اقتصاد ظلّ يلتهم الوعي والصحة
إعداد:بوابة مصر الصحية
ينمو في الظل اقتصاد موازٍ لا يظهر في الموازنات العامة ولا تراقبه البنوك، لكنه يلتهم المليارات ويستنزف الشباب: اقتصاد المخدرات. تُقدَّر قيمته محليًا بنحو 400 مليار جنيه سنويًا وفق تقديرات بحثية محلية غير رسمية، وهو رقم يعكس حجم الظاهرة وتأثيرها النفسي والاجتماعي، لا سيما على الفئات الصغيرة سنًا. ولأن الأرقام الرسمية الدقيقة لحجم السوق غير متاحة، يُستدل على اتساعه من الضبطيات الأمنية وحجم طلب العلاج.

خريطة تعاطٍ تتغيّر: صعود التخليقية
لم تعد المشكلة مقتصرة على الحشيش والهيروين؛ فقد حذّرت تقارير أممية حديثة من تمدّد المخدرات التخليقية مثل الاستروكس والميث والفودو، التي تعيد تشكيل الأسواق عالميًا وتضاعف المخاطر النفسية. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة وINCB أن موجة التخليقية تتسارع عالميًا، وأن إفريقيا تشهد حضورًا متزايدًا لهذه المواد الخطرة.
أرقام على الأرض: علاج أكثر، وضبطيات أكبر
تلقى الخط الساخن 16023 (صندوق مكافحة وعلاج الإدمان) 107,931 حالة بين يناير وأغسطس 2024، ما يعكس اتساع الطلب على الدعم النفسي والعلاجي. وفي ديسمبر 2024 أُحبطت محاولات تهريب بقيمة 52 مليون جنيه، بينما في أغسطس 2025 ضبطت الداخلية 376 كجم من المخدرات و1.25 مليون قرص نفسي بقيمة 116 مليون جنيه. كما شهد سبتمبر 2025 أكبر عملية لمزرعة إسماعيلية بـ27.5 طن مضبوطات، ما يعكس اتساع السوق وخطورته.

نسب الانتشار وعمر التعاطي
تدور نسبة التعاطي في مصر حول 5.6–5.9% للفئة 15–64 عامًا، وفق تصريحات رسمية لعام 2024، مع صدارة الحشيش وتمدّد التخليقية. وتشير الدراسات إلى أن نحو 45% من المتعاطين دون سن العشرين، ما يجعل الشباب الفئة الأكثر عرضة للضرر النفسي.
ويعد الاستروكس والفودو والميث من أكثر المواد تأثيرًا على الجهاز العصبي، وترتبط بأعراض ذهانية وهلاوس واضطرابات حادة في المزاج والسلوك. أما الأسر فتعاني من العبء المالي والنفسي معًا، إذ يلجأ الكثيرون لبيع الممتلكات أو الاقتراض لعلاج أبنائهم، بينما يخسر الاقتصاد الوطني مليارات سنويًا نتيجة فقدان الإنتاجية.

لماذا اقتصاد مخدرات؟ الزاوية النفسية والاجتماعية
هو نظام اقتصادي موازٍ يُموَّل من إنفاق متكرر للفئات الشابة، ويغذي الجريمة المنظمة وغسل الأموال، ويؤدي إلى تآكل رأس المال البشري عبر فقدان المهارات وتدهور الصحة النفسية. هي خسائر غير مرئية في الناتج المحلي لكنها مؤثرة بعمق في الحاضر والمستقبل.
ماذا نفعل؟ (مسار واقعي للصحة النفسية)
1. وقاية ذكية تستهدف المراهقين بمحتوى رقمي مبسّط عن أضرار المخدرات.
2. التوسّع في نقاط الفحص النفسي والاستشارات الجامعية.
3. بروتوكولات علاج قائمة على الدعم الأسري والمتابعة بعد التعافي.
4. تطبيق نظام التتبع الدوائي من المصنع للمريض لمنع التسريب والغش.
5. إصدار مؤشرات ربع سنوية عن التعاطي والضبطيات لرفع الوعي.
ماذا تفعل الآن؟ خطوات صغيرة تنقذك وتغيّر حياتك
إذا كنت أنت أو أحد تعرفه يعاني من مشكلة تعاطي، فابدأ بخطوة واحدة: اطلب المساعدة. اتصل الآن على الخط الساخن لعلاج الإدمان 16023 – الخدمة مجانية وسرية تمامًا.

ابدأ بخطوات بسيطة:
• تحدّث لشخص تثق به.
• عبّر عن مشاعرك بدل كتمانها.
• ابتعد عن الصحبة السلبية.
• مارس نشاطًا بديلًا: رياضة أو تطوع أو قراءة.
• لا تؤجل قرار التعافي – فكل يوم جديد فرصة لحياة أفضل.



