أعلنت وزارة الصحة والسكان عن تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، بنشر أول دراسة محكمة لنتائج مشروع «جينوم مصر 1K (EGP1K)»، والذي يُعد أول مشروع وطني لتسلسل الجينوم الكامل لـ 1024 مواطن مصري من 21 محافظة، في خطوة تمهّد لعصر جديد من الرعاية الصحية الشخصية في مصر.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن المشروع قاده فريق بحثي وطني برئاسة الدكتور خالد عامر من مركز مصر للبحوث والطب التجديدي، بالتعاون مع الدكتور أحمد مصطفى من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وبمشاركة أكثر من 30 باحثًا مصريًا، ضمن مشروع «مصر جينوم كونسورتيوم»، وبمساهمة عدد من كبرى المؤسسات البحثية والأكاديمية في مصر.
اقرأ ايضًا: ما هو الجينوم؟ ولماذا يمثل “الشفرة الوراثية” مستقبل الطب في مصر؟
وأشار إلى أن المشروع نجح في إنشاء أكبر قاعدة بيانات جينية للمصريين، حيث تم رصد أكثر من 51 مليون تغير جيني، من بينها 17 مليون تغير جديد لم يتم تسجيله من قبل في أي قاعدة بيانات عالمية، وهو ما يعكس الخصوصية الجينية للسكان المصريين.
وأكد أن هذا الإنجاز يمثل تحولًا جوهريًا في فهم الأمراض داخل المجتمع المصري، من خلال بناء خريطة جينية دقيقة تساعد الأطباء على تفسير أسباب انتشار بعض الأمراض الوراثية، مثل الحمى المتوسطية العائلية، والثلاسيميا، وفقدان السمع الوراثي، بدلًا من الاعتماد على بيانات أجنبية قد لا تعكس الواقع الجيني للمصريين.
وكشف عبدالغفار أن الدراسة أثبتت محدودية دقة أدوات تقييم المخاطر الجينية المستوردة من أوروبا، والتي قد تعطي نتائج مضللة عند تطبيقها على المصريين، حيث صنّفت نحو 83% من المصريين ضمن فئة عالية الخطورة للإصابة بالسكتة الدماغية، و76% للفشل الكلوي المزمن، بينما النسبة الفعلية أقل بكثير، ما يؤكد أهمية تطوير أدوات تشخيص محلية دقيقة.
وأضاف أن المشروع يتيح تطوير اختبارات مخاطر جينية مخصصة للمصريين، بما يمكّن الأطباء من تقديم تشخيص وعلاج أكثر دقة لكل مريض على حدة، في إطار تطبيق مفهوم الطب الشخصي (Precision Medicine).
وفيما يتعلق بالأمراض الوراثية، أوضح أن المشروع مكّن من تحديد نسب حاملي الجينات المرضية بدقة، حيث تبين أن 9.1% من المصريين يحملون جين الحمى المتوسطية العائلية، ما يعادل نحو 6600 حالة إصابة سنويًا، وهو ما يفتح الباب أمام برامج فحص مبكر وتدخل وقائي فعال.
وشددت وزارة الصحة على أن مشروع «جينوم مصر 1K» لا يمثل مجرد إنجاز بحثي، بل يُعد استثمارًا استراتيجيًا في صحة المواطنين، من خلال إتاحة رعاية صحية أكثر دقة وأقل تكلفة، قائمة على الخصائص الجينية الفعلية للمصريين.
واختتمت الوزارة بأن هذا المشروع يضع مصر في مصاف الدول المتقدمة في تطبيق الطب الدقيق، مؤكدًا أن امتلاك خريطة جينية وطنية يمثل خطوة فارقة نحو تحسين جودة الحياة والوقاية من الأمراض قبل حدوثها



