«الصحة الأوروبية» تحذر من انتشار بعوض النمر الآسيوي في 16 دولة وتطالب بتعزيز أنظمة المراقبة والمكافحة
حذر المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها من تزايد مخاطر الأمراض التي ينقلها البعوض في أوروبا، مع استمرار انتشار فيروس غرب النيل إلى مناطق جديدة، واتساع نطاق أنواع البعوض الغازية القادرة على نقل أمراض مثل حمى الضنك والشيكونغونيا.
ودعا المركز، بالتزامن مع اليوم العالمي للبعوض في 20 أغسطس، الدول الأوروبية إلى رفع مستوى الاستعداد وتطوير برامج مراقبة ومكافحة البعوض، مؤكدًا أن التحولات الحالية في خريطة انتشار الحشرات الناقلة للأمراض تفرض تحديات جديدة على أنظمة الصحة العامة الأوروبية.
اقرأ ايضًا: إصابات إيبولا في الكونغو تتجاوز 5 آلاف.. و2378 وفاة
429 إصابة محلية بفيروس غرب النيل
وكشف المركز أن أوروبا سجلت، حتى 13 أغسطس 2026، نحو 429 حالة إصابة محلية بفيروس غرب النيل في 9 دول أوروبية، فيما أبلغت 6 مناطق عن حالات عدوى مكتسبة محليًا للمرة الأولى على الإطلاق خلال العام الجاري.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة مع دخول موسم انتقال العدوى أكثر مراحله نشاطًا، إذ تبلغ إصابات غرب النيل عادة ذروتها خلال أغسطس وأوائل سبتمبر، ما يعني أن السلطات الصحية الأوروبية تتوقع تسجيل مزيد من الحالات خلال الأسابيع المقبلة.
وقالت سيلين غوسنير، الخبيرة بالمركز الأوروبي، إن اتساع انتقال فيروس غرب النيل وانتشار أنواع البعوض الغازية يبرهنان على ضرورة تعزيز قدرات أوروبا في مكافحة البعوض.
«النمر الآسيوي» يستقر في 16 دولة أوروبية
ولا يقتصر القلق الأوروبي على فيروس غرب النيل؛ إذ كشف ECDC أن بعوض النمر الآسيوي (Aedes albopictus) أصبح مستقرًا حاليًا في 16 دولة أوروبية، وهو ضعف عدد الدول التي كان موجودًا فيها بصورة مستقرة قبل 12 عامًا.
وتكمن أهمية انتشار هذه البعوضة في قدرتها على نقل فيروسات حمى الضنك والشيكونغونيا، وهي أمراض ارتبطت تاريخيًا بصورة أكبر بالمناطق المدارية وشبه المدارية، إلا أن وجود الناقل في مناطق أوروبية أوجد ظروفًا تسمح بحدوث انتقال محلي للعدوى عند دخول الفيروس إليها.
أما فيروس غرب النيل، فتقوم بنقله أساسًا بعوضة Culex المنتشرة بالفعل على نطاق واسع في أوروبا.
فجوات في أنظمة مكافحة البعوض
وفي تقرير جديد نشره المركز في 20 أغسطس، كشف مسح شمل دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية ودولًا أخرى عن وجود تفاوتات كبيرة في قدرات مراقبة البعوض ومكافحته.
وأرسل الاستبيان إلى 38 دولة وجهة مشاركة، لكن 26 فقط، بنسبة 68%، قدمت بيانات مكتملة. وأظهرت النتائج أن عددًا من برامج مكافحة البعوض يعاني من التمويل قصير الأجل وضعف التخطيط طويل المدى، فضلًا عن اختلاف الجهة المسؤولة عن المكافحة بين المستوى الوطني والإقليمي والمحلي من دولة إلى أخرى.
وبين عامي 2020 و2025، أجرت 17 دولة عمليات مراقبة لبعوض Culex الناقل لفيروس غرب النيل، بينما طبقت 12 دولة إجراءات للمكافحة. وفي المقابل، راقبت 20 دولة أنواع Aedes الغازية، ونفذت 17 منها أنشطة لمكافحتها.
تغير المناخ يطيل موسم انتقال العدوى
ويشير ECDC إلى أن أوروبا تشهد بالفعل مواسم أطول وأكثر كثافة لانتقال الأمراض المنقولة بالبعوض، بما فيها فيروس غرب النيل وحمى الضنك والشيكونغونيا. ويرتبط تزايد المخاطر بمجموعة من العوامل البيئية والمناخية والاجتماعية، في وقت يمكن فيه للظروف الأكثر دفئًا أن تزيد ملاءمة بعض المناطق لتكاثر البعوض وانتقال العدوى.
ماذا يطلب المركز الأوروبي؟
يدعو المركز إلى الانتقال من الاستجابة المؤقتة عند ظهور الإصابات إلى منظومة متكاملة ومستدامة لمكافحة البعوض، تجمع بين مراقبة الحشرات والأمراض، والتخلص من مصادر تكاثر اليرقات، وإشراك المجتمعات المحلية، واستخدام وسائل مكافحة موجهة تتناسب مع الظروف المحلية وتراعي التأثير البيئي.
كما أوصى المواطنين بالتخلص من المياه الراكدة أو تغطيتها في المنازل والشرفات والحدائق، واستخدام طارد الحشرات والملابس الواقية، واتخاذ إجراءات تمنع دخول البعوض إلى المنازل.



