من “الفنتانيل” إلى “النيتازين”.. العالم يواجه جيلاً جديداً من المخدرات قد يغير خريطة الإدمان والوفيات
ففي السنوات الأخيرة، بدأت أجهزة مكافحة المخدرات ومنظمات الصحة العالمية في إطلاق تحذيرات متصاعدة من ظهور جيل جديد من المخدرات التخليقية فائقة القوة، التي لا تقتصر خطورتها على قدرتها العالية على الإدمان، بل تمتد إلى إمكانية تسببها في الوفاة بجرعات ضئيلة للغاية، وفي بعض الحالات بتركيزات تفوق تأثير الهيروين بعشرات أو حتى مئات المرات.
وتشير أحدث تقارير الأمم المتحدة والوكالة الأوروبية للمخدرات إلى أن العالم يشهد تحولاً سريعاً من المخدرات التقليدية إلى مواد تخليقية جديدة يتم تصنيعها داخل المعامل السرية، وتطويرها باستمرار للهروب من القوانين والرقابة الدولية.
النيتازين.. المخدر الذي يرعب أوروبا وأمريكا
أصبحت مجموعة “النيتازين” (Nitazenes) خلال العامين الماضيين أحد أخطر التهديدات الصحية الناشئة في أوروبا وأمريكا وأستراليا، بعد أن رصدت السلطات الصحية انتشارها في عشرات الدول وارتباطها بمئات حالات الوفاة والجرعات الزائدة. (unodc.org)
وتم تطوير هذه المركبات لأول مرة في خمسينيات القرن الماضي كمسكنات قوية للألم، إلا أنها لم تحصل على موافقات للاستخدام الطبي بسبب خطورتها العالية واحتمالات التسبب في الإدمان والوفاة. (WIRED)
وبحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تم اكتشاف أكثر من 34 نوعاً مختلفاً من مركبات النيتازين حتى الآن، وتم رصدها في ما لا يقل عن 37 دولة حول العالم. (unodc.org)
اقرأ ايضًا: من الهيروين إلى الآيس والنيتازين.. العالم يواجه أخطر موجة مخدرات في التاريخ الحديث”
أقوى من الهيروين والفنتانيل
تكمن خطورة هذه المواد في قوتها الاستثنائية.
فبعض أنواع النيتازين قد تكون أقوى من الهيروين بعشرات أو مئات المرات، بينما تشير تقارير أوروبية إلى أن بعض المركبات الجديدة قد تتجاوز قوة الفنتانيل نفسه، الذي يعد بالفعل أحد أخطر المواد الأفيونية المعروفة. (europarl.europa.eu)
وتوضح الوكالة الأوروبية للمخدرات أن بعض المركبات الجديدة من عائلة النيتازين والأورفينات قد تصل قوتها إلى مئات أضعاف الهيروين، ما يجعل كميات ضئيلة للغاية منها كافية للتسبب في التسمم أو الوفاة. (euda.europa.eu)

لماذا تنتشر بسرعة؟
يرى خبراء مكافحة المخدرات أن المخدرات التخليقية الجديدة أصبحت أكثر جاذبية للعصابات الإجرامية لعدة أسباب:
* سهولة تصنيعها داخل معامل سرية.
* عدم الحاجة إلى زراعة النباتات المخدرة التقليدية.
* انخفاض تكاليف الإنتاج والنقل.
* صعوبة اكتشاف بعضها في التحاليل التقليدية.
* إمكانية تغيير تركيبها الكيميائي باستمرار للهروب من القوانين. (WIRED)
كما أن تراجع إنتاج الأفيون عالميًا خلال السنوات الأخيرة دفع بعض شبكات الاتجار إلى الاتجاه نحو تصنيع البدائل التخليقية الأكثر ربحًا والأقل تكلفة. (Reuters)
كيف تصل إلى المتعاطين؟
الأخطر أن الكثير من المتعاطين لا يعرفون أنهم يتناولون هذه المواد.
فقد كشفت تقارير أوروبية وأمريكية عن العثور على مركبات النيتازين داخل:
* أقراص مزيفة تشبه الأدوية الطبية.
* مسحوق الهيروين.
* بعض أنواع الكوكايين.
* أقراص المهدئات.
* الحبوب المنشطة.
* منتجات القنب الصناعي.
* سوائل السجائر الإلكترونية في بعض الحالات. (euda.europa.eu)
وفي أوروبا، ارتفع عدد الأقراص المحتوية على النيتازين المضبوطة من نحو 380 قرصًا فقط عام 2022 إلى أكثر من 50 ألف قرص خلال عام 2024. (euda.europa.eu)
أعراض خطيرة قد تنتهي بالوفاة
يحذر الأطباء من أن أعراض هذه المواد قد تظهر بسرعة كبيرة وتشمل:
* فقدان الوعي المفاجئ.
* بطء أو توقف التنفس.
* هبوط حاد في ضغط الدم.
* زرقة الشفاه والأطراف.
* تشنجات عصبية.
* اضطرابات قلبية.
* غيبوبة قد تنتهي بالوفاة. (euda.europa.eu)
كما أن بعض الحالات تحتاج إلى جرعات متعددة من عقار “النالوكسون” المستخدم لعلاج الجرعات الزائدة، بسبب القوة الاستثنائية لهذه المواد. (Reddit)
لماذا يخشى العالم من تكرار أزمة الفنتانيل؟
شهدت الولايات المتحدة خلال العقد الماضي أزمة صحية غير مسبوقة بسبب الفنتانيل، الذي تسبب في عشرات الآلاف من الوفيات سنويًا.
واليوم، يخشى خبراء الصحة العامة أن تؤدي المخدرات التخليقية الجديدة، وعلى رأسها النيتازين، إلى تكرار السيناريو نفسه، خاصة مع ظهور أنواع جديدة بوتيرة متسارعة وصعوبة اكتشافها مبكرًا. (WIRED)
الشباب والمراهقون في دائرة الخطر
وتشير التقارير الدولية إلى أن الشباب والمراهقين يمثلون الفئة الأكثر عرضة لخطر هذه المواد، بسبب:
* سهولة الحصول عليها عبر الإنترنت.
* انخفاض أسعار بعضها.
* انتشارها في صورة أقراص أو منتجات تبدو مألوفة.
* عدم معرفة المتعاطين الحقيقي بمحتوى المادة التي يتناولونها. (The Week)
وفي ظل ظهور أكثر من 125 مادة مخدرة جديدة خلال عامي 2024 و2025 فقط، يحذر خبراء الأمم المتحدة من أن العالم لم يعد يواجه “مشكلة مخدرات” تقليدية، بل يواجه سباقًا مفتوحًا بين العلم الذي يطور وسائل العلاج، والعصابات التي تطور كل يوم مخدرًا أكثر فتكًا من سابقه. (unodc.org)



