أكثر من ثلث سكان شرق المتوسط يعانون من نقص الحديد… والنساء والأطفال في مقدمة المتضررين
في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بـ اليوم العالمي للتوعية بفقر الدم، تكشف الأرقام عن تحدٍ صحي خطير يواجه إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، حيث يعاني أكثر من ثلث السكان من فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، في واحدة من أكثر مشكلات التغذية انتشارًا وتأثيرًا على الصحة العامة.
اقرأ ايضًا: أمل جديد لمرضى فقر الدم المنجلي: أول علاج جيني يستهدف سبب المرض نفسه
أرقام مقلقة
تشير البيانات إلى أن فقر الدم الناتج عن نقص الحديد يصيب:
34.9% من النساء في سن الإنجاب (15–49 عامًا)
36.8% من النساء الحوامل
42.7% من الأطفال دون سن الخامسة
وهي نسب تعكس عبئًا صحيًا واسع النطاق، خاصة بين الفئات الأكثر احتياجًا للرعاية الغذائية والمتابعة الطبية.
النساء… الحلقة الأضعف
تتعرض النساء بشكل خاص لخطر الإصابة بفقر الدم نتيجة فقدان الدم المتكرر أثناء الدورة الشهرية، خاصة في حالات النزيف الشديد، إضافة إلى زيادة حجم الدم أثناء الحمل، وفقدان الدم خلال الولادة وبعدها، لا سيما في حالات النزف ما بعد الوضع.
ويؤدي نقص الحديد لدى الحوامل إلى مضاعفات قد تؤثر على الأم والجنين معًا، ما يجعل الكشف المبكر والمتابعة الدورية أمرًا ضروريًا.
الأطفال تحت الخطر
الأطفال دون الخامسة، خصوصًا الرضع ومن هم دون العامين، يُعدّون من أكثر الفئات عرضة للإصابة بفقر الدم. وفي الحالات الشديدة، قد يؤدي المرض إلى ضعف النمو الإدراكي والحركي، مع آثار طويلة الأمد على نمو الدماغ والتعلم، قد لا يمكن تعويضها لاحقًا.
ولا يتوقف التأثير عند الصحة الجسدية، بل يمتد إلى الأداء الدراسي، حيث يرتبط فقر الدم بتأخر النمو، واضطرابات سلوكية مثل انخفاض النشاط الحركي وضعف التفاعل الاجتماعي وتراجع التركيز، ما ينعكس مباشرة على التحصيل العلمي.
أعراض قد تبدو بسيطة… لكنها مؤشر خطر
تبدأ أعراض فقر الدم غالبًا بشكل غير محدد، وتشمل:
التعب والإرهاق
الدوخة
برودة اليدين والقدمين
الصداع
ضيق التنفس عند بذل مجهود
وفي الحالات الشديدة قد تظهر علامات أكثر خطورة، مثل:
شحوب الجلد والأغشية المخاطية
سرعة التنفس وضربات القلب
الدوخة عند الوقوف
لماذا يُصاب الناس بفقر الدم؟
تتنوع الأسباب بين عوامل غذائية وصحية ووراثية، أبرزها:
نقص الحديد أو فيتامين B12 أو حمض الفوليك أو فيتامين A
الاضطرابات الوراثية في خلايا الدم الحمراء
الأمراض المزمنة المصحوبة بالالتهاب
الحيض الشديد ومضاعفات الحمل
العدوى الطفيلية
فيروس نقص المناعة البشرية
هل يمكن الوقاية؟
الخبر الجيد أن فقر الدم يمكن الحد منه في كثير من الحالات عبر:
اتباع نظام غذائي متنوع غني بالحديد والفولات وفيتامين B12
تناول المكملات الغذائية تحت إشراف طبي
علاج العدوى والأمراض المزمنة
الحصول على التطعيمات اللازمة
علاج النزيف الشديد
المباعدة بين فترات الحمل لمدة لا تقل عن 24 شهرًا
رسالة بوابة مصر الصحية
في اليوم العالمي للتوعية بفقر الدم، تبقى الرسالة الأهم:
فقر الدم ليس مجرد إرهاق عابر، بل مشكلة صحية قد تؤثر على مستقبل طفل، وسلامة أم، وكفاءة طالب، وإنتاجية مجتمع بأكمله.
الكشف المبكر، والتغذية السليمة، والمتابعة الطبية المنتظمة، خطوات بسيطة قد تصنع فرقًا كبيرًا في معركة صامتة يخوضها الملايين يوميًا.



