لو اكتشفت أن جارك مصاب بالإيدز… كيف تتصرف؟الإيدز… مرض يحاصره الخوف أكثر من العلم

لو اكتشفت أن جارك مصاب بالإيدز… كيف تتصرف؟الإيدز… مرض يحاصره الخوف أكثر من العلم

الصحة العالمية: 40.8 مليون شخص مصابين بالفيروس حول العالم

في لحظة عابرة، قد تعرف أن أحد جيرانك أو زملائك في العمل أو حتى أحد أفراد عائلتك مصاب بفيروس نقص المناعة البشري. كثيرون يتجمدون خوفًا، يتراجعون خطوة إلى الخلف، أو تبدأ الأسئلة تدور داخلهم عن العدوى والخطر وكيفية التعامل. ورغم التطور العلمي الهائل، ما زال الإيدز واحدًا من أكثر الأمراض التي تحيط بها الأساطير والوصمة، ويتعامل معها المجتمع بوصفها حكمًا اجتماعيًا لا تشخيصًا طبيًا.

مرض يمكن التعايش معه… وليس حكمًا بالموت

أودى الإيدز بحياة أكثر من 44 مليون إنسان عبر العقود، لكنه اليوم لم يعد كما كان. فمع توفر العلاج بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية أصبح بالإمكان السيطرة على الفيروس، وتحويله إلى حالة مزمنة يمكن التعايش معها لسنوات طويلة، بشرط الالتزام بالعلاج والمتابعة. تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن 40.8 مليون شخص يعيشون مع الفيروس حول العالم، منهم 610 آلاف في إقليم شرق المتوسط، نصفهم تقريبًا لا يعرف بأنه مصاب، ولا يحصل سوى ثلثهم على العلاج. المشكلة لم تعد في المرض بقدر ما أصبحت في الوصول إلى الخدمات الصحية، وتوفير الفحص والعلاج، والتخلص من الوصم المجتمعي الذي يمنع كثيرين من طلب المساعدة.

كيف ينتقل الإيدز… وكيف لا ينتقل؟

العدوى لا تنتقل باللمس أو السلام أو العناق أو مشاركة الطعام، ولا عبر التقبيل أو استخدام نفس الأدوات. ينتقل الفيروس من خلال سوائل الجسم: الدم، والسائل المنوي، والإفرازات المهبلية، وحليب الأم، أو من خلال نقل دم ملوث أو استخدام أدوات حادة مشتركة. لا يحدث الانتقال من خلال الهواء أو اللعاب أو الوجود في نفس المكان. كثير من حالات الوصم في المجتمع تحدث بسبب الجهل بطرق العدوى، مما يؤدي إلى عزلة غير مبررة للمصابين ويضاعف من عزلتهم النفسية.

حين يتحول الخوف إلى مرض أكبر من الفيروس

لا يعاني المصاب بالإيدز من الفيروس فقط، بل من نظرات المجتمع وصمته وأسئلته. كثير من المرضى يفقدون وظائفهم أو ينعزلون اجتماعيًا دون سبب طبي حقيقي. تشير الدراسات إلى أن 46٪ من المصابين يعانون من القلق والاكتئاب، وأن 80٪ من البالغين يشعرون بتأثير المرض على الاستقرار العملي والدخل. الطفل المصاب قد يجد نفسه وحيدًا في المدرسة، والمرأة المصابة قد تتعرض للنبذ في بيتها، والرجل المصاب قد يخشى إجراء فحص في البداية خوفًا من أن يعرف الآخرون. كل هذا يعكس حقيقة أن الوصمة أحيانًا أقسى من المرض نفسه.

ما الأعراض التي تستدعي القلق؟

المرحلة المبكرة من العدوى تشبه نزلة برد عادية: حمى خفيفة، إرهاق، التهاب حلق، طفح جلدي. قد تمر الأسابيع دون أن يدرك الشخص أنه مصاب، ثم تبدأ الأعراض في الظهور مع ضعف المناعة: فقدان وزن غير مبرر، تعرق ليلي، التهابات متكررة، سعال مزمن، تضخم الغدد الليمفاوية. في غياب العلاج تتطور العدوى إلى المرحلة المتقدمة، المعروفة بالإيدز، حيث يصبح الجسم عُرضة لأنواع خطيرة من العدوى والسرطان. الكشف المبكر هو الفارق بين حياة تُدار بالدواء وحياة تُهدَّد بالمضاعفات.

كيف نحمي أنفسنا ومجتمعنا؟

الوقاية تبدأ بالفحص. فحص فيروس نقص المناعة أصبح متوفرًا وسريعًا وآمنًا، ويمكن إجراؤه بسرية تامة. العلاج الوقائي قبل التعرض متاح للفئات الأكثر عرضة، كما يمكن حماية الأطفال من عدوى الأم خلال الحمل والولادة عبر العلاج المناسب. كبح الفيروس عبر العلاج يجعل المصاب غير ناقل للعدوى، وهو ما أثبتته الدراسات والحالات المنتظمة على برتوكول العلاج

الإيدز… معركة وعي قبل أن تكون معركة دواء

المعركة اليوم لم تعد قاصرة على العلاج، بل على نشر الفهم الحقيقي للمرض. يحتاج المجتمع إلى أن يفهم أن المصاب ليس خطرًا، وأن حق الإنسان في العلاج والرعاية لا يجب أن يتأثر بمرض أو وصمة. كما تحتاج الحكومات إلى الاستثمار في الفحص والمتابعة وتوفير الدواء مجانًا للفئات الضعيفة حتى لا تتحول أزمة الإيدز إلى أزمة صامتة من جديد.

وفي اليوم العالمي للإيدز، يبقى السؤال الأهم: هل نخاف من المصاب… أم نخاف من الجهل؟

المريض يمكن علاجه، أما الجهل فهو ما يصنع الخطر الحقيقي.

اذا كنت مريض او احد أفراد اسرتك او اصدقائك لا تتردد ارسل سؤالك علي “بوابة مصر الصحية” وسيتم عرضة على المتخصصين او ارشادك الي اماكن تلقي الخدمة العلاجيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top