13 مليون مصاب في مصر و830 مليون عالمياً…كيف يحاصر مرضي السكر الملايين
تخيّل أن تمرّ يدك على النار فلا تشعر،
أو تقصّ أظافرك فتقطع اللحم معها دون ألم،
أو يدخل مسمار في قدمك ولا تنتبه إليه.
إنها نعمة الإحساس…
النعمة التي قد تسلبها مضاعفات مرض السكر بصمت.
لم يبدأ الأمر بحادث، ولا بجرح كبير،
بل بلحظة عادية جدًا: قصّ أظافر.
هنا تحديدًا يبدأ الخطر؛
حيث يؤدي التهاب الأعصاب الطرفية وفقدان الإحساس — أحد أخطر مضاعفات مرض السكر — إلى تعطّل جرس الإنذار الطبيعي في الجسم، لتتحول إصابة بسيطة إلى ما يُعرف طبيًا بـ القدم السكرية، وقد تنتهي — إذا أُهملت — بـ الغرغرينا ثم البتر.

اقرأ ايضاُ: سمنة الأطفال في مصر: وباء صامت يفتح باب السكري وأمراض القلب مبكرًا
السكري… من مرض مزمن إلى أزمة عالمية
لم يعد مرض السكر مجرد تشخيص فردي، بل تحوّل إلى وباء عالمي تتسع رقعته بوتيرة غير مسبوقة.
• ارتفع عدد المصابين بالسكري عالميًا من 200 مليون شخص عام 1990 إلى 830 مليون شخص عام 2022.
• تشير التقديرات الحديثة إلى أن 589 مليون مصابين بالسكري في عام 2024.
• ومن المتوقع أن يقفز العدد إلى 853 مليون شخص بحلول عام 2050 إذا استمرت المعدلات الحالية.
الوضع في مصر:
• تُعد مصر من أعلى دول العالم من حيث انتشار المرض.
• يُقدَّر عدد البالغين المصابين بالسكري بنحو 13.2 مليون شخص.
• تبلغ نسبة الانتشار بين البالغين 22.4%.
• وتشير التوقعات إلى أن العدد قد يصل إلى 24.7 مليون مصاب بحلول 2050.
هذه الأرقام تفسر لماذا أصبحت مضاعفات السكر – وعلى رأسها بتر الأطراف – مشهدًا متكررًا داخل المستشفيات، وليست حالات نادرة.

ما هو مرض السكر؟ ولماذا يدمّر الجسم ببطء؟
مرض السكر هو داء مزمن يحدث عندما:
• يعجز البنكرياس عن إنتاج الإنسولين بكمية كافية
أو
• يعجز الجسم عن استخدام الإنسولين بفاعلية
النتيجة هي ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم، ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الارتفاع إلى تلف خطير في الأعصاب والأوعية الدموية.
أنواع مرض السكر
• نقص تام في إنتاج الإنسولين
• يحتاج المريض إلى الإنسولين يوميًا للبقاء على قيد الحياة
• يُصيب الأطفال والشباب غالبًا
• بلغ عدد المصابين به عالميًا نحو 9 ملايين شخص
السكر من النوع الثاني
• يمثل أكثر من 95% من الحالات
• يرتبط بزيادة الوزن وقلة النشاط والعوامل الوراثية
• قد يظل بلا أعراض لسنوات
• غالبًا لا يُكتشف إلا بعد حدوث المضاعفات
• يحدث أثناء الحمل
• يزيد خطر إصابة الأم والطفل بالسكر لاحقًا

التهاب الأعصاب… الكارثة الصامتة
التهاب الأعصاب السكري هو أحد أخطر المضاعفات، لأنه:
• يتطور تدريجيًا
• قد يحدث دون ألم
• يُفقد المريض الإحساس بالحرارة والألم والضغط
تشير التقديرات الطبية إلى أن نحو نصف مرضى السكر قد يُصابون باعتلال الأعصاب بدرجات متفاوتة.
وهنا تتعطل آلية الإنذار الطبيعية للجسم.
من جرح صغير إلى بتر: كيف تبدأ السلسلة؟
جرح بسيط ..يتم تجاهلة، بعدها تبدأ الرائحة. ثم بتر الاصبع ،
لم تتوقف القصة عند هذا الحد:
• العدوى تمتد
• الدورة الدموية تبدأ تضعف
• التئام الجروح يكون بطيئ
وياتي البتر الثاني والثالث لتمتد إلي القدم ثم تحول الي أعاقة دائمة
الحقيقة الطبية:
• 85% من حالات البتر المرتبطة بالسكري تسبقها قرح قدم سكرية
• خطر الإصابة بقرحة القدم خلال حياة مريض السكر يتراوح بين 19% و34%
لماذا يُعد السكر «بوابة للأمراض»؟
لأنه يضرب أجهزة الجسم كلها:
• الأعصاب: تنميل، فقدان إحساس، آلام
• الأوعية الدموية: ضعف تدفق الدم وتأخر الالتئام
• المناعة: عدوى أشد وأسرع
• القلب والمخ: نوبات قلبية وسكتات دماغية
• العين: فقدان البصر
• الكلى: فشل كلوي
وتشير التقديرات إلى أن السكري ومضاعفاته تسببوا في:
• أكثر من مليوني وفاة سنويًا
• وساهموا في 11% من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية
علامات إنذار لا يجب تجاهلها
• تنميل أو فقدان الإحساس بالقدم
• تغير لون الأصابع
• جرح لا يلتئم
• تورم أو رائحة كريهة
• ألم شديد… أو غياب الألم تمامًا رغم وجود جرح
هل يمكن الوقاية؟ نعم… وبقوة
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن:
• اتباع نمط حياة صحي
• ضبط الوزن
• ممارسة النشاط البدني
• الالتزام بالعلاج
• الفحص الدوري
يمكن أن:
• يمنع الإصابة بالسكر من النوع الثاني
• أو يؤخر ظهوره
• أو يمنع مضاعفاته الخطيرة
الخلاصة
مرض السكر لا يقتل فجأة،
لكنه يدمّر ببطء.
وقد يبدأ بـ تحليل مرتفع،
وينتهي – إذا أُهمل – بـ فقدان إحساس، ثم قرحة، ثم بتر.
الوعي والتشخيص المبكر هما الفاصل الحقيقي بين قدم سليمة… وكرسي متحرك.



