تحذير عالمي: قفزة خطيرة في أمراض القلب.. وزيادة مقلقة في الإصابات بين الشباب

تحذير عالمي: قفزة خطيرة في أمراض القلب.. وزيادة مقلقة في الإصابات بين الشباب

تقرير خاص – بوابة مصر الصحية

كشف تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2025 عن مفاجأة صادمة: أمراض القلب، القاتل الأول في العالم، ارتفعت بنسبة 9% خلال خمس سنوات فقط، وهي قفزة غير مسبوقة في زمن قصير تعكس أزمة صحية عالمية تتسع بصمت، وتفاجئ حتى الأنظمة الصحية الأكثر تقدمًا. وتؤكد المنظمة أن هذا الارتفاع ليس رقماً عارضًا، بل نتيجة مباشرة لأنماط حياة مرهقة وعادات غذائية مضطربة وضغوط نفسية أصبحت جزءًا من يوم الإنسان المعاصر.

ما يضاعف خطورة المشهد أنّ 80% من الوفيات القلبية تقع في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وهي دول تتزايد فيها السمنة والسكري والتدخين، وتتراجع القدرة على الحصول على رعاية صحية متقدمة. وهذا الواقع يجعل مستقبل القلب البشري مهددًا بشكل غير مسبوق.

عادات يومية تدمر القلب

ارتفع استهلاك الأطعمة المصنعة والدهون الضارة والسكريات السريعة إلى مستوى يجعلها مكوّنًا أساسيًا في النظام الغذائي اليومي للملايين، فيما تتراجع بشدة معدلات تناول الخضروات والفاكهة. هذا التحول الغذائي يضع القلب تحت ضغط مزمن، ويغيّر توازن الكوليسترول، ويرفع معدلات الالتهاب داخل الجسم، ما يمهّد الطريق لانسداد الشرايين وارتفاع الضغط والأزمات الحادة.

وفي الخلفية، يواصل الإجهاد النفسي المزمن دوره الخفي والخطير. أصبحت الحياة أسرع مما يحتمله الجسد، فأعباء العمل، والتقلبات الاقتصادية، وعدم الاستقرار النفسي تشعل الجهاز العصبي باستمرار وترفع مستويات هرمونات التوتر، وهي عوامل تمهد لأمراض القلب تمامًا كما يفعل الغذاء غير الصحي.

أما النشاط البدني، فقد تراجع عالميًا بشكل واضح. يقضي الملايين ساعات طويلة أمام الشاشات، وثلث سكان العالم لا يمارسون أي نشاط بدني كافٍ لحماية القلب. وفي ظل هذا الجمود، يستمر انتشار السمنة بوتيرة لم يشهدها التاريخ الحديث، وقد تضاعفت معدلاتها ثلاث مرات عالميًا، لتعزز منسوب الخطر وتزيد عبء أمراض القلب على كل الفئات العمرية.

الشرق الأوسط في دائرة الخطر

وتُظهر بيانات الصحة العالمية أن الشرق الأوسط وأفريقيا من أكثر المناطق عرضة للخطر، حيث تتداخل عوامل الغذاء الرديء والسمنة والتدخين مع ضعف الحركة. ويكشف التقرير عن اتجاه خطير آخر، وهو دخول الفئات الأصغر سنًا إلى دائرة المرض؛ فقد ارتفعت إصابات من هم بين 30 و45 عامًا بنسبة 12%، وهو تحول ينذر بتراجع الصحة العامة والقدرة الإنتاجية للأجيال القادمة.

تؤكد المنظمة أن النوبات القلبية لا تأتي فجأة كما يعتقد البعض؛ بل تسبقها سلسلة من الإشارات المبكرة التي يتجاهلها كثيرون. يبدأ الأمر بضيق في التنفس، أو إرهاق غير مبرر، أو ضغط بالصدر يمتد أحيانًا إلى الذراع أو الفك. تتكرر هذه العلامات ثم تختفي، لكنها في الحقيقة رسالة واضحة لضرورة الفحص قبل فوات الأوان.

ويشير التقرير إلى أن خفض معدلات أمراض القلب ممكن إذا التزم الناس بإجراءات بسيطة لكنها حاسمة، مثل تحسين نمط الغذاء، وممارسة المشي يوميًا، والإقلاع الكامل عن التدخين، والسيطرة على الضغط والسكر، والاهتمام بالفحص المبكر بعد سن الأربعين. هذه الخطوات ليست رفاهية صحية، بل هي خط الدفاع الأول أمام مرض يُعد الأكثر فتكًا في العالم.

ليست أرقام 2025 مجرد بيانات، بل تحذير مباشر بأن القلب أصبح مرآة لحياتنا اليومية. ومع هذا الارتفاع المفاجئ، يتأكد أن أزمة أمراض القلب ليست قدرًا، بل نتيجة يمكن تغييرها إذا تغير أسلوب الحياة. فالقلب لا يطلب الكثير… لكنه يتألم حين نهمل أبسط احتياجاته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top