نفس العلامة.. منتج مختلف: كيف تغيّر الشركات العالمية وصفات الأغذية حسب قوانين كل دولة؟

تحقيق يستند إلى ما كشفته «رويترز» من تسجيلات ووثائق ومقارنات بين الأسواق: فانتـا بسكر أعلى في الهند، و«ماجي» بزيت نخيل بدل عباد الشمس، و«كيت كات» بتركيبة مختلفة.. والقانون قد يغيّر ما بداخل العبوة

قد تتصور أن عبوة المشروب الغازي التي تشتريها في القاهرة هي نفسها تمامًا التي تُباع في لندن أو نيودلهي، وأن كيس النودلز أو لوح الشوكولاتة يحمل التركيبة نفسها طالما أن الاسم التجاري واحد والشعار واحد. لكن تحقيقًا موسعًا لوكالة «رويترز» كشف أن هذا التصور ليس دقيقًا دائمًا.

فالعلامة التجارية قد تكون عالمية، لكن الوصفة ليست بالضرورة عالمية. الشركات الكبرى لا تتعامل مع كل الأسواق بالتركيبة نفسها، بل قد تعدّل نسب السكر، ونوع الزيوت، ومحتوى بعض المكونات، وحتى شكل التحذيرات الغذائية، وفقًا لقوانين كل دولة، وقوة الرقابة فيها، ومدى إلزام الشركات بالإفصاح والتحذير، إلى جانب التكلفة والذوق المحلي والقدرة الشرائية.

وفي الدول التي تفرض قواعد أشد على السكر والملح والدهون، أو تُلزم الشركات بوضع تحذيرات واضحة على واجهة العبوة، قد يصبح تعديل الوصفة نفسها خيارًا للشركة لتفادي ظهور تحذير سلبي أمام المستهلك. بينما تسمح أسواق أخرى بتركيبات مختلفة طالما ظلت داخل الحدود القانونية المحلية.

وهنا تكمن أهمية ما كشفته «رويترز»: المستهلك لا يشتري علامة تجارية فقط، وإنما يشتري أيضًا نتيجة البيئة التنظيمية التي تفرضها دولته على هذه العلامة. فما يصل إلى جسمه من السكر أو الملح أو الدهون أو الإضافات قد يختلف عن النسخة التي تحمل الاسم نفسه في دولة أخرى.

ومن هنا يفتح التحقيق سؤالًا يخص الوعي الصحي والثقافة الغذائية مباشرة: هل يحصل المستهلك في كل دولة على أفضل نسخة تستطيع الشركة تصنيعها، أم فقط على النسخة التي تسمح بها القواعد المحلية؟

اقرأ ايضًا: السمنة.. المرض الذي يقف خلف أكثر من 200 مشكلة صحية.. لماذا لم تعد مجرد زيادة في الوزن؟

علبة فانتـا واحدة.. لكن السكر ليس واحدًا

اختارت «رويترز» مثالًا شديد الوضوح: فانتا.

بحسب التحقيق، تحتوي علبة من «فانتا» تُباع في لندن على 63 سعرًا حراريًا، بينما تحتوي العبوة ذات الحجم نفسه في الهند على 185 سعرًا حراريًا ونحو ثلاثة أضعاف كمية السكر. كما تضم النسخة الهندية لونًا صناعيًا يتطلب وجوده في الأغذية الأوروبية تحذيرًا صحيًا بارزًا، في حين يظهر في الهند ضمن البيانات الصغيرة الموجودة خلف العبوة.

هنا لا نتحدث عن اختلاف في التصميم أو اللغة، وإنما عن فارق حقيقي في كمية السكر والسعرات وبعض المكونات.

وتوضح «رويترز» أن الشركات متعددة الجنسيات كثيرًا ما تنتج نسخًا مختلفة من المنتج نفسه حتى تتوافق مع القواعد المحلية، والأذواق، ومستويات الإنفاق في كل سوق. ونقلت عن مسؤولة سابقة في «مونديليز» أن التسعير والقدرة على تحمل التكلفة من الأسباب الرئيسية لاختلاف الوصفات بين البلدان.

وهذا يطرح سؤالًا مباشرًا: إذا كانت الشركة قادرة على إنتاج نسخة أقل سكرًا لسوق ما، فما الذي يحدد استمرار نسخة أعلى سكرًا في سوق آخر؟

نفس العلامة.. منتج مختلف: كيف تغيّر الشركات العالمية وصفات الأغذية حسب قوانين كل دولة؟

«كيت كات».. الاسم نفسه والكاكاو مختلف

انتقلت «رويترز» إلى مثال آخر: KitKat.

ففي النسخة القياسية المباعة في الهند، تبلغ نسبة مواد الكاكاو الصلبة نحو 4.5%، بينما تحتوي شوكولاتة الحليب في النسخة الأسترالية على ما لا يقل عن 22% من الكاكاو.

وهذا لا يعني بالضرورة وجود مخالفة؛ فقد تختلف التعريفات القانونية للشوكولاتة ومتطلبات السوق والتكلفة. لكنه يؤكد أن تشابه العلامة التجارية لا يعني بالضرورة تطابق المنتج.

فالمستهلك يرى الشعار نفسه، لكنه قد يشتري تركيبة مختلفة بدرجة كبيرة عن المستهلك في بلد آخر.

«ماجي».. زيت نخيل هنا وعباد شمس هناك

أما المثال الأكثر مباشرة، فهو نودلز Maggi.

بحسب تحقيق رويترز، تُصنع جميع أنواع «ماجي» المباعة في الهند باستخدام زيت النخيل، بينما تستخدم نسخ عديدة تباع في بريطانيا زيت عباد الشمس الأعلى تكلفة.

والأكثر لفتًا أن بعض عبوات «ماجي» المباعة في بريطانيا مصنوعة أصلًا في الهند، لكنها تحمل هناك ملصقات أمامية حمراء تنبه المستهلك إلى ارتفاع محتوى الملح.

أي أن المصنع قد يكون واحدًا، لكن القواعد التي تحكم السوق النهائي مختلفة.

وهنا يظهر تأثير التشريع بصورة شديدة الوضوح: الدولة لا تحدد فقط ما يكتب على العبوة، بل يمكن لسياساتها أن تضغط على الشركات لتعديل الوصفات نفسها.

ما وراء العبوات.. رويترز تدخل إلى الغرف المغلقة

لم تعتمد «رويترز» في تحقيقها على مقارنة العبوات فقط.

قالت الوكالة إنها راجعت تسجيلات صوتية لاجتماع بين مسؤولي هيئة سلامة الغذاء الهندية وممثلي الصناعة، ومئات الصفحات من الوثائق الحكومية ووثائق الشركات، وأجرت مقابلات مع 11 مسؤولًا وخبيرًا في الصناعة والصحة.

وهذه النقطة هي التي تنقل التحقيق من مقارنة استهلاكية بسيطة إلى ملف يتعلق بطريقة صناعة القرار الغذائي.

في اجتماع 19 مارس 2026، اعترض ممثلون عن الصناعة على وضع تحذيرات غذائية واضحة أمام العبوات.

وبحسب التسجيلات التي راجعتها «رويترز»، قالت مسؤولة كبيرة في «كوكاكولا الهند» إن الاعتقاد بأن رؤية رمز أو علامة على العبوة ستؤدي وحدها إلى تغيير النظام الغذائي للمستهلك هو تصور «مبسّط للغاية»، ودعت بدلًا من ذلك إلى التركيز على التحكم في الحصص.

وفي الاجتماع نفسه، حذر ممثل لإحدى جمعيات الصناعة من أن تطبيق نظام الألوان سيجعل كثيرًا من العبوات ممتلئة باللون الأحمر.

وليس هذا التخوف بسيطًا؛ إذ تشير تقديرات للصناعة نقلتها رويترز إلى أن نحو 80% من المنتجات في سوق الأغذية والمشروبات المعبأة في الهند، الذي تتجاوز قيمته 100 مليار دولار، قد تُعتبر مرتفعة السكر أو الدهون أو الملح.

نفس العلامة.. منتج مختلف: كيف تغيّر الشركات العالمية وصفات الأغذية حسب قوانين كل دولة؟

مفارقة: شركات تستخدم التحذيرات في أوروبا وتعارضها في الهند

من أكثر النقاط إثارة في تحقيق رويترز أن بعض الشركات التي عارضت المقترحات الهندية تستخدم بالفعل، بصورة طوعية، نظم معلومات غذائية أمامية في عدد من الأسواق الأوروبية.

فـ«كوكاكولا» وشركاؤها يضعون علامات شبيهة بإشارات المرور على المنتجات في أسواق أوروبية عديدة، بينما استخدمت «نستله» نظمًا تفسيرية أمامية في بريطانيا منذ سنوات.

وهذا يفتح بابًا للنقاش حول ما يمكن وصفه بـازدواج المعايير التنظيمية: هل تقبل الشركات إجراءات أكثر تشددًا عندما تصبح جزءًا من قواعد السوق، بينما تحاول تخفيفها في الأسواق التي لم تحسم موقفها بعد؟

الشركات من جانبها ترى أن وضع القواعد يجب أن يتم على أساس علمي وبالتشاور مع المصنعين. وفي 27 أغسطس، قال الرئيس التنفيذي لـ«نستله» إن الشركة تؤيد التوسيم الأمامي للمنتجات العالية في السكر والملح والدهون، لكنه دعا إلى مشاركة الصناعة في صياغة النظام.

من التراجع إلى التحذير الأحمر

منذ 2017، ناقشت الهند أكثر من نموذج لوضع معلومات مبسطة في مقدمة العبوات، من بينها الألوان والتقييمات الغذائية.

لكن القاعدة الأساسية ظلت تعتمد على قائمة المكونات والمعلومات الغذائية التقليدية الموجودة في الخلف.

وبعد اجتماع مارس 2026، تراجعت هيئة سلامة الغذاء الهندية عن نموذج التحذيرات التفسيرية، وأبلغت المحكمة العليا أن مواءمة النظام مع بعض المعايير الدولية «صعبة».

لكن المحكمة انتقدت التأخير، ودفعت الحكومة إلى التحرك بصورة أسرع.

وفي 28 أغسطس، وبعد موجة من الجدل العام، قدمت الهيئة اقتراحًا جديدًا يعتمد علامات حمراء سداسية الشكل على مقدمة المنتجات المرتفعة في عناصر معينة، مثل السكر أو الملح أو الدهون المشبعة.

القانون المقترح لم يكن مجرد تغيير في تصميم العبوة؛ بل قد يغير المعادلة التسويقية للمنتج كله.

فالمنتج الذي يحمل تحذيرًا أحمر في واجهته يصبح أقل جاذبية للمستهلك، وهو ما قد يدفع الشركات إلى إعادة صياغة المنتج لتقليل السكر أو الملح أو الدهون.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التوسيم الأمامي لا يهدف فقط إلى تسهيل اختيار المستهلك، وإنما يمكن أيضًا أن يدفع الصناعة إلى إعادة تركيب المنتجات وتحسين محتواها الغذائي.

ولكن.. حتى التحذير الأحمر محل خلاف

في 2 سبتمبر، كشفت رويترز أن الاقتراح الهندي الجديد أثار اعتراضات من الجانبين: خبراء الصحة والصناعة.

المقترح يشترط تجاوز المنتج الحدود في اثنين على الأقل من ثلاثة عناصر: السكر المضاف والملح والدهون المشبعة، حتى يحصل على التحذير الأحمر.

ويرى خبراء صحة أن هذا قد يسمح لمنتج مرتفع جدًا في السكر، مثلًا، بالمرور دون تحذير إذا لم يتجاوز الحد في عنصر ثانٍ.

بينما ترى الشركات أن الاعتماد على القياس لكل 100 جرام قد يجعل منتجات تؤكل عادة بكميات صغيرة تحمل تحذيرًا يبدو مبالغًا فيه.

وهنا يظهر أن معركة الملصق ليست مجرد شكل، وإنما معركة على المعيار الذي سيحكم تصنيف الغذاء.

لماذا تهتم الشركات بما يُكتب أمام العبوة؟

لأن المستهلك لا يقضي وقتًا طويلًا في قراءة جدول التغذية.

القرار غالبًا يُتخذ خلال ثوانٍ.

وعندما يرى المستهلك أمام العبوة عبارة واضحة مثل «مرتفع السكر» أو «مرتفع الملح»، تصبح المعلومة أكثر حضورًا من جدول صغير في الخلف.

ولهذا تعتبر منظمة الصحة العالمية التوسيم الغذائي الأمامي أداة مهمة لمساعدة المستهلك على فهم القيمة الغذائية واتخاذ قرار أسرع، وتشدد على أن تصميمه وتنفيذه ورقابته يجب أن تكون بقيادة الحكومة.

القضية ليست «شركة سيئة» و«شركة جيدة»

من المهم هنا التفريق بين أمرين.

اختلاف تركيبة المنتج من دولة إلى أخرى ليس في حد ذاته مخالفة.

الشركة من حقها تعديل الوصفة إذا كانت تلتزم بالقوانين المحلية وتعلن المكونات والمعلومات بصورة صحيحة.

المشكلة الأعمق هي: ما مستوى الحماية الذي تفرضه الدولة أصلًا؟

هل تلزم الشركات بحدود واضحة للسكر والملح والدهون؟

هل تفرض تحذيرات مفهومة؟

هل تتحقق من صحة البيانات؟

وهل تجعل المعلومة سهلة للمستهلك أم تتركها مدفونة في جدول صغير؟

لذلك فإن تحقيق رويترز لا يقول ببساطة إن الشركات «تبيع منتجًا سيئًا لدولة وجيدًا لدولة أخرى»، وإنما يكشف أن البيئة التشريعية والتنظيمية تلعب دورًا فعليًا في تحديد شكل المنتج الذي يصل إلى المستهلك.

ثم ظهر الجانب الأخطر: التلاعب في البيانات

بعد أيام من تحقيق اختلاف الوصفات، كشفت رويترز ملفًا مختلفًا وأكثر خطورة.

ففي مومباي، داهمت السلطات مخزنًا تتهم شركة عاملة فيه بتغيير تواريخ الصلاحية والبيانات الغذائية على منتجات أصلية تحمل علامات لشركات عالمية، تمهيدًا لتصديرها إلى الخارج. ولم تتهم السلطات الشركات صاحبة العلامات نفسها بالمشاركة في المخالفة.

وعثرت السلطات، بحسب رويترز، على مواد تستخدم لمحو البيانات الأصلية، وماكينات لطباعة ملصقات جديدة، وضبطت ما يقرب من 5000 كرتونة من المنتجات.

هذه القضية تختلف جذريًا عن اختلاف الوصفة الرسمي بين الأسواق.

الأولى: شركة تعدّل منتجها قانونيًا حسب السوق.

الثانية: تلاعب غير قانوني محتمل ببيانات منتج بعد تصنيعه.

لكن الحالتين تشتركان في نقطة واحدة: المستهلك يعتمد في النهاية على قوة التتبع والرقابة وصحة البطاقة الغذائية.

القانون لا يغيّر الملصق فقط.. بل قد يغيّر الطعام نفسه

هذه ربما تكون أهم خلاصة في الملف كله.

عندما تفرض دولة تحذيرًا صارمًا على المنتجات المرتفعة في السكر أو الملح أو الدهون، تصبح الشركة أمام خيارين:

إما أن تحتفظ بالتركيبة وتقبل ظهور التحذير بوضوح على واجهة المنتج.

أو أن تعيد صياغة المنتج لتقليل العناصر التي تؤدي إلى ظهور التحذير.

ولهذا لا تنظر منظمة الصحة العالمية إلى التوسيم الأمامي كأداة للتثقيف فقط، بل كجزء من سياسات أوسع تستهدف تحسين تركيبة الأغذية وتقليل السكر والملح والدهون المشبعة.

بمعنى آخر: قوة القانون قد تحدد ليس فقط ما يعرفه المستهلك، وإنما ما يأكله بالفعل.

وماذا عن مصر؟

هنا يتحول تحقيق رويترز من قصة هندية إلى سؤال مصري.

تشير بيانات منظمة الصحة العالمية الخاصة بمصر إلى أن نظامًا للتوسيم الغذائي الأمامي لم يكن مطبقًا في آخر ملف قطري منشور استند إلى بيانات حتى 2022.

لكن الاستراتيجية الوطنية للصحة في مصر 2024–2030 تتضمن بالفعل اتجاهًا نحو إدخال التوسيم الأمامي لمحتوى الملح في الأغذية، وكذلك محتوى السكر في المشروبات المحلاة.

وهذا يجعل الملف أكثر أهمية.

فمصر لا تبدأ من فراغ، لكنها تقف أمام فرصة لاختيار شكل النظام ومدى قوته ووضوحه وطريقة تطبيقه.

والسؤال الذي ينبغي طرحه ليس فقط:

هل تكتب الشركات كمية السكر والملح؟

بل أيضًا:

هل يستطيع المستهلك فهمها فورًا؟

وهل تمثل الحدود الموضوعة دافعًا حقيقيًا لإعادة تركيب المنتجات؟

هل المنتج العالمي في مصر هو نفسه في أوروبا؟

هذا السؤال لا يمكن الإجابة عنه بالتعميم.

لكن تحقيق رويترز يثبت أن الاختلاف بين الأسواق ظاهرة موجودة بالفعل.

ومن هنا، يمكن تحويل التحقيق إلى ملف مصري عملي يقوم على شراء المنتجات نفسها من مصر ودول أخرى، ثم مقارنة:

* كمية السكر لكل 100 مل أو 100 جرام.

* كمية الملح أو الصوديوم.

* الدهون المشبعة.

* نوع الزيت.

* الألوان والمحليات.

* نسبة الكاكاو أو المكونات الأساسية.

* حجم الحصة.

* ترتيب المكونات.

* التحذيرات الموجودة على واجهة العبوة.

* ومكان التصنيع.

ثم توجيه الأسئلة للشركات:

لماذا تختلف الوصفة؟

هل السبب فني أم اقتصادي أم تنظيمي؟

وهل يمكن تقديم النسخة الأقل سكرًا أو الملح أو الدهون للمستهلك المصري؟

المستهلك ليس مطالبًا بأن يصبح خبير تغذية

قد يكون الرد التقليدي: «اقرأ المكونات قبل الشراء».

لكن هذه ليست إجابة كافية.

جدول المكونات قد يكون صغيرًا، ومصطلحات التغذية ليست سهلة، والفارق بين السكر المضاف والسكريات الكلية أو الصوديوم والملح ليس واضحًا للجميع.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن المعلومات الموجودة على مقدمة العبوة يجب أن تكون سهلة ومفهومة وسريعة الإدراك، لأنها مصممة لمساعدة جميع المستهلكين وليس المتخصصين فقط.

الثقافة الصحية لا تعني أن نحمل المواطن وحده مسؤولية تفكيك البيانات الكيميائية للمنتج.

الثقافة الصحية الحقيقية تعني أيضًا وجود نظام يجعل المعلومة واضحة من الأصل.

نفس الاسم لا يعني نفس المحتوى

في النهاية، ربما تكون الجملة الأهم التي يخرج بها المستهلك من تحقيق رويترز هي:

لا تفترض أن المنتج نفسه يعني التركيبة نفسها.

فقد يتغير السكر.

وقد يتغير الزيت.

وقد تتغير نسبة المكونات الأساسية.

وقد تختلف التحذيرات.

وقد يحدث كل ذلك بينما يظل الاسم والشعار والتصميم متشابهًا للغاية.

وهنا تصبح قوة الدولة في التشريع والرقابة جزءًا من جودة الطعام الذي يصل إلى مواطنيها.

فالشركات العالمية قادرة على العمل وفق أنظمة مختلفة، وما تفرضه كل دولة يتحول إلى جزء من قواعد السوق التي يجب على الشركات احترامها.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:

لماذا تختلف المنتجات بين البلدان؟

بل:

ما الذي تفعله كل دولة لتضمن أن النسخة التي تباع لمواطنيها آمنة، واضحة المعلومات، وأفضل ما يمكن أن تسمح به معايير الصحة العامة؟

بالنسبة لـ«بوابة مصر الصحية»، لا يتعلق الملف بإثارة الخوف من العلامات التجارية، بل بتعزيز الوعي الصحي وحق المستهلك في المعرفة.

فحين تكون العلامة واحدة والوصفة مختلفة، يصبح القانون والرقابة والشفافية جزءًا من المكونات غير المكتوبة على العبوة.

وربما يكون السؤال الأكثر اختصارًا لكل هذا التحقيق:

هل تبيع الشركات للدول المنتج نفسه.. أم المنتج الذي تسمح به قوانين كل دولة؟

ما كشفته رويترز يقول إن الإجابة، في حالات عديدة، هي الثانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top