117 مليون شخص يحتاجون للمساعدة بشرق المتوسط

«الصحة العالمية»: 438 هجومًا على الرعاية الصحية منذ بداية 2026 خلّفت 773 وفاة و1123 إصابة

في وقت تتصاعد فيه الأزمات الإنسانية والنزاعات والنزوح والجوع والأمراض والصدمات المناخية، أطلقت منظمة الصحة العالمية، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026، نداءً دوليًا لحماية المدنيين والعاملين الصحيين والإنسانيين، محذرة من تزايد الهجمات التي تستهدف الرعاية الصحية، خاصة في إقليم شرق المتوسط.

وتحت شعار «حماية أولئك الذين يحمون الإنسانية»، أكدت المنظمة أن العاملين في الخطوط الأمامية يواصلون علاج الجرحى، ونقل الأدوية عبر مناطق النزاع، والحفاظ على تشغيل المستشفيات في ظل نقص الكهرباء والمياه والإمدادات، فضلًا عن مواجهة تفشي الأمراض والوصول إلى النازحين والمجتمعات الأكثر احتياجًا، رغم المخاطر المتزايدة التي تهدد حياتهم.

اقرا ايضًا: دخان حرائق الغابات.. منظمة الصحة العالمية تحذر من «خطر صحي صامت» يهدد الملايين

117 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة

وكشفت منظمة الصحة العالمية أن إقليم شرق المتوسط يواجه واحدة من أكثر الأوضاع الإنسانية تعقيدًا، في ظل تزامن النزاعات والنزوح والجوع والأمراض والتداعيات المناخية.

وبحسب تقديرات المنظمة، يحتاج أكثر من 117 مليون شخص في أنحاء الإقليم إلى المساعدة الإنسانية خلال عام 2026، وهو ما يضع ضغوطًا متزايدة على النظم الصحية والعاملين في المجالين الصحي والإنساني.

438 هجومًا على الرعاية الصحية

الأرقام التي أعلنتها المنظمة تكشف جانبًا أكثر خطورة من الأزمة؛ فمنذ بداية عام 2026، سجلت منظمة الصحة العالمية 438 هجومًا على الرعاية الصحية في إقليم شرق المتوسط.

وأسفرت تلك الهجمات عن أكثر من 773 وفاة و1123 إصابة، وفق البيانات التي أوردتها المنظمة بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني.

ويمثل إقليم شرق المتوسط وحده نحو 50% من إجمالي الهجمات المسجلة على الرعاية الصحية عالميًا، بينما شهد أكثر من 80% من الوفيات الناتجة عن هذه الهجمات.

وتعكس هذه المؤشرات حجم المخاطر التي يتعرض لها الأطباء وأطقم التمريض والمسعفون والعاملون في الإغاثة خلال أداء مهامهم، في مناطق تكون فيها الحاجة إلى خدماتهم في أعلى مستوياتها.

«المستشفيات ليست ساحات للحرب»

وشددت منظمة الصحة العالمية على أن حماية المنشآت والطواقم الصحية ليست مسألة اختيارية، مؤكدة أن المستشفيات ليست ساحات للحرب، وسيارات الإسعاف ليست أهدافًا، والعاملين الصحيين والإنسانيين ليسوا مقاتلين.

كما حذرت من أن المدنيين الباحثين عن العلاج لا ينبغي أن يواجهوا خطر الموت أثناء محاولتهم الوصول إلى الرعاية الصحية.

وطالبت المنظمة بتطبيق القانون الدولي الإنساني ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والهجمات، معتبرة أن استمرار الإفلات من العقاب يزيد من احتمالات تكرار الاعتداءات على المنشآت والعاملين الصحيين والإنسانيين.

خلف الأرقام ضحايا وقصص إنسانية

ولفتت المنظمة إلى أن أرقام الضحايا لا تعكس وحدها حجم المأساة؛ فخلف كل حالة وفاة طبيب لم يعد إلى أسرته، أو ممرضة فقدت حياتها أثناء رعاية المرضى، أو مسعف تعرض للهجوم أثناء الاستجابة لاستغاثة، أو عامل إغاثة اختار البقاء لخدمة مجتمع لم يعد أمامه بديل آخر للحصول على المساعدة.

ومن هنا، حذرت المنظمة من تحول الاعتداء على مقدمي المساعدات المنقذة للحياة إلى واقع معتاد في مناطق الأزمات، مؤكدة أنه لا يجوز قبول الفشل في حمايتهم باعتباره جزءًا طبيعيًا من النزاعات.

المستجيبون المحليون في قلب الأزمة

وسلطت منظمة الصحة العالمية الضوء بصورة خاصة على دور المستجيبين المحليين والوطنيين، الذين يواصلون خدمة مجتمعاتهم وسط النزاعات والنزوح والجوع وانعدام الأمن.

وأكدت ضرورة ألا تقتصر الإشادة بجهود هؤلاء العاملين على المناسبات الدولية، بل يجب توفير الحماية والموارد والإمكانات اللازمة لهم حتى يستطيعوا الاستمرار في أداء مهامهم.

حماية من ينقذون الأرواح

ويأتي اليوم العالمي للعمل الإنساني هذا العام في ظل تحدٍ يتجاوز الاحتفاء بالعاملين في المجال الإنساني إلى ضرورة ضمان قدرتهم على أداء عملهم دون أن يصبحوا هم أنفسهم ضحايا للأزمات التي يحاولون مواجهتها.

وتختصر رسالة منظمة الصحة العالمية الموقف في أربعة مطالب أساسية: حماية المدنيين، وحماية العاملين الصحيين والإنسانيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، وإنهاء الإفلات من العقاب.

ففي مناطق الصراع والطوارئ، لا يعني استهداف طبيب أو مسعف أو سيارة إسعاف خسارة شخص واحد فقط، وإنما قد يعني أيضًا حرمان عشرات أو مئات المرضى من فرصة الحصول على الرعاية المنقذة للحياة.

وفي اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026، تعيد الأرقام طرح القضية بوضوح: من يحمون الإنسانية يحتاجون هم أيضًا إلى الحماية.

بيان منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026⁠

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top