سن البلوغ ليس رقمًا ثابتًا.. والعامل الوراثي والتغذية يلعبان دورًا حاسمًا
إعداد: بوابة مصر الصحية
مرحلة البلوغ واحدة من أهم محطات النمو في حياة الإنسان، ومع ذلك ما زالت تحيط بها الأساطير والمفاهيم الخاطئة في كثير من الأسر، سواء بدافع الحرج أو قلة الوعي.
بينما يرى الأطباء أن البلوغ ليس مجرد تغير جسدي، بل نقطة تحوّل بيولوجية ونفسية واجتماعية تحتاج إلى فهم ورعاية خاصة من الأهل والمجتمع.

ما هو البلوغ؟
يُعرَّف البلوغ بأنه المرحلة التي يبدأ فيها الجسم في إنتاج الهرمونات الجنسية، فتحدث تغيّرات فسيولوجية واضحة تؤهل الطفل للتحول إلى شخص بالغ.
يحدث ذلك عادة بين 9 و14 عامًا لدى الفتيان، وبين 8 و13 عامًا لدى الفتيات، بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2024.
لكن الأطباء يؤكدون أن هذه الحدود تختلف من شخص لآخر تبعًا لعوامل بيئية ووراثية وغذائية، وأن البلوغ المبكر أو المتأخر لا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، إلا إذا رافقته أعراض غير طبيعية.

هل هناك عامل وراثي في سن البلوغ؟
الوراثة تلعب دورًا أساسيًا في تحديد سن البلوغ، فغالبًا ما يبدأ الطفل في التغيّر في عمر قريب من والديه، لكن نمط الحياة والتغذية السليمة أو الخاطئة يمكن أن يُسرّع أو يؤخر هذه المرحلة.
كما تشير دراسات حديثة إلى أن زيادة معدلات السمنة والإفراط في تناول الأغذية المصنعة قد أدّيا إلى تقدّم سن البلوغ عند الفتيات عالميًا، في حين أن سوء التغذية ونقص الحديد أو الزنك قد يؤدي إلى تأخره.
علامات البلوغ الطبيعية
• عند الفتيات: تبدأ العلامات عادة بنمو الثديين، يتبعه نمو الشعر في مناطق الجسم، ثم يبدأ الحيض بعد عامين تقريبًا من أول ظهور للعلامات.
• عند الفتيان: يظهر تضخّم في الخصيتين كأول إشارة، يعقبه نمو العضلات وخشونة الصوت وظهور الشعر في مناطق الجسم.
ويحذر الأطباء من الخلط بين التغيّرات الطبيعية وأي أعراض مرضية. فمثلاً البلوغ قبل سن الثامنة عند البنات أو التاسعة عند الأولاد يحتاج إلى فحص طبي لتقييم الغدد الصماء، لأنه قد يشير إلى اضطراب هرموني.

البلوغ النفسي لا يقل أهمية
“البلوغ ليس فقط تغيّرًا جسديًا، بل أيضًا نفسيًا واجتماعيًا. فالمراهق يواجه تغيرات في صورته الذاتية ومشاعره، ويحتاج إلى توجيه لا إلى تأنيب.”
والحوار المفتوح مع الأبناء هو أفضل وسيلة لتخفيف القلق والارتباك في هذه المرحلة، وأن تجاهل الأسئلة أو معاقبة الفضول الطبيعي قد يخلق مشاعر ذنب وخوف تمتد إلى الحياة البالغة.
المفاهيم الخاطئة الأكثر شيوعًا
البلوغ المبكر مرض خطير دائم.”
ولكن الحقيقة: أحيانًا يكون وراثيًا أو بيئيًا ويُعالج بسهولة بعد تقييم طبي.
“التغيرات النفسية في المراهقة ضعف في التربية.”
والحقيقة: التغيرات الهرمونية تؤثر على المزاج والسلوك، وهو أمر طبيعي يحتاج للاحتواء لا للعقاب.
“الفتيات لا يجب أن يعرفن عن الدورة الشهرية إلا عند حدوثها.”
اما الحقيقة: الوعي المسبق يحمي من الصدمة النفسية وسوء النظافة الشخصية.
“الحديث مع الأبناء عن البلوغ يفسدهم.”
و الحقيقة: الصمت يتركهم عرضة لمعلومات مغلوطة من الإنترنت والأصدقاء.
التغذية والرياضة.. أساس النمو السليم
يلعب الغذاء المتوازن دورًا حاسمًا في تنظيم الهرمونات وبناء العظام والعضلات.
ينصح الأطباء بتناول الخضروات، البروتينات، الحديد، الزنك، وفيتامين D، والابتعاد عن الأطعمة المصنعة والمشروبات الغازية.
كما تساعد ممارسة الرياضة المنتظمة على توازن الهرمونات وتقوية الجهاز المناعي، بينما الإفراط في الجلوس أمام الشاشات قد يبطئ النمو ويزيد القلق والاكتئاب في مرحلة المراهقة.

التثقيف الصحي.. من الأسرة إلى المدرسة
توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة دمج التثقيف حول البلوغ والنمو الصحي ضمن مناهج المدارس والبرامج الإعلامية، بطريقة علمية مبسطة تحترم الخصوصية الثقافية.
في مصر، تعمل وزارة الصحة والسكان والمجلس القومي للأمومة والطفولة على توسيع برامج التوعية للأمهات والمراهقين، خصوصًا في القرى والمناطق الريفية، ضمن خطة “تنمية الوعي الصحي للأسرة المصرية”.
ختامًا.. البلوغ ليس عيبًا بل علامة صحة ونمو
البلوغ ليس مرحلة يخجل منها أو تترك للصدفة، بل مرحلة نمو تحتاج إلى فهم واحتواء.
إن كسر حاجز الصمت والتحدث مع الأبناء بلغة علمية محترمة هو الضمان الحقيقي لنشأة جيل واثق، متزن، وصحي نفسيًا وجسديًا.



