الصحة العالمية: السعفة تمثل قرابة نصف حالات العدوى الفطرية الجلدية عالميًا.. وأكثر من 25% من الأطفال دون العاشرة يصابون بسعفة فروة الرأس في بعض البلدان
تُعد السعفة أو الفُطار الجلدي واحدة من أكثر أنواع العدوى الفطرية انتشارًا حول العالم، ورغم أنها لا تهدد الحياة في معظم الحالات، فإنها قد تسبب حكة والتهابًا وتشوهات جلدية، كما يمكن أن تنتشر بسهولة من شخص إلى آخر أو من الحيوانات إلى البشر، وقد تصبح أكثر تعقيدًا مع ظهور سلالات مقاومة لبعض الأدوية المضادة للفطريات.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، تُقدر حالات العدوى الفطرية التي تصيب الجلد بنحو 650 مليون حالة عالميًا في أي وقت، وتمثل السعفة ما يقرب من نصف هذه الحالات، ما يجعلها واحدة من أكثر المشكلات الجلدية شيوعًا على مستوى العالم.
وفي بعض البلدان، قد تتجاوز معدلات الإصابة بـسعفة فروة الرأس 25% من الأطفال دون سن العاشرة، خاصة في المناطق المدارية والبيئات التي تعاني نقص الموارد.
اقرأ ايضًا: بقع دائرية وحكة على الجلد؟.. تعرف على الأسباب والعلاج وطرق منع عودتها
ما السعفة؟
السعفة عدوى فطرية يسببها نوع من الفطريات يُعرف باسم الفطور الجلدية Dermatophytes، وهي فطريات تكيفت على العيش على الكيراتين، وهو البروتين الموجود في الجلد والشعر والأظافر.
ورغم تسميتها الشائعة بـ«القوباء الحلقية»، فإنها لا ترتبط بالديدان مطلقًا، وإنما أخذت هذا الاسم من الشكل الدائري أو الحلقي الذي قد يظهر به الطفح على الجلد.
وتتميز العدوى عادةً بالحكة والاحمرار والتقشر وظهور طفح دائري أو حلقي، لكنها قد تبدو بشكل مختلف بحسب مكان الإصابة.
ليست مشكلة بسيطة دائمًا
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن السعفة تنتشر في جميع دول العالم، لكنها أكثر شيوعًا في المناطق الحارة والرطبة، وخاصة في بعض المناطق المدارية.
كما تتزايد المخاوف من انتشار نوع جديد من السعفة المقاوم لبعض مضادات الفطريات، والذي ظهر أولًا في الهند ثم انتشر في جنوب شرق آسيا، قبل أن تُسجل حالات منه في الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا والأمريكتين.
وتعتبر مقاومة مضادات الفطريات تحديًا متناميًا، لأنها قد تجعل العلاج أكثر صعوبة وتطيل مدة الإصابة وتزيد فرص انتقال العدوى.
كيف تظهر السعفة؟
تختلف الأعراض وفق موضع الإصابة.
سعفة فروة الرأس
تظهر غالبًا بين الأطفال، وقد تسبب:
- الحكة.
- الاحمرار.
- قشور في فروة الرأس.
- تساقط الشعر.
- بقع خالية من الشعر في بعض الحالات.
وقد يؤدي تأخر العلاج في بعض الحالات الشديدة إلى تساقط شعر دائم.
سعفة الجسم
تظهر عادةً في صورة طفح جلدي دائري أو حلقي، وتتميز حوافه أحيانًا بأنها أكثر احمرارًا أو ارتفاعًا وتقشرًا من المنطقة الوسطى.
وقد تسبب حكة شديدة، كما يمكن أن تتسع البقع أو تنتشر إلى مناطق مختلفة من الجسم.
سعفة الفخذ
وتُعرف أحيانًا بـ«حكة اللعب»، وتظهر في الفخذ وأعلى الفخذين، وتنتشر أكثر بين المراهقين والرجال البالغين، خاصة مع كثرة التعرق وارتداء الملابس الضيقة.
سعفة القدم
وتُعرف باسم قدم الرياضي، وتصيب غالبًا المناطق بين أصابع القدم، وتسبب الحكة والحرقان وتقشر الجلد.
وتزداد فرص الإصابة بها في غرف تغيير الملابس والحمامات العامة وأماكن العمل التي تفرض ارتداء الأحذية لفترات طويلة.
سعفة الأظافر
تُعرف أيضًا بـالفطار الظفري، وقد تجعل الأظافر أكثر سمكًا، وتغير لونها، وتجعلها سريعة التكسر أو التشوه، وقد تسبب مشكلات في الحركة لدى بعض كبار السن.
كيف تنتقل العدوى؟
السعفة مرض معدٍ ويمكن انتقاله بطرق مختلفة.
أبرز طرق العدوى:
- الملامسة المباشرة لشخص مصاب.
- ملامسة حيوان مصاب.
- مشاركة الملابس أو المناشف.
- استخدام الأمشاط أو فرش الشعر الخاصة بشخص آخر.
- لمس أرضيات أو معدات ملوثة.
- التعرض للفطريات الموجودة في التربة.
- الانتقال من منطقة مصابة في الجسم إلى أخرى.
ولهذا قد تنتشر العدوى داخل الأسرة أو المدارس أو أماكن ممارسة الرياضة بسهولة إذا لم تُتخذ إجراءات الوقاية.

من الأكثر عرضة للإصابة؟
يمكن أن تصيب السعفة أي شخص، لكن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة.
ومن بينهم:
- أطفال المدارس، خاصة فيما يتعلق بسعفة فروة الرأس.
- الأشخاص المصابون بضعف المناعة.
- الرياضيون الذين يمارسون رياضات احتكاكية.
- العاملون في صناعات تتطلب بيئات رطبة أو مشاركة غرف تبديل الملابس.
- الأشخاص الذين يتعرقون بكثرة.
- من يعيشون في المناطق الحارة والرطبة.
- الأشخاص الذين يتشاركون الملابس أو المناشف أو الأدوات الشخصية.
كيف يتم التشخيص؟
غالبًا ما يستطيع الطبيب الاشتباه بالسعفة من شكل الطفح ومكانه والأعراض المصاحبة له.
لكن في الحالات غير الواضحة، قد يلجأ الطبيب إلى أخذ كشط بسيط من الجلد أو قصاصة من الظفر، ثم فحصها تحت المجهر أو إجراء مزرعة فطرية أو اختبار جزيئي للتأكد من نوع الفطر.
ويصبح التشخيص أكثر أهمية عندما لا تستجيب الإصابة للعلاج المعتاد أو تكون واسعة الانتشار أو متكررة.
كيف تُعالج السعفة؟
يعتمد العلاج على مكان الإصابة وشدتها ومدى انتشارها.
العلاج الموضعي
تُستخدم كريمات أو مستحضرات مضادة للفطريات في كثير من حالات السعفة المحدودة، ومن بين المواد المستخدمة:
- كلوتريمازول.
- ميكونازول.
- إيكونازول.
- سيكلوبيروكس.
- تيربينافين.
العلاج عن طريق الفم
قد يحتاج المريض إلى مضادات فطريات بالفم إذا كانت الإصابة:
- واسعة.
- شديدة.
- في فروة الرأس.
- في الأظافر.
- غير مستجيبة للعلاج الموضعي.
ومن الأدوية التي قد يصفها الطبيب:
- جريزوفولفين.
- تيربينافين.
- إيتراكونازول.
ولا ينبغي تناول هذه الأدوية دون إشراف طبي.
لماذا لا يجب وقف العلاج مبكرًا؟
من الأخطاء المتكررة التوقف عن استخدام العلاج بمجرد تحسن شكل الجلد أو اختفاء الحكة.
لكن تحسن المظهر لا يعني دائمًا القضاء الكامل على الفطر، وقد يؤدي وقف العلاج مبكرًا إلى عودة العدوى أو زيادة احتمال استمرارها.
لذلك يجب الالتزام بالمدة التي يحددها الطبيب أو النشرة العلاجية.
مقاومة العلاج.. مشكلة متنامية
تثير منظمة الصحة العالمية الانتباه إلى ظهور أنواع من السعفة أصبحت أقل استجابة لبعض مضادات الفطريات الشائعة.
وقد يؤدي الاستخدام الخاطئ للأدوية، أو الاعتماد على علاجات غير مناسبة، أو الاستخدام المتكرر لمستحضرات تحتوي على الكورتيزون دون تشخيص، إلى تعقيد الصورة العلاجية.
ولهذا فإن الإصابة التي لا تتحسن أو تتكرر تحتاج إلى تقييم متخصص، بدل تكرار العلاج الذاتي.
كيف تمنع الإصابة؟
الوقاية تعتمد بشكل أساسي على تقليل انتقال الفطريات والحفاظ على الجلد جافًا ونظيفًا.
ومن أهم النصائح:
- تجفيف الجلد جيدًا بعد الاستحمام.
- عدم مشاركة المناشف أو الملابس أو الأمشاط.
- ارتداء أحذية أو صنادل في الحمامات العامة.
- تنظيف وتعقيم الأسطح المشتركة.
- تجنب ملامسة الجلد المصاب.
- علاج أي إصابات فطرية في القدم أو الأظافر.
- فحص الحيوانات الأليفة عند ظهور مناطق خالية من الشعر أو طفح جلدي عليها.
- غسل الملابس والمناشف المستخدمة أثناء الإصابة.
ما المضاعفات المحتملة؟
في الغالب تكون السعفة بسيطة، لكنها قد تسبب مضاعفات إذا أهملت.
ومن بينها:
عدوى بكتيرية ثانوية: قد تدخل البكتيريا من خلال الجلد المتشقق وتسبب التهابًا أو قوباء.
التهاب شديد: قد تظهر بثور أو دمامل أو آفات مؤلمة.
تساقط الشعر: خاصة في سعفة فروة الرأس، وقد يصبح دائمًا في الحالات الشديدة غير المعالجة.
تشوه الأظافر: قد تصبح الأظافر سميكة ومشوهة وهشة.
انتشار العدوى: قد تمتد العدوى إلى مناطق أخرى من الجسم أو إلى أفراد آخرين.
متى يجب زيارة الطبيب؟
ينصح بالتوجه إلى طبيب الجلدية إذا:
- كانت البقع كثيرة أو تنتشر بسرعة.
- لم تتحسن الإصابة بالعلاج المعتاد.
- تكررت العدوى.
- ظهرت في فروة الرأس أو الأظافر.
- صاحبها ألم أو إفرازات.
- كان المريض يعاني ضعفًا في المناعة.
- كان هناك شك في مقاومة الفطر للعلاج.
لماذا تهتم منظمة الصحة العالمية بالسعفة؟
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الفطريات الجلدية لم تعد مجرد مشكلة جلدية بسيطة، خاصة مع تزايد انتشار الأنواع المقاومة للأدوية.
ولهذا تندرج السعفة ضمن الاهتمام المتزايد بالأمراض الجلدية في إطار مبادرات المنظمة الخاصة بالأمراض المدارية المهملة، إلى جانب جهود أوسع لتعزيز التشخيص والمراقبة وتحسين الاستخدام الرشيد لمضادات الفطريات.

الخلاصة
السعفة عدوى فطرية شائعة جدًا، تصيب الجلد والشعر والأظافر، ويمكن أن تنتقل بسهولة بين البشر والحيوانات.
ورغم أنها قابلة للعلاج في معظم الحالات، فإن تكرار العدوى أو ظهور سلالات مقاومة يجعل التشخيص الصحيح والالتزام بالعلاج والوقاية عناصر أساسية للسيطرة عليها.
والرسالة الأهم: بقعة حمراء أو دائرية مع حكة ليست بالضرورة حساسية.. وقد تكون عدوى فطرية تحتاج إلى علاج مناسب قبل أن تنتشر أو تعود مرة أخرى.



