مصر تدخل سباق السياحة الصحية العالمية.. منصة رقمية واكثر من ٥٠٠ موقع استشفائي على خريطة الاستثمار

أجري الحوار: رجاء ناجي

في وقت تتسابق فيه الدول على تعظيم مواردها غير التقليدية، تعيد مصر فتح أحد أهم الملفات الواعدة اقتصاديًا وصحيًا: السياحة العلاجية والاستشفائية. من فكرة مشتتة إلى مشروع وطني متكامل، تتشكل ملامح صناعة جديدة قد تضع مصر على خريطة “الوجهات العلاجية” عالميًا. في هذا الحوار، يكشف الدكتور أسامة شاهين، رئيس قطاع أفريقيا بالمجلس العالمي للسياحة العلاجية بالولايات المتحدة الامريكية ، عن تفاصيل خطة طموحة ترتكز على منصة رقمية موحدة، واستثمار مئات المواقع الطبيعية، وتحويل “رحلة المريض” إلى تجربة متكاملة تحت إشراف الدولة.

إلى أين تتجه مصر على خريطة السياحة الصحية؟

يؤكد “شاهين” أن مصر لم تكن تفتقر إلى الإمكانيات، بل إلى آلية التنفيذ، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل انتقالًا حقيقيًا من الجهود الفردية إلى منظومة مؤسسية متكاملة. ويضيف أن العمل الجاري يستهدف بناء نموذج شامل لا يقتصر على تقديم خدمة طبية، بل يقدم تجربة “Wellness” متكاملة تجمع بين العلاج والاستشفاء.

منصة رقمية تغيّر قواعد اللعبة

يكشف “شاهين” عن قرب إطلاق منصة رقمية موحدة، ستشكل نقلة نوعية في إدارة هذا القطاع، حيث ستتولى تنظيم رحلة السائح العلاجي بالكامل، بدءًا من حجز السفر والاستقبال، مرورًا باختيار البرنامج العلاجي والإقامة، وصولًا إلى العودة، وذلك تحت مظلة ورقابة الدولة لضمان الجودة.

المجلس الوطني للسياحة الصحية.. العقل المنظم للمنظومة

وفي خطوة تُعد حجر الأساس لهذا التحول، يجري العمل على تفعيل دور المجلس الوطني للسياحة الصحية في مصر، ليكون الجهة المنظمة والمشرفة على هذا القطاع الحيوي، والمسؤول عن إطلاق المنصة الرقمية المرتقبة. ويؤكد الدكتور أسامة شاهين، أن هذا الكيان سيضمن حماية السائح العلاجي، ومتابعته بشكل متكامل منذ لحظة الحجز وحتى ما بعد انتهاء رحلته وعودته إلى بلده، بما يعزز الثقة في المنظومة المصرية. ويستهدف المجلس وضع مصر ضمن قائمة أفضل 10 وجهات عالميًا في السياحة الصحية، مستفيدًا من الدعم الفني والخبرات الدولية، حيث أبدى المجلس العالمي للسياحة العلاجية استعداده الكامل لنقل خبراته والتعاون مع مصر لبناء نموذج تنافسي عالمي.

العلاج أم الاستشفاء؟ الفرق الحاسم

يوضح” شاهين “أن السياحة العلاجية تعتمد على المستشفيات والخدمات الطبية المعتمدة، بينما تقوم السياحة الاستشفائية على الموارد الطبيعية.وتمتلك مصر رصيداً طبيعياً كبيراً للسياحة الصحية والاستشفائية، وتشير عدة مصادر إلى وجود نحو 1356عيناً وموقعاً ذا خصائص استشفائية محتملة، إلا أن تحويل هذه المقومات إلى منتج سياحي علاجي جاهز يتطلب استكمال الحصر العلمي، البنية التحتية، الاعتماد، التنظيم، والترويج الدولي.

منظومة تشارك فيها الدولة بالكامل

نجاح هذا الملف، بحسب “شاهين”، مرهون بتكامل الأدوار بين عدة جهات حكومية، تشمل الصحة والسياحة والنقل والداخلية، لضمان تجربة متكاملة وآمنة للسائح، من لحظة وصوله وحتى مغادرته.

فرصة اقتصادية بلا سقف

يرى الدكتور أسامة شاهين أن السياحة العلاجية تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة عالميًا، مستشهدًا بتجارب دول نجحت في تحويل هذا القطاع إلى صناعة ضخمة. ويؤكد أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتصبح “علامة تجارية” عالمية في هذا المجال، خاصة مع تزايد الطلب على خدمات “الويلنس”.

اقرأ ايضًا:  أسامة شاهين، رئيساً لقطاع أفريقيا بالمجلس العالمي للسياحة العلاجية (WCMT)

رسالة إلى الأطباء والمؤسسات

يختتم شاهين حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الجديدة تتطلب تغييرًا في طريقة العمل، مشددًا على أن الانضمام للمنظومة يعني الالتزام بمعايير دولية واضحة، تضمن جودة الخدمة وتحفظ حقوق المريض والطبيب، وتعزز من سمعة مصر الطبية عالميًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top