عقد الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا مع ممثلي منظمة الصحة العالمية، في إطار الاستعداد لإطلاق مبادرة إقليمية تستهدف تعزيز الاستجابة الصحية لمتعاطي المواد المخدرة، وذلك بحضور ممثلي وزارة الصحة وعدد من الجهات المعنية.
وشارك في الاجتماع وفد منظمة الصحة العالمية، الذي ضم الدكتور خالد سعيد، المستشار الإقليمي للمنظمة، والدكتورة راندا أبو النجا، مسؤولة الأمراض غير السارية والصحة النفسية وعلاج الإدمان بالمنظمة، إلى جانب الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية بوزارة الصحة، وممثلي عدد من الجهات ذات الصلة.
واستعرض الاجتماع محاور وآليات إطلاق المبادرة الإقليمية، في ضوء حرص الدولة المصرية على تنفيذ الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات والحد من مخاطر التعاطي والإدمان، التي أُطلقت تحت رعاية فخامة السيد رئيس الجمهورية، ويتم تنفيذها حاليًا من خلال صندوق مكافحة الإدمان بالتعاون مع الوزارات والجهات المعنية، وفق منظور متكامل يتماشى مع المعايير الدولية.
وتتضمن الاستراتيجية عددًا من المحاور الأساسية، من بينها الوقاية الأولية، والتحول من الوعي إلى الوقاية داخل المؤسسات التعليمية والشبابية، وتنفيذ برامج موجهة للأسرة تستهدف الوقاية والاكتشاف المبكر، مع التركيز على المناطق الأكثر عرضة لمشكلة المخدرات، وتهيئة بيئة تعليمية ورياضية داعمة لقدرة النشء والشباب على رفض ثقافة التعاطي، فضلًا عن تفعيل دور المؤسسات الدينية في تصحيح المفاهيم المغلوطة المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة، والتعريف بخدمات العلاج المجاني المتاحة.
وفي هذا السياق، تستعد منظمة الصحة العالمية لإطلاق مبادرة إقليمية بمنطقة شرق المتوسط، تهدف إلى دعم الدول في إعداد وتنفيذ خطط وطنية متوازنة لمواجهة تعاطي المخدرات باعتباره قضية صحة عامة. ومن المقرر أن تعقد المنظمة، بالتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان والوزارات المعنية، ورشة عمل خلال شهر أبريل 2026، لوضع خطة عمل متعددة القطاعات ضمن الاستراتيجية القومية لمواجهة تعاطي المخدرات للفترة 2024–2028، إلى جانب الاتفاق على عقد حوار وطني للخروج بخريطة صحية متكاملة لمكافحة التعاطي، والتوعية بمحاور المبادرة الإقليمية.
كما ناقش الاجتماع تطورات الوضع العالمي لمشكلة المخدرات، استنادًا إلى تقارير الأمم المتحدة، وانعكاساتها على المستوى المحلي، إلى جانب استعراض الجهود والتدخلات التي ينفذها صندوق مكافحة الإدمان بالتعاون مع الجهات المعنية لخفض الطلب على المخدرات.
وأشار التقرير الأممي إلى أن عدد متعاطي المخدرات حول العالم بلغ نحو 316 مليون شخص، بزيادة تُقدَّر بـ20% خلال السنوات العشر الأخيرة، مع معاناة أعداد كبيرة من اضطرابات التعاطي والإدمان. كما لفت التقرير إلى الارتباط الوثيق بين المخدرات والجريمة المنظمة والعنف وتدفقات الأموال غير المشروعة، حيث تمثل المخدرات أكثر من 50% من النشاط الاقتصادي للجماعات الإجرامية المنظمة عالميًا.
وأوضح التقرير أن فئة الشباب، خاصة من 15 إلى 19 عامًا، تُعد الأكثر عرضة للوفاة المرتبطة بتعاطي المخدرات بنسبة تزيد بنحو 45% مقارنة بالبالغين، كما أشار إلى ظهور أنواع جديدة من المخدرات الاصطناعية ذات تأثيرات مضاعفة تفوق تأثير الهيروين، وهو ما يشكل تحديًا متناميًا أمام الأنظمة الصحية عالميًا.
وفيما يتعلق بإتاحة العلاج، كشف التقرير عن وجود فجوة علاجية على المستوى العالمي، حيث لا يحصل سوى شخص واحد من كل 12 من الذكور المصابين باضطرابات التعاطي على خدمات العلاج، بينما تنخفض النسبة بين الإناث إلى حالة واحدة من كل 17. وعلى النقيض، أكد الاجتماع أن مصر توفر جميع خدمات علاج الإدمان بالمجان، وفي سرية تامة، ووفقًا للمعايير الدولية المعتمدة، بما يعكس التزام الدولة بحماية الصحة العامة ودعم المتعافين.



