الوجبة المصرية بين الأصالة والسمنة.. كيف نوازن بين التراث والصحة؟

الوجبة المصرية بين الأصالة والسمنة.. كيف نوازن بين التراث والصحة؟

من الملوخية إلى الكشري، ومن الفول إلى الطعمية، تمتاز المائدة المصرية بثراء النكهات وتنوع المكونات. لكن خلف هذا التراث العريق، تختبئ مشكلة متصاعدة: السمنة وسوء التغذية. فبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية لعام 2024، تحتل مصر المرتبة الأولى عربيًا في معدلات السمنة بين النساء بنسبة تتجاوز 40%، والثانية بين الرجال بنسبة تقارب 30%. وهو ما يطرح سؤالًا مهمًا: كيف نحافظ على أصالة مطبخنا دون أن نُرهق صحتنا؟

بين العادات والدهون

الوجبة المصرية تقليديًا غنية بالكربوهيدرات والزيوت، حيث يعتمد أغلب المصريين على الأرز والمكرونة والخبز في الوجبة الواحدة، مع طهي الطعام بالسمن أو الزيت النباتي بكميات كبيرة. يقول د. محمد حلمي، استشاري التغذية العلاجية: “المشكلة ليست في الأكلة نفسها، بل في حجم الحصة وطريقة الطهي. يمكننا أن نحافظ على الفول والطعمية مثلًا، لكن نطهوها بطريقة أخفّ، باستخدام القلي بالهواء أو الزيت القليل، ونوازنها بالخضار والفاكهة.”

التوازن هو السر

توصي وزارة الصحة ضمن مبادرة “صحتك في أكلك” بضرورة أن تحتوي الوجبة على: مصدر بروتين، وخضروات متنوعة تمثل نصف الطبق، وكربوهيدرات معقدة، وتقليل السكريات والمشروبات الغازية. ويشير تقرير منظمة الأغذية والزراعة (FAO) إلى أن المصريين يستهلكون ضعف الموصى به من الكربوهيدرات اليومية، بينما يقلّ استهلاك البروتين النباتي والخضار.

العودة إلى الجذور الصحية

الغريب أن التراث الغذائي المصري القديم كان أكثر اتزانًا، إذ كانت الحبوب الكاملة والخضار أساس المائدة، بينما كانت اللحوم تُستهلك باعتدال. يختم د. حلمي: “لو رجعنا لتاريخنا سنجد أن الحل في مطبخنا، فقط نحتاج إلى الاعتدال وليس الحرمان.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top