.. وعود للذاكرة ما زالت تحت الدراسة
يحظى مغنيسيوم L-threonate بشعبية كبيرة بسبب مزاعم قدرته على دعم الذاكرة والتركيز، ويعود ذلك جزئيًا إلى دراسات مبكرة على الحيوانات أشارت إلى قدرته على رفع مستويات المغنيسيوم في الدماغ.
أما الدراسات البشرية فما زالت محدودة وصغيرة نسبيًا. وقد رصدت بعض الأبحاث تحسنًا في اختبارات معرفية لدى مشاركين تناولوه لعدة أسابيع، لكن هذه الدراسات لم تثبت أنه أفضل من الأشكال الأخرى من المغنيسيوم.
لذلك، فإن الحديث عنه باعتباره “مكملًا للذاكرة” ما يزال سابقًا لأوانه، ويحتاج إلى دراسات أكبر ومقارنات مباشرة.
مغنيسيوم مالات.. هل يرفع الطاقة؟
يحتوي مغنيسيوم مالات على المغنيسيوم وحمض الماليك، وهو مركب يشارك في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، ولهذا يُسوَّق أحيانًا باعتباره خيارًا لمقاومة التعب.
لكن الأدلة الحالية لا تثبت أن هذا النوع يمنح طاقة إضافية للأشخاص الأصحاء أو يحسن أداء العضلات بدرجة تفوق الأنواع الأخرى.
وقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة نتائج مشجعة لدى مرضى الألم العضلي الليفي، لكن حجم الأدلة لا يكفي لتوصية عامة باستخدامه لزيادة الطاقة.
سترات وأكسيد المغنيسيوم.. الأكثر ارتباطًا بالإمساك
يُستخدم كل من مغنيسيوم سترات ومغنيسيوم أكسيد للمساعدة في علاج الإمساك، لأن المغنيسيوم يسحب الماء إلى الأمعاء ويساعد على تليين البراز.
ويُعد السترات أفضل امتصاصًا من الأكسيد عادة، بينما قد يحتاج أكسيد المغنيسيوم إلى جرعات أعلى نسبيًا لتحقيق التأثير نفسه، وهو ما قد يزيد احتمال حدوث الإسهال أو اضطرابات المعدة.
كما توجد أدلة على أن مكملات المغنيسيوم قد تساعد بعض المصابين بالصداع النصفي في تقليل تكرار النوبات أو شدتها، لكن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر.

هل المغنيسيوم مفيد للقلق وضغط الدم؟
تشير بعض الدراسات إلى وجود فوائد محتملة للمغنيسيوم في تقليل بعض أعراض القلق والمساعدة بدرجة محدودة في خفض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، لكن النتائج ليست متسقة بما يكفي لاعتباره علاجًا مستقلًا.
وبصورة عامة، يبدو أن الفائدة تكون أوضح عندما يكون لدى الشخص نقص فعلي في المغنيسيوم أو مدخول غذائي منخفض.
هل تحتاج إلى المكمل أصلًا؟
بالنسبة إلى معظم الناس، يظل الغذاء أفضل مصدر للمغنيسيوم، وتشمل مصادره الجيدة:
* الخضراوات الورقية مثل السبانخ
* اللوز والمكسرات
* البذور
* البقوليات
* الحبوب الكاملة
وتوفر هذه الأطعمة المغنيسيوم إلى جانب الألياف والفيتامينات والعناصر الغذائية الأخرى التي لا يوفرها المكمل وحده.
أما المكملات فقد تكون أكثر فائدة لدى من لديهم نقص مثبت، أو مشكلات في امتصاص العناصر الغذائية، أو أمراض معوية مزمنة، أو صعوبة مستمرة في الحصول على الكمية المطلوبة من الغذاء.
الأكثر ليس أفضل
اختلاف الأشكال الكيميائية للمغنيسيوم يؤثر في الامتصاص وتحمل الجهاز الهضمي، لذلك فإن وجود الكمية نفسها على الملصق لا يعني بالضرورة أن الجسم سيمتصها بالكفاءة نفسها.
كما أن الجرعات الزائدة من مكملات المغنيسيوم قد تسبب الإسهال والغثيان وتقلصات البطن، ويمكن أن تتداخل مع بعض الأدوية.
لذلك، فإن اختيار المكمل والجرعة ينبغي أن يعتمد على الاحتياج الفعلي، وليس على الادعاءات التسويقية وحدها.
الخلاصة
المغنيسيوم معدن مهم، وقد تساعد مكملاته في بعض الحالات، لكن لا توجد حتى الآن أدلة قوية تثبت أن نوعًا بعينه هو الأفضل للنوم أو الذاكرة أو الطاقة لدى الجميع.
الفارق الأكثر ثبوتًا بين الأنواع يتعلق بدرجة الامتصاص وتحمل الجهاز الهضمي، بينما تبقى معظم الادعاءات الخاصة بكل نوع بحاجة إلى أدلة أقوى.



