أدوية السمنة (GLP-1) في 2025–2026: ما الجديد؟ ولماذا يعود الوزن بعد الإيقاف؟

أدوية السمنة (GLP-1) في 2025–2026: ما الجديد؟ ولماذا يعود الوزن بعد الإيقاف؟

في أقل من ثلاث سنوات تحوّلت أدوية السمنة من “ترند” على السوشيال ميديا إلى ملف علمي واقتصادي ثقيل: لأن السمنة نفسها لم تعد مسألة مظهر، بل مرض مزمن يرتبط بالسكري وأمراض القلب وبعض السرطانات، بينما أصبح السؤال الأكبر عالميًا: هل تصل هذه الأدوية إلى من يحتاجها فعلًا، أم تتحول إلى سوق للأغنى فقط؟

العالم يدخل هذه المرحلة في وقت تُظهر فيه بيانات منظمة الصحة العالمية أن السمنة تطال الآن أكثر من مليار شخص حول العالم، وأن منحنى المشكلة يزداد حدة.

اقرأايضاً: السمنة… مقبرة الجمال وبوابة الأمراض

ما الذي تغيّر علميًا؟

خلال 2025 شهد ملف أدوية السمنة نقلة مؤسسية مهمة: منظمة الصحة العالمية أصدرت لأول مرة إرشادًا رسميًا يوصي بإدراج أدوية السمنة ضمن حزمة رعاية السمنة لدى البالغين عندما تكون هناك مبررات طبية واضحة، وبالاقتران مع تدخلات نمط الحياة. وفي الوقت نفسه شددت المنظمة على أن الإتاحة والتكلفة ونُظم المتابعة طويلة الأجل هي “نقطة الاختبار” الحقيقية، لا الدعاية.

هذه التوصية الأممية لا تعني أن الدواء “للجميع”، لكنها تعني أن السمنة تُعامل كمرض مزمن يحتاج مسارات علاجية متعددة، وأن الدواء يمكن أن يكون جزءًا من الحل إذا توفرت معايير الاختيار والمتابعة.

ما “الجديد” في الأدوية نفسها؟

أدوية GLP-1 (وأشباهها) لم تعد قصة حقنة واحدة. الاتجاه البحثي الأوضح هو الانتقال من “هرمون واحد” إلى “مزيج هرموني” بهدف فعالية أكبر، وربما جرعات أقل أو أشكال دوائية أسهل.

         •      أدوية GLP-1/GIP (مثل تيرزيباتيد) رسخت مكانتها كخيارات فعالة لإنقاص الوزن لدى شريحة واسعة من المرضى، وأصبحت محورًا رئيسيًا في الدراسات الاقتصادية الصحية التي تقارن الفائدة طويلة الأجل بتكلفة الدواء الحالية في الأسواق. 

         •      الجيل متعدد المستقبلات (مثل ريتاتروتايد/ثلاثي التأثير) يمثل موجة بحثية “أقوى” في خفض الوزن في التجارب المبكرة، لكنه ما يزال جزءًا من مسار التطوير والاختبار طويل المدى.

         •      الأشكال الفموية تتقدم أيضًا؛ من أبرز أمثلة 2025 نشر بيانات تجربة سريرية لدواء فموي من فئة GLP-1 (أورفوجليبرون) ضمن سباق “بديل الحقن” الذي قد يغيّر قابلية الالتزام لدى بعض المرضى مستقبلًا. 

لماذا يعود الوزن بعد التوقف؟

هذا هو “الملف الساخن” والاسؤال الاصعب الآن: كثيرون يحققون نزولًا واضحًا ثم يتفاجؤون بارتداد تدريجي بعد الإيقاف. الأدلة التراكمية تقول إن استعادة جزء من الوزن بعد التوقف شائعة، لأن السمنة مرض مزمن وآليات الشهية والتمثيل الغذائي تميل للعودة إلى “نقطة ضبط” سابقة ما لم تُدار بخطة طويلة الأمد. مراجعات علمية حديثة ناقشت هذا النمط بوضوح واعتبرته سببًا رئيسيًا لاعتبار السمنة مرضًا يحتاج متابعة ممتدة، لا “كورس سريع”. 

من المناسب له الدواء؟

المعايير العالمية عمومًا تربط الدواء بـ مؤشر كتلة الجسم والمضاعفات المرتبطة بالسمنة (مثل السكري/ضغط/دهون/انقطاع النفس أثناء النوم)، وبقدرة المريض على الالتزام بمتابعة طبية، وباستبعاد موانع الاستعمال. والأهم: قرار وصف الدواء ليس “قرار ميزان” فقط، بل قرار مخاطر وفوائد وخطة متابعة. توجيه منظمة الصحة العالمية نفسه يضع الدواء داخل “حزمة رعاية” وليس كحل منفرد.

كيف لا تتحول الأدوية إلى تجارة؟

هنا يبرز دور السياسات: ضبط الوصفات، منع الدعاية المضللة، حماية المرضى من التقليد أو الاستخدام العشوائي، وخلق مسارات متابعة (تغذية/نشاط/صحة نفسية/نوم) حتى لا يصبح الدواء بوابة انتكاس بعد الإيقاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top