هشاشة العظام بعد انقطاع الطمث.. العدو الصامت الذي يهدد المرأة وكيف يمكن تجنّبه؟

هشاشة العظام بعد انقطاع الطمث.. العدو الصامت الذي يهدد المرأة وكيف يمكن تجنّبه؟

إعداد: حنين أشرف

عندما تصل المرأة إلى مرحلة انقطاع الطمث، يبدأ فصل بيولوجي جديد تتراجع خلاله مستويات هرمون الإستروجين، وهو الهرمون المسؤول عن حماية العظام والحفاظ على كثافتها. ومع انخفاضه، ترتفع مخاطر الإصابة بهشاشة العظام بشكل ملحوظ، لتصبح واحدة من أكثر المشكلات الصحية شيوعًا بين النساء بعد الخمسين.

وتشير تقديرات المنظمة الدولية لهشاشة العظام (IOF) إلى أن امرأة من كل ثلاث نساء فوق سن الخمسين معرضة لكسر ناتج عن الهشاشة، مما يجعل المرض “عدوًا صامتًا” يبدأ في إضعاف العظام دون أعراض واضحة لسنوات.

لماذا تزداد الهشاشة بعد انقطاع الطمث؟

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن النساء أكثر عرضة للهشاشة بثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال، والسبب الرئيسي هو الانخفاض المفاجئ في هرمون الإستروجين. هذا الهرمون يشارك في بناء العظام والمحافظة على صلابتها، ومع تراجعه قد تفقد المرأة ما يصل إلى 5% من كثافة عظامها سنويًا خلال السنوات الأولى بعد انقطاع الطمث.

وتزداد الخطورة مع:

         •      انقطاع الطمث المبكر قبل سن 45

         •      النحافة الشديدة

         •      التاريخ العائلي للهشاشة

         •      نقص الكالسيوم وفيتامين د

         •      قلة الحركة

         •      التدخين

أعراض هشاشة العظام… متى يبدأ الإنذار؟

في أغلب الأحيان، لا تظهر أي أعراض في المراحل المبكرة، لذلك يُعرف المرض بـ”اللص الصامت”.

ومع تقدّم الحالة قد تلاحظ المرأة:

         •      ألمًا متكررًا في الظهر

         •      قَصر القامة بسبب انضغاط الفقرات

         •      انحناء الظهر أو “حدبة الهشاشة”

         •      سهولة الكسور، خصوصًا في الفخذ والمعصم والعمود الفقري

وتُعد كسور الفخذ من أخطر المضاعفات بعد الستين، إذ قد تُعيق الحركة لأشهر وتؤثر على جودة الحياة بشكل كبير.

كيف يتم التشخيص؟

يُعد قياس كثافة العظام (DEXA scan) الاختبار الأدق لتشخيص الهشاشة.

وتوصي الجمعيات العلمية بإجرائه لكل امرأة فوق 65 عامًا، أو قبل ذلك إذا كانت لديها عوامل خطورة.

كما تُجرى تحاليل:

         •      فيتامين د

         •      الكالسيوم

         •      الغدة الدرقية     

     •      اختبارات الالتهاب في بعض الحالات

العلاج… بين الأدوية والدعم الهرموني

يعتمد العلاج على درجة الهشاشة وحالة كل امرأة، ويشمل:

أدوية تثبيط تآكل العظام أو بناء العظام

مثل البيسفوسفونات، دينوسوماب، أو تيريباراتيد في الحالات المتقدمة.

العلاج الهرموني التعويضي (HRT)

قد يكون مناسبًا في السنوات الأولى بعد انقطاع الطمث، لكن يتم وصفه فقط بعد تقييم شامل بسبب اختلاف ملاءمته من امرأة لأخرى.

الدعم الغذائي

معظم النساء يحتجن لمكملات:

         •      كالسيوم 1200–1500 مجم

         •      فيتامين د 800–1000 وحدة يوميًا

كيف تحمي المرأة نفسها؟

) الحركة اليومية أساس العظام القوية

المشي السريع، وصعود السلم، وتمارين المقاومة تساعد على تثبيت الكتلة العظمية.

٢) غذاء غني بالكالسيوم وفيتامين د

ومن مصادره:

         •      الألبان

         •      الأسماك الدهنية

         •      البيض

         •      اللوز والسمسم

         •      السبانخ والموروق الخضراء

٣) تجنّب مثبّطات العظام

مثل:

         •      التدخين

         •      الإفراط في الكافيين

         •      المشروبات الغازية

         •      السهر وعدم انتظام النوم

٤) التعرض المعتدل للشمس

10–15 دقيقة يوميًا تصنع فرقًا كبيرًا في مستوى فيتامين د.

وأخيرًا…

هشاشة العظام ليست قَدَرًا مكتوبًا بعد انقطاع الطمث.

صحيح أن انخفاض الإستروجين يُسرّع فقدان العظام، لكن الفحص المبكر، والنشاط البدني، والغذاء السليم، والعلاج المناسب يمكن أن يغيروا المعادلة تمامًا.

إن حماية العظام ليست خطوة طبية فقط، بل أسلوب حياة يساعد كل امرأة على عبور هذه المرحلة بثقة وصحة ونشاط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top