ليس إيبولا.. فيروس نادر يثير قلق العلماء بعد تفشٍ غير مسبوق

فيروس بونديبوجيو.. لماذا يحذر العلماء من تهديد صحي قد يتحول إلى أزمة جديدة؟

تقرير : بوابة مصر الصحية

في وقت يواصل العالم تعزيز استعداداته لمواجهة الأوبئة بعد تجربة جائحة كورونا، عاد اسم فيروس بونديبوجيو (Bundibugyo virus) إلى الواجهة، بعد تسجيل أكبر موجة تفشٍ منذ اكتشافه، وسط تحذيرات من خبراء الصحة العامة من أن الأمراض النادرة قد تتحول إلى تهديد عالمي إذا لم تُكتشف مبكرًا ولم تُحتوَ بسرعة.

ورغم أن الفيروس لا يحظى بالشهرة التي اكتسبها فيروس إيبولا، فإن المتخصصين يؤكدون أن خطورته لا تقل أهمية، خاصة في ظل غياب لقاحات أو علاجات معتمدة تستهدفه بشكل مباشر.

اقرأ ايضًا: فرنسا تعلن شفاء أول حالة إصابة بفيروس إيبولا ومغادرة المريض المستشفى

تفشٍ هو الأكبر منذ اكتشاف الفيروس

حذرت أستاذة علم الفيروسات والمناعة بجامعة بوسطن، نانسي سوليفان، في مراجعة علمية نُشرت بمجلة New England Journal of Medicine، من أن التفشي الحالي لفيروس بونديبوجيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية يمثل جرس إنذار للأنظمة الصحية حول العالم، ويؤكد الحاجة إلى توسيع خطط الاستعداد لتشمل الأمراض المعدية الأقل شهرة.

وينتمي فيروس بونديبوجيو إلى عائلة الفيروسات الخيطية (Filoviridae)، وهي العائلة نفسها التي تضم فيروس إيبولا، إلا أنه يعد أكثر ندرة، إذ لم يُسجل له سوى تفشيين سابقين، الأول في أوغندا عام 2007، والثاني في جمهورية الكونغو الديمقراطية عام 2012، بينما يُعد التفشي الحالي الأكبر من حيث عدد الإصابات وانتشار المرض.

ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، بلغ عدد الحالات المؤكدة حتى 11 يونيو 2026 نحو 695 إصابة، بينها 138 حالة وفاة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.

مرض شديد الخطورة

يسبب فيروس بونديبوجيو حمى نزفية فيروسية تؤدي إلى التهاب واسع داخل الجسم، واضطرابات حادة في الأوعية الدموية، ونزيف داخلي قد يصعب السيطرة عليه، إضافة إلى فشل في عدد من الأعضاء الحيوية.

وتنتقل العدوى عبر التلامس المباشر مع سوائل جسم الشخص المصاب، وهو ما يجعل العاملين في القطاع الصحي من أكثر الفئات عرضة للإصابة، خاصة عند التعامل مع المرضى دون تطبيق إجراءات مكافحة العدوى بصورة كاملة.

وكان الإعلان الرسمي عن التفشي الحالي قد جاء بعد وفاة ممرضة أُصيبت أثناء أداء عملها، ما أعاد تسليط الضوء على أهمية حماية الفرق الطبية أثناء التعامل مع الأمراض المعدية.

ليس إيبولا.. فيروس نادر يثير قلق العلماء بعد تفشٍ غير مسبوق

التشخيص.. العقبة الأكبر

يرى الخبراء أن أخطر ما يواجه السيطرة على الفيروس هو صعوبة تشخيصه مبكرًا، إذ تتشابه أعراضه مع أمراض منتشرة في أفريقيا مثل الملاريا وحمى التيفوئيد وأمراض الحمى الأخرى.

ولذلك لا يمكن تأكيد الإصابة إلا من خلال الفحوص المعملية المتخصصة.

لكن في كثير من المناطق المتضررة، تفتقر المستشفيات إلى معامل قادرة على إجراء هذه الاختبارات، ما يضطر السلطات الصحية إلى إرسال العينات إلى مختبرات مركزية تبعد مئات الكيلومترات، وهو ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لعدة أيام أو حتى أسابيع.

ويحذر الخبراء من أن هذا التأخير يمنح الفيروس فرصة أكبر للانتشار قبل عزل المرضى أو تتبع المخالطين.

لماذا يثير الفيروس القلق؟

لا يكمن القلق فقط في عدد الإصابات الحالية، وإنما في الرسالة التي يحملها هذا التفشي، إذ يؤكد أن التركيز على عدد محدود من الفيروسات الشهيرة قد يترك العالم أقل استعدادًا لمواجهة مسببات أمراض نادرة قد تظهر فجأة.

وتشير نانسي سوليفان إلى أن خطط الاستعداد العالمية ينبغي أن تتوسع لتشمل تطوير أدوات تشخيص سريعة، ومنصات لقاحات، وعلاجات تستهدف طيفًا أوسع من الفيروسات القادرة على إحداث أوبئة، وليس فقط الفيروسات التي سبق أن تسببت في أزمات عالمية.

لا لقاح معتمد حتى الآن

ورغم التقدم الكبير الذي تحقق في تطوير لقاحات وعلاجات ضد فيروسات مثل إيبولا وماربورغ وفيروس السودان، فإن فيروس بونديبوجيو لا يزال يفتقر إلى أي لقاح أو علاج مرخص مخصص له، بسبب ندرته وقلة عدد التفشيات السابقة.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات الأولية إلى أن بعض اللقاحات المطورة ضد أنواع أخرى من فيروسات إيبولا قد توفر قدرًا من الحماية، إلا أن الأمر ما زال بحاجة إلى المزيد من الأبحاث والتجارب السريرية.

الاستعداد قبل الأزمة

ويرى المتخصصون أن مواجهة الأمراض الناشئة لا تعتمد فقط على اكتشاف اللقاحات، وإنما تبدأ بتقوية أنظمة الترصد الوبائي، وتطوير المختبرات، وسرعة التشخيص، وتدريب الفرق الطبية، وتعزيز التعاون الدولي لتبادل المعلومات والاستجابة السريعة عند ظهور أي بؤرة جديدة. ويؤكد الخبراء أن تفشي فيروس بونديبوجيو يمثل تذكيرًا جديدًا بأن العالم لا يزال معرضًا لظهور أمراض معدية غير متوقعة، وأن الاستثمار في الجاهزية الصحية يعد خط الدفاع الأول قبل أن تتحول أي بؤرة محلية إلى أزمة صحية واسعة النطاق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top