بينما كان العالم ينظر إلى تقنية “الحمض النووي” (mRNA) كمنقذ وحيد من جائحة كورونا، كان العلماء في المختبرات السرية يجهزون لثورة أكبر: لقاحات تعالج السرطان وتمنع عودته للأبد. اليوم، وفي مطلع عام 2026، لم تعد هذه اللقاحات مجرد أحلام مختبرية، بل أصبحت واقعاً يدخل غرف التجارب السريرية النهائية والمستشفيات الكبرى.
اقرا ايضًا: لغز “البروتين الحامي”.. لماذا تنخفض مخاطر الزهايمر لدى الناجين من السرطان بنسبة 25%؟
بريطانيا تطلق “الحقنة الشاملة”
في خطوة وُصفت بأنها “تاريخية”، بدأت هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) بالتعاون مع جامعتي أكسفورد ولندن تجارب لقاح LungVax؛ وهو أول لقاح وقائي في العالم مخصص لسرطان الرئة.
وهذا اللقاح يدرب الجهاز المناعي على التعرف على “البروتينات الحمراء” التي تفرزها الخلايا في مرحلة ما قبل السرطان، ليقوم الجسم بتدميرها قبل أن تتحول إلى أورام خبيثة.
و يهدف العلماء البريطانيون لدمج لقاحات (الرئة، الثدي، المبيض، والأمعاء) في حقنة واحدة قد تُتاح للشباب مستقبلاً لمنع الإصابة بهذه الأمراض نهائياً.

اللقاحات الشخصية.. تفصيل “بالطلب”
تعتمد التقنيات الحديثة في 2026 (مثل تلك التي تطورها شركات بيونتيك ومديرنا) على تصميم لقاح مخصص لكل مريض على حدة:
* يتم أخذ عينة من ورم المريض وتحليل “بصمتها الجينية”.
* يتم تصنيع لقاح يحمل تعليمات للجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا التي تحمل هذه البصمة فقط، دون المساس بالخلايا السليمة.
* النتيجة: علاج بلا آثار جانبية مدمرة مثل الكيماوي، ونسبة نجاح هائلة في منع انتكاس المرض (Relapse).
روسيا تدخل السباق بـ “لقاح الجلد والأمعاء”
أعلنت وزارة الصحة الروسية مؤخراً عن بدء الاستخدام السريري للقاح (NEOONCOVAC) القائم على تقنية mRNA لعلاج سرطان الجلد (الميلانوما). كما تجري تجارب متقدمة لعلاج سرطان القولون والمستقيم والبنكرياس، مع توقعات بطرح هذه العلاجات تجارياً بنهاية عام 2026.
الذكاء الاصطناعي.. الجندي المجهول
ما كان يستغرق سنوات في البحث، أصبح يتم الآن في أسابيع بفضل الذكاء الاصطناعي، الذي يقوم بـ:
* التنبؤ بالطفرات الجينية للورم قبل حدوثها.
* مساعدة العلماء في تصميم تسلسل mRNA بدقة تصل إلى 99% لتنشيط أقوى استجابة مناعية ممكنة.

بين الأمل والواقع.. ماذا ننتظر؟
رغم هذا التفاؤل، يؤكد الخبراء لـ “بوابة مصر الصحية” أن هذه اللقاحات -حتى الآن- تعمل كـ “علاجات مكملة” تمنع عودة المرض بعد الجراحة، أو كـ “وقاية” للفئات الأكثر عرضة للخطر (مثل المدخنين الشرهين أو أصحاب التاريخ العائلي).
بوابة مصر الصحية: نحن نقف على أعتاب حقبة جديدة، حيث قد يتحول السرطان من “مرض قاتل” إلى “مرض يمكن الوقاية منه بحقنة واحدة” تماماً مثل الجدري وشلل الأطفال.



