بقلم – أحمد إمام
لم يعد التأمين الصحي الشامل مجرد مشروع خدمي أو مبادرة مرحلية، بل بات إحدي الركائز الأساسية لمسار بناء الدولة الحديثة، وترجمة عملية لنصوص الدستور التي أقرت الحق في الصحة كأحد حقوق المواطنة الأصيلة ، ومع انطلاق المرحلة الثانية قريبا من تطبيق المنظومة، تدخل الدولة المصرية مرحلة أكثر عمقا، تستهدف ترسيخ ما تحقق والبناء عليه، في إطار رؤية واضحة تجعل الإنسان محور التنمية.
لقد مثلت المرحلة الأولى خطوة تأسيسية مهمة، شملت ست محافظات وغطّت ملايين المواطنين، وأسهمت في إرساء نموذج جديد لإدارة الخدمات الصحية يقوم على الفصل بين جهات التمويل والتقديم والرقابة، وهو تحول نوعي طال انتظاره داخل القطاع الصحي. وفي الوقت ذاته، كشفت التجربة العملية عن تحديات طبيعية تصاحب أي مشروع قومي بهذا الحجم، وهو ما يجعل المرحلة الثانية فرصة حقيقية لتعظيم الإيجابيات ومعالجة الملاحظات.
إن التوسع يأتي في محافظات المرحلة الثانية في سياق توجه سياسي واضح نحو تحقيق العدالة الصحية، وتقليص الفجوة التاريخية في مستوى الخدمات بين المحافظات ، فالمنظومة لا تستهدف التوسع الجغرافي فحسب، بل تسعى إلى إعادة توزيع الاستثمار الصحي بما يضمن وصول الخدمة إلى الفئات والمناطق الأكثر احتياجًا، بما يعزز مفهوم الأمن الصحي كأحد أبعاد الأمن القومي الشامل.
التأمين الصحي الشامل يعد استثمارا مباشرا في رأس المال البشري، وليس بند إنفاق عابرًا في الموازنة العامة ، وقد تبنّت الدولة نموذجًا تمويليا متوازنا تتحمل فيه العبء الأكبر، خاصة عن غير القادرين، مقابل مساهمات رمزية من المنتفعين، بما يحقق الاستدامة ويخفف الأعباء عن المواطنين، ويعكس التزامًا واضحًا بالبعد الاجتماعي للمنظومة.
ما تشهده محافظات المرحلة الثانية من تطوير ورفع كفاءة للمستشفيات والوحدات الصحية، إلى جانب إنشاء مجمعات طبية متكاملة، يمثل انتقالًا من منطق المعالجة الجزئية إلى التخطيط الصحي طويل الأمد. هذا التوجه يضع أسسًا لنظام صحي أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين الحالية والمستقبلية.
عزيزي القارئ..لقد أولت الدولة اهتماما متزايدا بملف الكوادر الطبية، إدراكًا لأهمية العنصر البشري في نجاح أي منظومة صحية ، وتشمل جهود المرحلة الثانية التوسع في برامج التدريب والتأهيل، إلى جانب تقديم حوافز مهنية ومالية تهدف إلى تحقيق توزيع أكثر توازنًا للأطباء وهيئات التمريض، خاصة في المحافظات الجديدة.
من أبرز ملامح منظومة التأمين الصحي الشامل ربط تقديم الخدمة بمعايير الاعتماد والرقابة الصحية، بما يضمن مستوى موحدًا من الجودة في مختلف المحافظات ، هذا النهج يعكس حرص الدولة على أن يكون التطوير الحقيقي محسوسًا لدى المواطن، وأن تقدم الخدمة وفق معايير واضحة لا تقبل التفاوت.
تمثل المرحلة الثانية خطوة متقدمة في مسار التحول الرقمي للقطاع الصحي، من خلال تطبيق الملف الطبي الإلكتروني وميكنة الإجراءات، بما يسهم في تحسين كفاءة الخدمة، وتقليل الهدر، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد الصحية.
في جوهرها، تستهدف منظومة التأمين الصحي الشامل حماية المواطن من مخاطر المرض وتكاليف العلاج، وترسيخ مفهوم الشراكة بين الدولة والمجتمع ، فتحمّل الدولة لاشتراكات غير القادرين يعكس التزاما سياسيا واجتماعيا واضحًا بأن الحق في الصحة هو أساس الاستقرار والتنمية.
ختامًا، تمثل المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل خطوة متقدمة في مسار الإصلاح الصحي، تؤكد أن الدولة ماضية في بناء منظومة متكاملة تضع المواطن في صدارة الأولويات، وتترجم رؤية الجمهورية الجديدة إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في حياته اليومية.
أخيرا ..
- التأمين الصحي حلم ورؤية قيادية تجسدت علي أرض وطننا الغالي .
- المواطن شريك في النجاح ..والعدالة الصحية هي أولوية وطنية في هذا المشروع القومي
- المشروع يسير بخطي واضحة والجودة والاعتماد ضمانة للمواطن.



