في اليوم العالمي للرئة.. سرطان الرئة يحصد أكثر من 1.8 مليون حياة سنويًا

في الوقت الذي يسلط فيه العالم الضوء على صحة الرئة، تظل أمراض الجهاز التنفسي وفي مقدمتها سرطان الرئة واحدة من أكبر التحديات الصحية عالميًا. ويُحتفل باليوم العالمي للرئة في 25 سبتمبر من كل عام للتوعية بأهمية الوقاية من أمراض الرئة، وتقليل التعرض للتدخين وتلوث الهواء، وتحسين الوصول إلى التشخيص والعلاج.

وتشير أحدث تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الرئة كان أكثر السرطانات شيوعًا عالميًا في 2024، مع نحو 2.65 مليون حالة جديدة، وأكثر من 1.8 مليون وفاة. كما تضع منظمة الصحة العالمية سرطان الرئة في صدارة أسباب الوفاة بالسرطان عالميًا، بنحو 1.86 مليون وفاة في 2024.

وتكشف هذه الأرقام عن عبء صحي هائل، خاصة أن سرطان الرئة يتسبب في عدد وفيات يفوق بأكثر من الضعف الوفيات الناجمة عن سرطان القولون والمستقيم، ثاني أكثر أسباب الوفاة بالسرطان عالميًا.

اقرأ ايضًا: دراسة طبية: النساء أكثر عرضة لتأثيرات أمراض الرئة مقارنة بالرجال

ما هو سرطان الرئة؟

سرطان الرئة هو مرض يبدأ عندما تنمو خلايا غير طبيعية في أنسجة الرئة بصورة خارجة عن السيطرة، وقد تمتد هذه الخلايا إلى الأنسجة المحيطة أو تنتقل إلى أعضاء أخرى من الجسم.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن هناك نوعين رئيسيين من سرطان الرئة، هما سرطان الرئة غير صغير الخلايا، الذي يمثل نحو 85% من الحالات، وسرطان الرئة صغير الخلايا، وهو أقل شيوعًا لكنه غالبًا أكثر عدوانية وسرعة في الانتشار.

التدخين وراء النسبة الأكبر من الحالات

يظل التدخين العامل الأهم للإصابة بسرطان الرئة. وتشير الوكالة الدولية لأبحاث السرطان إلى أن التدخين مسؤول عن نحو 85% من الحالات عالميًا، ما يجعل الوقاية من التدخين والإقلاع عنه من أهم التدخلات القادرة على خفض عبء المرض.

ولا يقتصر الخطر على التدخين المباشر، إذ تشمل عوامل الخطورة الأخرى التدخين السلبي، وتلوث الهواء الخارجي والمنزلي، والتعرض المهني لمواد مثل الأسبستوس والسيليكا وعوادم الديزل وأبخرة اللحام، إضافة إلى التعرض لغاز الرادون وبعض أمراض الرئة المزمنة والاستعداد الوراثي.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن جزءًا كبيرًا من حالات سرطان الرئة يمكن تجنبه بالحد من هذه العوامل، خاصة التدخين وتلوث الهواء والتعرضات المهنية.

أعراض قد تبدو عادية.. لكنها لا يجب أن تُهمل

تكمن خطورة سرطان الرئة في أن أعراضه في المراحل المبكرة قد تكون بسيطة أو تشبه أعراض أمراض تنفسية شائعة، ما يؤدي أحيانًا إلى تأخر التشخيص.

ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه استمرار السعال لفترة طويلة، وألم الصدر، وضيق التنفس، والسعال المصحوب بالدم، والإرهاق المستمر، وفقدان الوزن دون سبب واضح، وتكرار التهابات الرئة.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة الإصابة بالسرطان، لكنها تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا استمرت أو ازدادت شدتها أو ظهرت لدى شخص لديه عوامل خطورة مثل التدخين لفترات طويلة.

لماذا يُكتشف سرطان الرئة متأخرًا؟

توضح منظمة الصحة العالمية أن سرطان الرئة غالبًا ما يتم تشخيصه في مراحل متقدمة، وهي المرحلة التي تقل فيها خيارات العلاج مقارنة بالمراحل المبكرة. ولذلك يمثل الاكتشاف المبكر أحد أهم العوامل التي يمكن أن تحسن فرص العلاج والبقاء على قيد الحياة.

وبالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة للخطر، خاصة المدخنين الحاليين أو السابقين بكثافة، يمكن أن يكون الفحص باستخدام الأشعة المقطعية منخفضة الجرعة خيارًا في بعض الأنظمة الصحية وفق معايير محددة وبرامج منظمة، إذ أظهرت برامج الفحص المناسبة قدرتها على خفض وفيات سرطان الرئة في الفئات عالية الخطورة.

كيف يتم التشخيص؟

يبدأ التشخيص عادة بالتاريخ المرضي والفحص الطبي، ثم قد يلجأ الطبيب إلى وسائل تصوير مختلفة مثل أشعة الصدر والتصوير المقطعي المحوسب.

وفي بعض الحالات يتم استخدام منظار الشعب الهوائية لفحص الشعب من الداخل وأخذ عينات، كما قد يتطلب التشخيص خزعة نسيجية للتأكد من نوع الورم.

وأصبحت الاختبارات الجزيئية جزءًا مهمًا من تشخيص بعض أنواع سرطان الرئة، إذ تساعد في تحديد طفرات جينية أو مؤشرات بيولوجية معينة يمكن أن توجه الطبيب إلى علاجات موجهة أكثر دقة.

العلاج لم يعد طريقًا واحدًا

شهد علاج سرطان الرئة تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، ولم يعد يعتمد فقط على الجراحة أو العلاج الكيميائي.

وتحدد خطة العلاج وفق نوع السرطان ومرحلته وخصائصه الجزيئية والحالة العامة للمريض، وقد تشمل الجراحة، والعلاج الإشعاعي، والعلاج الكيميائي، والعلاج الموجه، والعلاج المناعي.

ويكون للجراحة دور أساسي في بعض الحالات المبكرة التي يكون فيها الورم محدودًا داخل الرئة ولم ينتشر بعيدًا، بينما يمكن استخدام العلاج الإشعاعي أو العلاجات الدوائية وحدها أو بالاشتراك في المراحل الأخرى.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن علاج السرطان يكون أكثر فعالية عندما يُكتشف المرض مبكرًا ويبدأ العلاج في الوقت المناسب.

ليست كل الوقاية دواءً

رسالة اليوم العالمي للرئة لا تتوقف عند علاج المرض بعد ظهوره، بل تبدأ من الوقاية.

فالامتناع عن التدخين، وتجنب التدخين السلبي، وتقليل التعرض للملوثات والمواد الخطرة في أماكن العمل، وتحسين جودة الهواء، ومراجعة الطبيب عند استمرار أعراض تنفسية غير معتادة، كلها خطوات يمكن أن تقلل الخطر أو تساهم في الكشف المبكر.

وقد اعتمدت جمعية الصحة العالمية في 2025 قرارًا يدعو إلى تعزيز نهج متكامل لصحة الرئة، يجمع بين الوقاية والتشخيص المبكر والعلاج المناسب وتحسين الوصول إلى الخدمات عبر مراحل العمر المختلفة.

وفي ظل وفاة أكثر من 1.8 مليون شخص بسرطان الرئة سنويًا، تظل الرسالة الأهم واضحة: حماية الرئة تبدأ قبل ظهور المرض، والكشف المبكر قد يصنع فارقًا كبيرًا في فرص العلاج والنجاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top